أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - وحدة الساحل الإفريقي على منضدة قمة إيكواس














المزيد.....

وحدة الساحل الإفريقي على منضدة قمة إيكواس


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 09:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يبرز سؤال وحدة الساحل الإفريقي بوصفه أحد أهم الملفات المطروحة أمام القمة العادية التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، التي تستضيفها سيراليون، في ظل تحولات سياسية وأمنية عميقة تشهدها المنطقة، ولا تقتصر أهمية القمة على مناقشة قضايا السلام والأمن والحكم والتكامل الإقتصادي، بل تمتد إلى البحث عن صيغة جديدة للعلاقة مع دول تحالف الساحل التي إختارت الإنسحاب من المنظمة، وهو تطور فرض واقعًا سياسيًا مختلفًا يستوجب وضع مقاربات أكثر واقعية ومرونة؛ فاستمرار الإنقسام بين مؤسسات الإقليم لن يؤدي إلا إلى إضعاف الجهود الجماعية في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، بينما تمثل العودة إلى الحوار والتفاهم فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين دول المنطقة؛ ذلك لأن وحدة الساحل ليست مجرد شعار سياسي يُرفع على أعتاب المجالس، وإنما ضرورة إستراتيجية تفرضها طبيعة التحديات المشتركة التي تتجاوز حدود الدول، وتستلزم تعاونًا إقليميًا يقوم على إحترام السيادة وتحقيق المصالح المتبادلة، بعيدًا عن سياسات الإقصاء والإستقطاب التي أثبتت التجارب محدودية نتائجها.

يزخر الساحل الإفريقي بثروات طبيعية وإمكانات إقتصادية هائلة تشمل الذهب واليورانيوم والنفط والغاز والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، وهي موارد قادرة، إذا أُحسن إستثمارها، على إحداث تحول تنموي شامل ينعكس إيجابًا على حياة ملايين المواطنين؛ غير أن إستمرار الصراعات المسلحة والإنقسامات السياسية جعل هذه الموارد تتحول، في كثير من الأحيان، إلى وقود للنزاعات، ومصدر لتمويل الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود، الأمر الذي أسهم في تعميق الفقر وإنهيار مؤسسات الدولة في عدد من بلدان الإقليم؛ ومن هنا، فإن مستقبل الساحل لا يرتبط فقط بالحلول الأمنية وحدها، بل يتطلب رؤية تنموية متكاملة تعالج جذور الأزمات من خلال تعزيز الحكم الرشيد، وتوسيع فرص التعليم والعمل، ودعم البنية التحتية، وتمكين الشباب والنساء من المشاركة في التنمية وصنع القرار؛ فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، وإنما ببناء دولة قادرة على توفير العدالة والخدمات والفرص، وجعل السلاح حارسًا لمنجزات الدولة وأمن شعبها، وتحويل الثروات الوطنية إلى مشروعات تنموية تعزز الإستقرار وتحصن المجتمعات من التطرف والعنف.

أما السودان، الذي يعيش منذ سنوات حربًا مدمرة، فإنه يتأثر بصورة مباشرة بكل التحولات التي يشهدها الساحل الإفريقي، بحكم الإمتداد الجغرافي وتشابك المصالح الأمنية والإقتصادية؛ فقد أصبحت الحدود المفتوحة ومناطق الهشاشة الأمنية ممرات تستخدمها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب لنقل الأسلحة، وتجنيد المرتزقة، وتسهيل حركة المقاتلين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السوداني ويطيل أمد الصراع القائم؛ ولذلك ينظر السودانيون إلى أمنهم القومي باعتباره جزءًا من أمن الإقليم كله، وليس قضية داخلية معزولة؛ فكل تقدم يتحقق في إستقرار دول الساحل ينعكس إيجابًا على الأوضاع في السودان، سواء عبر الحد من تدفقات السلاح والمقاتلين، أو من خلال تنشيط التجارة الإقليمية، أو تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة؛ كما أن نجاح دول المنطقة في بناء شراكات أمنية وتنموية فعالة سيمنح السودان بيئة إقليمية أكثر إستقرارًا، تساعد على دعم جهود السلام وإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الإجتماعي والإقتصادي الذي يتطلع إليه المواطن السوداني.

من هذا المنطلق، فإن الإجابة عن سؤال وحدة الساحل الإفريقي لا ينبغي أن تُبنى على الحسابات السياسية الضيقة أو الخلافات الآنية، بل على إدراك عميق بأن مستقبل شعوب المنطقة مرتبط بقدرتها على التعاون والتكامل والتحرر من قيود الإستعمار، وإذا تمكن قادة إيكواس ودول تحالف الساحل من تجاوز خلافاتهم وصياغة إطار جديد للشراكة يقوم على المصالح المشتركة وإحترام خيارات الدول، فإن الإقليم سيكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات الإرهاب والإنقلابات والأزمات الإقتصادية والتدخلات الخارجية؛ كما أن هذه الوحدة ستفتح آفاقًا أوسع للتكامل الإقتصادي والإستثمار في البنية التحتية والطاقة والتجارة، بما يسهم في تحويل الساحل من منطقة أزمات مزمنة إلى فضاء للتنمية والإستقرار، واليوم تقف المنطقة أمام لحظة مفصلية؛ فإما أن تنتصر إرادة التعاون والوحدة فتُصنع مرحلة جديدة أكثر أمنًا وإزدهارًا، وإما أن يستمر الإنقسام بما يحمله من مخاطر على حاضر الشعوب ومستقبلها، وهو خيار لن يكون في مصلحة أي دولة داخل هذا الفضاء الإفريقي الحيوي.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعقيب على مقال عمار نجم الدين بعنوان «أبيي بين السيادة ووظيف ...
- أبيي بين الشرعية القانونية وفرص التكامل المستقبلي
- عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة
- السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية
- قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يكشف عن عدد مصابيه خلال الأسبوعين الماضيين من ...
- قتيلان فلسطينيان بهجوم للمستوطنين
- ترامب: أجريت محادثة -جيدة جدا- مع بورنهام تناولت تحالف واشنط ...
- تقارير أمريكية: مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي يخطط لزيارة رو ...
- الحوثيون يردون على بيان وزارة الخارجية السعودية
- رئيس كرواتيا: روسيا لا تمثل خطرا والسياسيون في أوروبا قد يشع ...
- سفير بريطاني سابق يستهزئ بدعوات حظر -ماشا والدب-
- طائرة استطلاع أمريكية تحلق مجددا فوق البحر الأسود قرب شبه جز ...
- حرائق الغابات بكندا تلوث الجو وتعكر العلاقات مع واشنطن
- هل الأمن المائي المصري أصبح في خطر؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - وحدة الساحل الإفريقي على منضدة قمة إيكواس