أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحولات المشهد الإقليمي














المزيد.....

لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحولات المشهد الإقليمي


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 22:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يسلط الحراك الدبلوماسي الذي يقوده نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، القائد مالك عقار، الضوء على خبرة سياسية ودبلوماسية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتمثل مدرسة متكاملة للأجيال القادمة، وتعكس ملامح مرحلة مهمة في مسار السياسة الخارجية السودانية، وتتجه الجهود في هذه المرحلة نحو إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمعين الإقليمي والدولي، على أساس إحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، وتؤكد اللقاءات التي جمعته بالسفير الإيطالي والوفد الأوغندي أن قضية السودان، بكل تعقيداتها وأبعادها، لم تعد تُناقش من زاوية الحرب وآثارها فقط، بل من منظور تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لدعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على شرعيتها، وتهيئة الظروف الملائمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وصولًا إلى مستقبلٍ أكثر إزدهارًا للشعب السوداني، كما تمثل المواقف الرافضة لأي حكومة موازية دعمًا سياسيًا مهمًا يعزز فرص التوصل إلى تسوية تحفظ وحدة البلاد، وتمنع تكريس الإنقسام الذي يهدد إستقرار السودان والمنطقة بأسرها.

يعكس الموقف الإيطالي المعلن نهجًا دبلوماسيًا متوازنًا يقوم على إحترام مؤسسات الدولة السودانية وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون والتبادل الثقافي بين البلدين، إلى جانب الإهتمام بالجوانب الإنسانية التي أفرزتها الحرب في السودان، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم اللذين تعرضا لأضرار جسيمة نتيجة إستهداف المرافق الخدمية والبنية التحتية، وتؤكد الإشادة بالعلاقات التاريخية بين السودان وإيطاليا أن الشراكات الراسخة قادرة على تجاوز الأزمات في كل الظروف إذا إستندت إلى رؤية قائمة على المصالح المشتركة والإحترام المتبادل؛ وفي المقابل، فإن تأكيد روما إستمرار تعاونها التنموي مع الخرطوم يحمل رسالة إيجابية مثيرة للتفاؤل وتعكس عمق الثقة في مستقبل العلاقات الثنائية، وتؤكد أن السودان لا يزال يحظى بشركاء قادرين على الإسهام في تخفيف معاناة مواطنيه، ودعم جهود التعافي الوطني وإعادة الإعمار والتنمية المتوازنة، بعيدًا عن الإستقطابات السياسية التي عطلت كثيرًا من المبادرات المهمة خلال السنوات الماضية.

أما اللقاء مع الوفد الأوغندي، فقد حمل أبعادًا سياسية وإقليمية بالغة الأهمية، وعكس جوانب مهمة جدًا من حرص القيادة الأوغندية على تعزيز التنسيق والتعاون مع السودان في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه مناطق القرن الأفريقي والساحل والصحراء، ويكتسب تأكيد الرئيس يوري موسيفيني، عبر رسالته الرئاسية، رفض أي محاولة لإنشاء حكومة موازية في أي جزء من الأراضي السودانية، والإعتراف بحكومة السودان فقط، أهمية خاصة باعتباره موقفًا داعمًا لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الشرعية؛ كما أن الدعوة إلى أن يكون الحوار السياسي سودانيًا خالصًا، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية، تكشف إدراكًا متزايدًا لدى عدد من الدول الأفريقية المؤثرة بأن الحلول المستدامة للأزمة السودانية لا يمكن أن تُفرض من الخارج تحت أي زريعة، وإنما ينبغي أن تنطلق من إرادة السودانيين أنفسهم، مع قيام الأشقاء والأصدقاء بدور داعم وميسر للحوار، بما يحترم إستقلال القرار الوطني ويعزز فرص الوصول إلى سلام دائم وإستقرار شامل في كافة أرجاء السودان.

تؤكد هذه اللقاءات مجتمعة أن السودان يمتلك فرصة حقيقية لإثبات وجوده وتطوير حضوره الدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية، إذا واصل إنتهاج سياسة خارجية تقوم على الإنفتاح المتوازن والتعاون المنتج، والحوار البنّاء، وتبادل المصالح المشتركة، وإحترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ كما أن توسيع دائرة الدول الداعمة لوحدة السودان وشرعية مؤسساته الوطنية يمثل رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة والمستقبل، ويسهم في تعزيز فرص إستعادة الإستقرار ودفع جهود السلام والتنمية؛ غير أن نجاح هذه التحركات يظل مرهونًا بترجمة المواقف السياسية المعلنة إلى برامج تعاون عملية في مجالات مختلفة مثل الإغاثة وإعادة الإعمار وفتح الإستثمار والتنمية وتبادل الخبرات، بما يخفف من آثار الحرب، ويمدد مسيرة التعافي الوطني، ويمهد الطريق أمام بناء سودانٍ آمنٍ ومستقرٍ ومُوحد، يستعيد مكانته ودوره الفاعل في محيطه الإقليمي والدولي.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...


المزيد.....




- من حماس إلى حزب الله .. حلفاء إيران الإقليميون يشاركون في تش ...
- على غرار البنتاغون.. مصر تُدشن الأوكتاجون
- في سرية تامة.. تايلور سويفت وترافيس كيلسي يعقدان قرانهما
- طهران تحسن استغلال جنازة خامنئي وتفشل في تبديد الشكوك بشأن م ...
- بعد 90 عاما.. كيف أعاد حزب البديل الألماني الزخم إلى -الفاشي ...
- إعلام إسرائيلي: بن غفير يلغي زيارته إلى نيويورك خشية الاعتقا ...
- تسببوا بمقتل 150 ألفا.. لماذا لم يُحاسَب أمراء الحرب في لبنا ...
- عقارب ومطر وجوع.. ثلاثية القلق في مخيمات النزوح بالدمازين
- قبيل لقائهما بالبيت الأبيض.. ترامب: نتنياهو -يعرف من هو صاحب ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات على قطاع غزة، ومفاوضات بين حماس و ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحولات المشهد الإقليمي