أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسلح















المزيد.....

السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسلح


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 11:56
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


يمثل الإرهاب والعنف المسلح أحد أبرز التحديات التي تواجه السودان ودول الساحل الإفريقي في الوقت الراهن والمستقبل، لما لهما من آثار مباشرة على الأمن والإستقرار والتنمية ونهضة الشعوب، وقد إتخذت هذه الظاهرة أشكالًا متعددة، تتراوح بين الهجمات المسلحة التقليدية والإنتهاكات الواسعة التي تستهدف المدنيين في القرى والمدن، وصولًا إلى توظيف الخطاب العنصري والجهوي والديني لتبرير العنف وإدامة الصراعات، وفي السودان، برزت خلال الحرب الدائرة منذ أبريل 2023م إتهامات واسعة وموثقة لمليشيا الدعم السريع المتمردة بارتكاب إنتهاكات جسيمة بحق المدنيين العُزّل، شملت القتل خارج نطاق القانون، والتهجير القسري، والإغتصاب، والإسترقاق الجنسي، والزواج القسري، وهي ممارسات بشعة أدانتها الحكومة السودانية وعدد من المنظمات الدولية؛ كما أكدت الحكومة، في مناسبات عديدة، أن إستخدام العنف الجنسي سلاحًا في النزاعات يمثل إنتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ويستوجب محاسبة مرتكبيه وعدم إفلاتهم من العقاب تحت أي مبرر، وتزداد خطورة هذه الجرائم الشنيعة مع إستمرار تدفق الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي تتلقاه الجماعات المسلحة من أطراف إقليمية ودولية، الأمر الذي يسهم بصورة مباشرة في إطالة أمد النزاعات وتعميق المعاناة الإنسانية، خاصة وسط النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة، ومن هنا تظهر الحاجة إلى موقف دولي أكثر فاعلية يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية وإبداء القلق، نحو إتخاذ إجراءات عملية تسهم في حماية المدنيين وتجفيف مصادر تمويل العنف والإرهاب.

تعكس التطورات الأخيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان حجم المخاطر التي تهدد السودان في المرحلة الحالية وفيما بعد، حيث تصاعدت التحذيرات الدولية من إحتمال إندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق قد تؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سابقاتها التي لم تُعالج آثارها حتى الآن؛ فقد حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من خطورة حشود المليشيا ومرتزقتها والتصعيد المتزايد في الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تحرك دولي عاجل لمنع تكرار المآسي التي شهدتها مدينة الفاشر؛ كما عبّرت مجموعة من الدول الغربية، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عن قلقها البالغ من إحتمال تعرض مدينة الأبيض لهجوم عسكري واسع قد يفضي إلى إرتكاب إنتهاكات جسيمة من قبل مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين، وتعمل حكومة السودان من خلال القوات المسلحة والقوات المساندة لها على توفير الحماية للمدنيين، وهذه مهام وطنية لا يمكن التراجع عنها مهما حدث، وتؤكد تلك المواقف المتزامنة مجددًا حقيقة أن الأزمة السودانية لم تعد تمثل شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبحت قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية ترتبط بمسألة أمن المنطقة وإستقرارها؛ فكلما طال أمد النزاع القائم في السودان إزدادت فرص إنتشار الجماعات المسلحة، وتنامت شبكات الإتجار بالسلاح والمرتزقة والمخدرات، الأمر الذي يهدد بتحويل أجزاء واسعة من البلاد إلى بؤر مفتوحة للفوضى والعنف، وأن إستمرار النزاعات يعرقل جهود التنمية وإعادة الإعمار، ويؤدي إلى تفاقم أوضاع النزوح واللجوء، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، ويضع أعباءً إضافية على الدول المجاورة التي تعاني أصلًا من تحديات أمنية وإقتصادية معقدة.

