أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية














المزيد.....

السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 16:34
المحور: الصحافة والاعلام
    


تشهد الساحة السودانية، إلى جانب محيطها الإقليمي، تجاذبات سياسية تتداخل فيها التحركات العلنية مع الإتصالات التي تجري بعيدًا عن الأضواء، وهو أمر تفرضه طبيعة العمل السياسي، الذي يتطلب في كثير من الأحيان السرية، وحسن إدارة التوقيت، وإستخدام أدوات المناورة والضغط للإنتقال من مرحلة إلى أخرى بتوازن خُطى لا يخطئ الأهداف؛ فليس كل ما يُدار داخل أروقة الدولة يصلح للإعلان عنه قبل إكتمال ملامحه، لأن بعض الملفات تتطلب قدرًا من الكتمان حفاظًا على فرص نجاحها؛ وأي دعوة حوار يجب أن تواجه بجدية، وكمراقبين للمشهد العام، نستطيع أن نتفهم ما يجري إستنادًا إلى تجارب كثيرة؛ غير أن المثير للإستغراب هو أن تتحول هذه التحركات إلى مادة يومية للجدل السياسي والإعلامي الإنكفائي، تُبنى حولها الإستنتاجات، وتُنسج بشأنها الروايات المتناقضة بصورة تثير التعجب، دون الإستناد إلى أي معلومات دقيقة أو مصادر موثوقة، فتغدو الساحة العامة مسرحًا لصراع إعلامي محتدم يختلط فيه التحليل بالشائعات، والمعلومة بالتكهنات.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، يصبح المواطن السوداني هو الأكثر تأثرًا بهذا الإستقطاب، بعدما دفع أثمانًا باهظة جراء الحرب التي تُعد الأعنف تاريخيًا، وفق ما خلّفته من مآسٍ إنسانية ودمار ونزوح ولجوء، وفقدانٍ للأرواح والممتلكات، وإنتشارٍ للأوبئة الفتاكة؛ فالسودانيون اليوم لا يبحثون عن معارك إعلامية جديدة، ولا عن سجالات سياسية لا تنتهي، وإنما يتطلعون إلى تحقيق العدالة الناجزة، ومحاسبة كل من إرتكب جرائم بحق الشعب، والشروع في بناء دولة تقوم على أسس وحدة الوجدان والجغرافيا في ظل المواطنة المتساوية، وإحترام التنوع، وسيادة حكم القانون، والتنمية المتوازنة التي تنصف الريف والمدينة على حد سواء، ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي التعامل مع المعلومات بحذر، وعدم الإنجرار وراء حملات التضليل أو المبالغات التي قد تربك الرأي العام السوداني، وتؤثر في مسارات الحل المرتقب.

لا شك أن الثقة في مؤسسات الدولة وقيادتها تمثل عنصرًا مهمًا في هذه المرحلة، لكنها لا تتعارض مع حق المواطنين وصنّاع الرأي في الحصول على المعلومات الصحيحة بالقدر الذي لا يضر بالمصالح الوطنية، أو يعطل مسارات التفاوض، ويضمن أن تقود في نهاياتها إلى النتائج المرجوة؛ فمنهج الشفافية المدروسة يعزز رابطة الثقة بين جميع الفاعلين في المشهد العام، ويحد من إنتشار الشائعات، ويغلق الباب أمام الجهات التي تستثمر في الغموض والضبابية لبث خطاب مضاد يثير الإرباك ويزعزع الإستقرار الوطني، الذي لا يحتمل مثل هذه الممارسات السلبية، وفي المقابل، فإن حرية التعبير عن الفكر والرأي ينبغي أن تُمارس بمسؤولية، بعيدًا عن نشر السرديات التي تفتقر إلى الأدلة، أو توظيف الإعلام لخدمة أجندات تستهدف إضعاف الموقف الوطني في لحظة دقيقة من التاريخ، تتطلب منا جميعًا إظهار أعلى درجات الوعي والإنضباط.

تبقى الكثير من الأسئلة الجوهرية مطروحة حول كيفية صياغة مستقبل التسوية السياسية، وآفاق الحوار السوداني–السوداني، ومتطلبات المرحلة الإنتقالية التي لا ينبغي أن يؤدي أي إختلال في مساراتها إلى إنهيار العملية السياسية في ظل جرح وطني غائر وواقع هش، ولذلك، فإن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب قدرًا عاليًا من الحساسية والحكمة، بما يؤسس لسلام دائم، وعدالة شاملة، وإستقرار مستدام، والحقيقة أن الطريق إلى المستقبل لن يُعبد برصفه بالشائعات، ولا باستخدام سلاح المزايدات، وإنما بالإرادة الوطنية الصادقة، والإحتكام إلى منطق العقل، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الضيقة؛ وكما هو معلوم، فإن العدو يتربص ويسعى إلى تفخيخ الطريق، ولذلك فإن السودان بحاجة اليوم إلى مشروع وطني جامع يعيد نسج خيوط الثقة بين أبنائه، ويفتح آفاقًا جديدة لبناء دولة قوية وعادلة، ينعم فيها الجميع بالأمن والكرامة والتنمية، ويتحول فيها التنوع إلى مصدر قوة ووحدة، لا إلى سبب للصراع والإنقسام.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...


المزيد.....




- بريتاني ألين تنجح في ترشيح نفسها لجائزة -إيمي-.. كيف حدث ذلك ...
- الأعنف منذ 20 عامًا.. قتلى ومفقودون مع انتشار حرائق الغابات ...
- كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوع ...
- -يوناتان هون- بدلاً من يائير نتنياهو: لماذا يغير أفراد عائلة ...
- قبل فوات الأوان-.. إنذار أمريكي حاسم لهافانا
- وزير الطاقة السوري يعتذر للمواطنين بسبب أزمة البنزين ويوضح أ ...
- هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟.. سلطات تيغراي تتحدث عن انهيار ات ...
- زيلينسكي يقر بفشل الدفاع الجوي الأوكراني في اعتراض الصواريخ ...
- فيدان يدعو أوكرانيا إلى دعم ما تم التوصل إليه بمناقشات أنكور ...
- القائم بأعمال وزارة الدفاع في إيران: نقاط ضعف العدو محسوبة ل ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية