أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد عبدالله - النَّهْرُ














المزيد.....

النَّهْرُ


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


بقلم: سعد محمد عبدالله

أَيُّهَا النَّهْرُ، لَا تَبْكِ الأَصِيلَ،
هَكَذَا الأَيَّامُ أَضْنَاهَا الرَّحِيلُ.
هَدَّ الدِّيَارَ دَوِيُّ الْمُسْتَحِيلِ،
وَكَانَ الشَّقَاءُ مَصِيرَ الْخَلِيلِ.

إِنَّهُ لُغْزُ الزَّمَانِ الْحَزِينِ،
يَغْزُو الْحَيَاةَ بِرُمْحِ الْأَنِينِ.
تَدُورُ الْمَآسِي مَدَارَ السِّنِينَ،
وَدَمْعُ الْعَذَابِ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ.

أَيُّهَا النَّهْرُ، كَمْ ضَاقَ الْوُجُودُ،
كَمْ شَاعِرٍ تَاهَ بَيْنَ الرُّعُودِ.
أَيْنَ ضَوْءُ الصُّبْحِ، أَلَا يَعُودُ،
كَيْ نُغَنِّي وَنُغَنِّي لَحْنَ عُودٍ؟

هَذِهِ الدُّنْيَا تَدُورُ بِلَا عَجَلٍ،
كَأَنَّهَا تُجَلِّي سَوَادًا مِنْ مُقَلٍ.
تَبْدُو أَحَنَّ لِمَنْ يُسَاوِرُهُ أَمَلٌ،
لَكِنَّهَا أَصْدَاءُ صَوْتٍ مُنْتَحَلٍ

أَيُّهَا النَّهْرُ النَّدِيمُ، رِفْقًا بِزَوْرَقِنَا،
نَحْنُ رِفَاقُكَ، جِئْنَا لِلْمَوْجِ يُسْكِرُنَا.
زَهْرَةٌ مِنَ الضِّفَّةِ الْأُخْرَى تُنَادِينَا،
هَلْ إِنْ نُنَاجِيهَا بِالْوَجْدِ تُحْرِقُنَا؟

أَوْجَلَ الصَّمْتُ عُيُونَ الْبَشَرِ،
حِينَمَا طَالَ إنْتِظَارُ الْمَطَرِ.
أَوْقَدَ الدَّهْرُ لَهِيبَ الْقَدَرِ،
لِيُصَلِّي الْحَنَايَا بِجَمْرِ السَّفَرِ.

أَيُّهَا النَّهْرُ، هَلْ أَتَاكَ الْحَنِينُ،
مِنْ لَيَالٍ عَاشَهَا الْعَاشِقُونَ؟
بَيْنَ حُلْمِ الْحُبِّ وَنَارِ الْأَنِينِ،
وَدَمْعٍ يَلُفُّ جَفْنَ السَّجِينِ.

أَوَاهٌ لِلَّيْلِ، لَوْلَا الْكَآبَةُ،
لَمَا إحْتَسَيْنَا مَاءَ الصَّبَابَةِ.
مَلَّ الْقَلَمُ حُرُوفَ الْكِتَابَةِ،
تَاهَ بَيْنَ رِيحٍ وَسَحَابَةٍ

أَيُّهَا النَّهْرُ، مَاذَا لَوْ صَبَرْتَ؟
أَسْأَلُ الْمَوْجَ: لِمَاذَا عَبَرْتَ؟
عَهْدُنَا أَبْقَى، وَلَكِنْ قَدَّرْتَ،
أَرُومُكَ مُتَيَّمًا إِذَا الْآنَ أَمَرْتَ.

وَلَّى الدُّجَى، وَلْيَبْقَ الْمُغَنَّى،
وَضَاعَ الْهَوَى وَرِيفُ التَّمَنِّي.
بَثَثْتُكَ عُذْرًا بِحَيَاءِ التَّرَجِّي،
إِنَّهَا الْغُرْبَةُ وَغَمُّ التَّجَنِّي.

أَيُّهَا النَّهْرُ، كُنْ كَمَا الْأَوْطَانُ،
تَنْثُرُ الْآمَالَ لِيَحْلُمَ الْإِنْسَانُ.
يُقَدِّسُ فِيكَ رُوحَ الزَّمَانِ،
كَأَنَّهُ سِحْرٌ مِنْ وَحْيِكَ كَانَ.

مَا لِي سِوَاهَا تِلْكَ الْحُرُوفُ،
أَحْفُو إِلَيْهَا رَغْمَ الظُّرُوفِ.
أَطُوفُ عَلَيْهَا بِقَلْبٍ عَطُوفٍ،
أُنِيرُ بِنَارِهَا ظَلَامَ الْكُهُوفِ.

أَيُّهَا النَّهْرُ، فِيكَ شِعْرِي ذَابَ،
حِينَ وَلَجَ اللُّجَّ، مَاجَ وَغَابَ.
الْقَلْبُ بَعْدَ رَحِيلِهِ إِلَيْكَ آبَ،
أَغْفِرُ لِمَنْ عَصَاكَ ثُمَّ تَابَ.

أُخَبِّئُ الآنَ شَظَايَا الْحُطَامِ،
وَاطْلِ خَيَالِي بِطِينِ الْهُيَامِ.
أُنَاجِي فَتَاتِي بِشَوْقِ السَّلَامِ،
دَوْمًا لَهَا يَطِيبُ الْقِيَامُ.

أَيُّهَا النَّهْرُ، لَيْسَ لِلشَّادِي خِيَارٌ،
غَيْرُ اتِّخَاذِ ضِفَافِكَ مَلْجَأً وَمَزَارًا.
أَنْتَ رُوحُ اللَّيْلِ وَسِرُّ النَّهَارِ،
وَنُورُ الْحَيَاةِ مِنْ شَذَى الْأَزْهَارِ.

أَغُوصُ الشَّوَاطِئَ إِلَى مُنْتَهَاهَا،
أَعُودُ بِظَمَإِي شَاعِرًا لِصَدَاهَا.
أَكْتُبُ عَنْهَا وَعَمَّا تَلَاهَا،
وَيَبْعَثُ الصُّبْحُ عَزَاءً لِضُحَاهَا

أَيُّهَا النَّهْرُ، فُؤَادِي أَتَاكَ،
فَلَا تَرُدَّ الَّذِي إلْتَقَاكَ.
رُبَّمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مُلَّاكَ،
لَكِنَّنِي لَنْ أَعِيشَ سِوَاكَ.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...


المزيد.....




- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد عبدالله - النَّهْرُ