لا تقتصر ظاهرة الإرهاب على السودان وحده، بل تمتد جذورها وآثارها إلى مختلف دول الساحل الإفريقي التي تشهد منذ سنوات تصاعدًا في أنشطة الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش وغيرها؛ ففي النيجر تبنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" هجومًا داميًا إستهدف مطار ديوري هاماني الدولي في العاصمة نيامي، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين، وفي مالي شهد عام 2026م سلسلة من الهجمات المتزامنة التي إستهدفت مناطق مختلفة من البلاد، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص ونزوح أعداد كبيرة من السكان وإحراق قرى بأكملها؛ كما تعرضت نيجيريا لهجمات متكررة إستهدفت المزارعين والقوات الأمنية في شمال البلاد وشمالها الغربي، وفي افريقيا الوسطى سُجلت عدة حوادث وقعت حول مناطق محازية لنهر مبومو وطالت المدنيين وموظفي الإغاثة؛ بينما شهدت تشاد هجمات متتالية إستهدفت مواقع عسكرية في منطقة بحيرة تشاد، وفي بوركينا فاسو تواصل الجماعات المسلحة تنفيذ عملياتها ضد المؤسسات الأمنية والمدنية على حد سواء، وما تقوم به مليشيا الدعم السريع من إنتهاكات في السودان أخطر مما يتصوره العالم، وتعكس كل هذه الوقائع مدى إتساع نطاق التهديد الإرهابي في الإقليم، وتؤكد بوضوح أن الجماعات المتطرفة والإرهابية أصبحت تمتلك قدرات على الحركة والتنسيق وتبادل الموارد عبر الحدود، مستفيدة من مسألة هشاشة الأوضاع الأمنية وضعف مؤسسات الدولة في بعض المناطق؛ كما أن إستمرار النزاعات المحلية والفقر والتهميش، إضافة إلى الدعم اللوجستي الخارجي، يوفر بيئة مناسبة لتجنيد المزيد من العناصر وإطالة أمد الصراعات، بما يهدد الأمن والإستقرار في دول المنطقة بأسرها.

عند تحليل مستويات الخطورة المرتبطة بالنزاعات المسلحة والإرهاب في السودان والساحل الإفريقي، يتضح أن التحدي لا يكمن فقط في حجم الجرائم المرتكبة، وإنما أيضًا في الإمكانات العسكرية والمالية التي تمتلكها تلك الجماعات المسلحة وقدرتها على إستقطاب الدعم الخارجي مقابل نهب الموارد وتهريبها إلي الدول الراعية للإرهاب، ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إستراتيجية شاملة تجمع بين العمل الأمني والسياسي والإقتصادي والقانوني، وتستند إلى تعاون وثيق بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية، وينبغي أن تترافق جهود مكافحة الإرهاب والتطرف مع برامج توعوية وتنموية تجاوب على أسئلة السياسة وتعالج جذور الأزمات المرتبطة بالفقر والبطالة وضعف الخدمات، وتعمل على تعزيز التماسك الإجتماعي وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون، والحقيقة أن تحقيق الإستقرار في السودان ودول الساحل الإفريقي لن يكون ممكنًا من خلال الإدانات اللفظية وحدها، بل يحتاج إلى الشروع فورًا في إتخاذ إجراءات عملية وحاسمة لوقف تدفق السلاح والتمويل وحشد المرتزقة، ومحاسبة المسؤولين عن الإنتهاكات الجسيمة التي تُرتكب في السودان؛ مع توفير الدعم لمؤسسات الدولة الوطنية بما يمكنها من الإضطلاع بدورها الأمني والتنموي، وعندما تنجح هذه الجهود في ترسيخ الأمن والإستقرار، ستكون المنطقة أكثر قدرة على جذب الإستثمارات وتنشيط حركة التجارة والسياحة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية والإزدهار ويمنح شعوبها فرصة حقيقية لبناء مستقبل أكثر أمنًا وإستقرارًا..



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...


المزيد.....




- الرئيس البولندي حول تجريد زيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-: ت ...
- فانس يدعو حزب الله لوقف النار: سنعمل على منع إسرائيل من شن ه ...
- فيتسو: لن أفوت أي فرصة للحوار مع بوتين
- ماروتشكو: ضربات الجيش الروسي قطعت إمدادات العدو في قسطنطينوف ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن ارتفاع إصابات إيبولا إلى 956 حالة ب ...
- رئيس وزراء هنغاريا يضع شرطا لقبول أوكرانيا في الاتحاد الأورو ...
- ميروشنيك: تمجيد أوكرانيا لـ-جيش المتمردين- يمنح بولندا مبررا ...
- السودان: أكبر أزمة لجوء في العالم
- قبيل انطلاق المفاوضات في سويسرا.. الحرس الثوري يعلن إغلاق مض ...
- ما هي المعدات التي يطالب زيلينسكي بيلاروسيا بإزالتها من الحد ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسلح