أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعد محمد عبدالله - قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان














المزيد.....

قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 02:51
المحور: حقوق الانسان
    


إن الموقف الذي عبّر عنه مندوب السودان، السفير حسن حامد، يعكس محاولةً للموازنة بين الترحيب بما ورد في قرار مجلس حقوق الإنسان من بنود تتوافق مع المصالح الوطنية، وبين التحفظ على البنود التي ترى الحكومة أنها تتعارض مع سيادتها أو مع رؤيتها لطبيعة الصراع الدائر، ومن حيث المبدأ، فإن أي قرار دولي يرفض تقسيم السودان، ويؤكد وحدة أراضيه، ويدين الإنتهاكات بحق المدنيين، يمثل خطوةً إيجابيةً تستحق الدعم؛ لأن الحفاظ على وحدة الدولة وحماية المواطنين ينبغي أن يكونا محل إجماع وطني ودولي، وفي المقابل، فإن إبداء التحفظات على بعض الفقرات لا يعني رفض القرار بأكمله، بل يؤكد حق الدولة في تسجيل موقفها القانوني والسياسي حياله بما يحفظ مصالحها، خاصةً في ظل تعقيدات الحرب وتداخل الأبعاد الإنسانية والسياسية والقانونية.

فيما يتعلق بمسألة التدخل الخارجي الضار في شؤون السودان، فإن الحديث عنها ينبغي أن يكون قائمًا على الأدلة المتوفرة لدى حكومة السودان، والآليات القانونية المعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان؛ لأن معالجة هذا الملف الخطير تتطلب وضوحًا في تحديد المسؤوليات، وعدم الإكتفاء بصياغات عامة قد تضعف من أثر القرارات الدولية؛ فإذا كانت هناك تقارير أممية تشير إلى إنتهاكات أو خروقات من أي طرف خارجي، فإن الواجب هو التعامل معها وفق الأطر القانونية الدولية بما يضمن المساءلة والشفافية، بعيدًا عن الإنتقائية أو إزدواجية المعايير؛ كما أن إنهاء أي دعم خارجي لمليشيا الدعم السريع يظل مطلبًا أساسيًا لتهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى سلام دائم يحفظ أرواح السودانيين ويعيد الإستقرار إلى البلاد.

أما فيما يخص لجنة تقصي الحقائق، فإن إستمرار الجدل حول ولايتها وإختصاصاتها يعكس حالةً من إنعدام الثقة بين الحكومة وبعض المؤسسات الدولية، وهو أمرُ مفهوم إذا نظرنا إلى القضية بعينٍ قادرة على رؤية ما وراء الأزمة السياسية والأمنية القائمة، وما يراه كثيرون من مؤامرات تستهدف تفكيك الدولة وتدميرها، ومع ذلك، فمن المهم أن تكون أي آلية للتحقيق مستقلةً ومهنية، وتلتزم بالحياد الكامل حتى تحظى بالقبول اللازم؛ كما يجب عليها أن تنظر إلى الإنتهاكات في السودان وفق معايير واحدة، دون مساواةٍ شكلية بين الدولة والجماعات المسلحة إذا إختلفت المسؤوليات القانونية والسياسية، وفي الوقت نفسه، فإن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق فقط عبر إصدار التقارير أو إطلاق التحذيرات، وإنما من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتأمين المدنيين، ودعم جهود الدولة في السير نحو العدالة والمساءلة بما يحقق الإنصاف للضحايا ويمنع تكرار الإنتهاكات بحقهم.

يبقى الهدف الأسمى هو العمل على إنهاء معاناة الشعب السوداني، الذي دفع ثمنًا باهظًا في هذه الحرب، سواء بالنزوح واللجوء، أو فقدان الأرواح، أو تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية، ولذلك، فإن مسؤولية حماية المدنيين تقع على عاتق جميع الأطراف، ويجب وضع هذه القضايا في صدارة الإهتمام، لا التحدث عنها في غرفٍ مغلقة أو تغليفها بصيغة التورية السياسية؛ كما أن المجتمعين الإقليمي والدولي مطالبان اليوم بدعم الحلول التي تحفظ وحدة السودان وسيادته، وتساعد على إستعادة الأمن والإستقرار، دون فرض أجندات سياسية تزيد من تعقيد الأزمة وتطيل أمدها؛ فالسودان بحاجة إلى حوار داخلي يقوده نحو توافق وطني حقيقي، وإلى تعاون دولي مسؤول يقوم على قواعد إحترام القانون الدولي والوقوف إلى جانب الشعب السوداني في محنته، حتى يتمكن من تجاوز هذه المرحلة الصعبة وبناء مستقبل يسوده السلام والعدالة والإستقرار.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد


المزيد.....




- استشهاد طفل في غزة.. واعتقالات وهدم بالضفة
- -لاجئون بلا عنوان-.. بريطانيا تغلق فنادق اللجوء وتخلق أزمات ...
- الخارجية الإيرانية: الهجوم الأمريكي على السواحل الجنوبية الإ ...
- الخارجية الإيرانية:سنرد على أي عدوان أمريكي، ولن تتردد في اس ...
- منظمة حقوقية: مقتل 15 شخصًا في السودان إثر هجمات بطائرات مسي ...
- مركز دراسات: نجاح حملة مكافحة الفساد يتطلب إصلاح النظام السي ...
- العنف يلاحق تظاهرات الماء والخدمات في الفهود.. وغضب شعبي بعد ...
- اعتقال نشطاء تبتيين أمام السفارة الصينية في نيودلهي
- من هي الدولة التي تتصدر قائمة البلدان العربية في عدد المهاجر ...
- الجيش الليبي يبحث مع وفد إيطالي سبل مكافحة الإرهاب والحد من ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعد محمد عبدالله - قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان