أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة














المزيد.....

مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:15
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كشفت الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي في مدينة نيويورك عن إستمرار التباين الواضح في مواقف الأطراف الإقليمية والدولية تجاه الأزمة السودانية، بما يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني، وصعوبة التوصل إلى رؤية موحدة لإنهاء الأزمة؛ ففي الوقت الذي جدد فيه مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور الحارث إدريس، تمسك الحكومة السودانية بخيار السلام عبر مبادرات وطنية وإقليمية تنطلق من الإرادة السودانية، شدد على أن أي تسوية سياسية ينبغي أن تحترم سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وأن تبدأ بانسحاب المليشيات من ولايات دارفور وكردفان، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإشراك مختلف القوى الوطنية في عملية سياسية شاملة تفضي إلى حلول ناجعة من بينها عقد مؤتمر للمصالحات الوطنية يعزز العدالة الإنتقالية ويؤسس لمرحلة جديدة يسودها الإستقرار والتنمية، وتؤكد هذه الرؤية أن الحكومة ترى الحل في مسار وطني يحظى بدعم إقليمي ودولي، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية لا تراعي خصوصية الأزمة السودانية أو طبيعة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد.

في المقابل، برزت خلال الجلسة مواقف داعمة لوحدة السودان ومؤسساته الرسمية، حيث أكد مندوب المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، أن وقف تدفق وتهريب السلاح إلى السودان يجب أن يتم بصورة فورية ودون أي شروط، موضحًا أن إستمرار الدعم العسكري يسهم بصورة مباشرة في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة؛ كما شدد على رفض المملكة لأي خطوات تتم خارج الأطر الدستورية والمؤسسية الرسمية، بما في ذلك محاولات تشكيل حكومة موازية في بعض المناطق التي تحتلها مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها السياسيون، ومن جانبه، أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إيهاب عوض، أن وحدة السودان تمثل خطًا أحمر لا يمكن المساس به، وأن أي حلول تُفرض على السودانيين من الخارج لن تحقق السلام المنشود، مشيرًا إلى إستمرار الجهود المصرية الرامية إلى مساعدة السودان على المضي قدمًا نحو وقف الحرب، ومؤكدًا أن إستقرار السودان يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة بأكملها.

على الجانب الآخر، جاء رد الحكومة السودانية سريعًا على ما ورد في إفادة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، إذ أوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن ما تم تداوله بشأن رفض مجلس السيادة الإنتقالي للمقترح الأمريكي لا يعكس الحقيقة، مؤكدة أنها قدمت ردًا تفصيليًا يتضمن ملاحظاتها ورؤيتها بشأن المبادرة المطروحة؛ كما شددت الوزارة على أن إستمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى المليشيا يمثل العقبة الأساسية أمام أي جهود لتحقيق السلام، داعيةً المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التعامل مع الوقائع الميدانية بقدر أكبر من الواقعية والموضوعية، وممارسة الضغوط على الجهات التي توفر الدعم العسكري واللوجستي للمليشيا، باعتبار أن وقف مصادر التمويل والتسليح يمثل خطوة أساسية لإنهاء الحرب وتهيئة الأجواء لأي عملية سياسية جادة تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والإستقرار.

من خلال قراءة مجمل المواقف التي طُرحت داخل مجلس الأمن وخارجه، يتضح للمراقبين أن الأزمة السودانية لا تزال رهينة تضارب الرؤى والمصالح الدولية والإقليمية، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا يحتاج إلى توافق سياسي أكبر وإرادة دولية أكثر توازنًا؛ فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي، يشكل محورًا إستراتيجيًا يربط بين القرن الأفريقي ومنطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يجعل إستقراره قضية تتجاوز حدوده الوطنية إلى الأمن الإقليمي والدولي، ومن ثم، فإن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالإستماع إلى الرواية الرسمية للدولة السودانية، والتعامل مع الحقائق بعيدًا عن التقارير المتناقضة أو السياسات القائمة على أساس الضغوط والعقوبات وحدها، التي أصابت السودانيين بخيبة أمل في عدالة العالم تجاه أزمتهم المتفاقمة؛ كما ينبغي دعم كل الجهود الرامية إلى إستعادة الأمن والإستقرار، وحماية المدنيين، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها، بما يمهد الطريق لبناء سودان آمن ومستقر وموحد، قادر على تجاوز آثار الحرب والإنطلاق نحو مشاريع التنمية والديمقراطية والسلام المستدام.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي


المزيد.....




- زلزال فنزويلا.. كلاب الإنقاذ تقود فرق البحث وسط الأنقاض للعث ...
- ترامب يهدد بـ-زوال- إيران والتصعيد العسكري يضع التفاهم على ا ...
- من بغداد.. عراقجي يحذّر من -تجاوز- ترتيبات مذكرة التفاهم بشأ ...
- نادي تشيلسي يوظف التقنيات الرقمية لتعزيز تفاعل المشجعين
- مقتل 14 سعودياً في حادث تحطم مروحية تابعة لشركة أرامكو
- زعيم مافيا تركي يظهر في عيد ميلاده الـ55 من دبي برسائل مشفرة ...
- بوتين: الحاقدون يسعون لتقويض وحدة الشعب الروسي لكنهم سيفشلون ...
- دراسة تربط بين الميلاتونين وقصور القلب لدى مرضى الأرق
- انسداد رئوي مميت.. طبيب يحذر من علامات إنذار مبكرة
- إفريقيا الوسطى تعلن تفشي وباء الكوليرا في البلاد


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة