أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس اللجنة الأولى بالأمم المتحدة















المزيد.....

قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس اللجنة الأولى بالأمم المتحدة


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 11:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تمكنت الدبلوماسية السودانية خلال الفترة الماضية من تحقيق سلسلة من النجاحات التي أسهمت في تعزيز مكانة السودان إقليميًا ودوليًا، بعد سنوات من التحديات السياسية والأمنية التي ألقت بظلالها على علاقاته الخارجية، وقد تجلت هذه الجهود المضنية في إستعادة السودان لعضويته داخل منظمة الإيقاد، وفتح قنوات حوار أكثر فاعلية مع الإتحاد الإفريقي، إلى جانب الحضور المتنامي داخل أروقة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة؛ كما حرصت الدولة على تقديم رؤيتها تجاه القضايا الوطنية والإقليمية بقدر عالٍ من الشفافية والمسؤولية، الأمر الذي ساعد في إكتساب دبلوماسيها المصداقية ودفع نحو بناء جسور الثقة مع العديد من الدول والمنظمات الدولية ذات الثقل السياسي والإقتصادي والأمني، وفي هذا السياق جاء إنتخاب الوزير المفوض فيصل عبد العظيم سالم نائبًا لرئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين، ممثلًا للمجموعة الإفريقية، ليشكل إنجازًا دبلوماسيًا جديدًا يضاف إلى رصيد السودان الخارجي، ويعكس نجاح الجهود التي ظلت تقودها البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة برئاسة السفير الحارث إدريس، والرامية إلى توسيع دائرة الحضور السوداني في مراكز صنع القرار الدولي والمشاركة الفاعلة في مناقشة القضايا ذات البعد الإستراتيجي.

تكتسب أهمية هذا المنصب من طبيعة الإختصاصات التي تضطلع بها اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تُعد من أهم لجان المنظمة الدولية وأكثرها إرتباطًا بقضايا الأمن والإستقرار العالمي؛ فهذه اللجنة تتولى مهام مناقشة ملفات السلم والأمن الدوليين، ونزع السلاح، ومنع إنتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، فضلًا عن تنظيم ومراقبة عملية تداول الأسلحة الصغيرة والخفيفة التي تمثل أحد أبرز أسباب النزاعات المسلحة في العديد من مناطق إفريقيا والعالم أجمع؛ كما تُعنى اللجنة بقضايا الأمن السيبراني والفضائي باعتبارها من التحديات الجديدة التي تواجه جميع الدول في القرن الحادي والعشرين، ومن هذا المنطلق ننظر إلى فوز السودان بمنصب نائب رئيس اللجنة بوصفه خطوة إستراتيجية في مسار التموضع على خارطة العالم، فلا يمثل ذلك مجرد مكسب بروتوكولي، بل يُعد إعترافًا دوليًا بقدرة الدبلوماسية السودانية على الإسهام بفاعلية في إدارة الملفات الدولية المعقدة والمشاركة في صياغة الرؤى المتعلقة بالأمن الجماعي والإستقرار العالمي، لا سيما في ظل إتساع نطاق الإضطرابات السياسية والأمنية، ويعكس ذلك تزايد رصيد الثقة الذي تحظى به الكوادر السودانية داخل المجموعة الإفريقية والأمم المتحدة، ويؤكد أن السودان لا يزال قادرًا على إنتاج نموذج من الفعل الدبلوماسي الرصين وأداء أدوار مؤثرة تجاه القضايا الدولية رغم التحديات التي يواجهها داخليًا.

لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل هذا التطور عن التحولات التي تشهدها نظرة المجتمع الدولي للأوضاع في السودان خلال المرحلة الراهنة؛ فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في إهتمام الأمم المتحدة والدول الكبرى بسيرورة الأزمة السودانية ومحاولات البحث عن الآليات الدبلوماسية التي قد تساعد على حلها في إطار الحوار السودانوي، ونتابع ذلك سواء من خلال المواقف الإنسانية أو المبادرات السياسية الرامية إلى دعم الإستقرار والسلام؛ فقد أدانت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك، سقوط عشرات المدنيين خلال أيام عيد الأضحى نتيجة تصاعد أعمال العنف وإستخدام الطائرات المسيّرة، مؤكدة خطورة تفاقم الأزمات الإنسانية في البلاد، وأشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إحدى تصريحاته الإعلامية، إلى إنخراط الولايات المتحدة بجدية في متابعة الأزمة السودانية، موضحًا أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة الحساسة يتمثل في كيفية إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وقد أكد الدبلوماسي نيك تشيكر، خلال منتدى يوم إفريقيا الذي إنعقد بواشنطن، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة علاقتها مع الدول الإفريقية على قاعدة براغماتية قائمة على المعاملة بالمثل والإحترام المتبادل، مع التركيز على بناء شراكات أكثر واقعية وتوازنًا مع القارة الإفريقية والمساعدة في عملية حل الأزمة السودانية عبر العمل الدبلوماسي، وتعكس هذه التصريحات إهتمامًا دوليًا متزايدًا بالشأن السوداني؛ كما تؤكد الحاجة إلى إحكام التنسيق بين الحكومة السودانية والشركاء الدوليين من أجل معالجة الأزمة الإنسانية وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق الإستقرار وصناعة فرص التنمية في الريف والمدينة، بما يضمن الحفاظ على سيادة الدولة وتحقيق مصالح المواطنين وتعزيز التعاون المسؤول بين السودان والهيئات الإقليمية والعالمية.

على هذا المسار، تبرز الجهود التي تبذلها المؤسسات الأممية لدعم مسارات السلام والتنمية في السودان، حيث أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، إستعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني والخدمي اللازم لتعزيز التعايش السلمي بين المجتمعات السودانية، والمساهمة في تنفيذ المشروعات المرتبطة ببناء السلام والإستقرار، وقد جاء ذلك خلال لقائه برئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، في مؤشر واضح على رغبة المجتمع الدولي في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن المجتمعي، ومن ثم فإن إنتخاب السودان في هذا الموقع الأممي الرفيع لا يمثل حدثًا معزولًا، بل يأتي ضمن مسار أوسع يعكس أهمية عودة السودان التدريجية إلى الخارطة الدولية وإستعادة دوره داخل المؤسسات الإقليمية والعالمية؛ غير أن المحافظة على هذه المكاسب تتطلب إستمرار العمل الدبلوماسي الفاعل على كافة الأصعدة، وتعزيز التوافق الوطني، وتوظيف العلاقات الخارجية لخدمة أهداف التنمية والسلام والوحدة على أساس التنوع؛ فهذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت ثمرة جهود سياسية ودبلوماسية متراكمة، الأمر الذي يفرض مسؤولية وطنية مشتركة للحفاظ عليها وتعزيزها من أجل تأسيس سودان جديد أكثر إستقرارًا وسيادةً ووحدةً، وقادرًا على الصمود أمام التحديات والعبور بثقة نحو مستقبل مشرق يحقق تطلعات شعبه في دولة الحرية والسلام والتنمية والمواطنة بلا تمييز.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس اللجنة الأولى بالأمم المتحدة