أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هلاله مخلوف - حضن الضوء















المزيد.....

حضن الضوء


هلاله مخلوف

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 02:34
المحور: الادب والفن
    


ركن ريفي بسيط، ضاعت معالمه بين زاوية من غرفة، أو مطبخ، بالحد الأدنى من الأساسيات ليُسلّط الضوء على شيء أهم يحمل الدفء والحب .
أم وطفلها.
تتوسّط المكان، سيدةشابة ،حنطية اللون، ألقتّها الشمس، بلون ذهبي، ليبدو الوجه جميل .
الملامح انف واضح، والفم كأنه يُتمتم بدعوات لا تنقطع ،لحفظ هذا الكائن الصغير،أما العين، ترمق الطفل بنظرة حب، وكأنها ترسم، حلم العمر.
الشعر أسود ،نصفته من الامام، لتجمعه بالخلف، على شكل ضفيرة عريضةطوتها للأعلى، معالمها غير واضحة، لكنها شغلت بداية الرقبة ،حتى نهاية الفرق أعلى الرأس.
ارتدت الأم قميصاً من اللون الموف الفاتح، بدون ازرار ،تجمع عند الخصر بواسطة بلوزة أخرى، لامست جسدها، لونها عفني فاتح، مع الضود المتسلل، بدت كأنها مضاءة، بضوء الشمس.
اليد اليسرى، المقابلة لنا ،القماش عبارة عن ثلاث قطع متتالية، نُضدت فوق بعضها، القطعة العلوية، أطول من الثانية الأخيرة اطول من الثالثة، يظهر الساعد من الأعلى ،ومن الجهة الداخلية ،يلامس القماش ،اما الكف ،بعيدة عن الجسد ،باتجاه الطفل ،مفتوحةالأصابع واضحة، بين الإبهام والسبابة حرف ٨ ،باتجاه الطفل ،الوسطى مع السبابة، تخللهما فراغ بسيط، بينما التصق الخنصر مع البنصر، باطنها يُقابل باطن الكف الاخرى، أصابعها متناسقة الطول، رفيعة، النور أعطى النهايات، الوان افتح ،كسنابل قمح، جميلة ،
وكذلك تقابل الوجهان الداخليان، للساعدان اللذان شغلا مسافة ،تماثل البعد بين الكتفين،
لم يظهر سوى قطعتين متتاليتين، على زند اليد اليمين ،نتيجة تداخل القماش، ليبدو من الاسفل منزاحاً نحو الداخل ،كقطعة شريطية أعطت القميص موديل، له شكل عقدة، عند الطرف.
الظهر طبيعي، قطعة عريضة من الأسفل، بدايتها عند الخصر، كان لانحناءة الأم أثر واضح، على شكل القميص، ليتجمع عندالصدر،مع فراغ ،بين الجسد و القماش، ظهرت الرقبة متناسقة مع الوجه، والاذن أيضا.
الجزء السفلي، تنورة حمراء تحوي بعض الخطوط، من القماش نفسه، عريضةمن ثلاث قطع ،الجانبية عريضة مستطيلة، أخفت القدم، الخلفية توضّع طرفها فوق الجانبية، يشغلان عمقا للداخل، بطول اقصر، أما الأمامية ،ظهرت من الأعلى، بقسم بسيط لتختفي، من الاسفل، خلف السرير.
ربطت الام ،على خصرها ،قطعة قماش، وكأنها تنورة إضافية، بلون الطين ،بطول يماثل نصف طول الأولى.
طفل بوضعية الاستلقاء، على ظهره،
ملامح الوجه جميلة ،واضحة، عينان مفتوحتان، تنظران للام، وفم مفتوح ،كأنه يود الحديث معها، وفتحات الأنف، ربما كانت جاهزة ،لتشتم عطرها ،لون البشرة ابيض محمر، وكأن الدم، يجري ويُعلن اتفاقية الود، المشترك مع ملاذه الأمن.
ظهر النصف العلوي، ببلوز أبيض ،أكثر اصفرارا بالاعلى.
ساعد اليد اليمنى، زاوية شبه قائمة، مع الزند، للأعلى باتجاه الأم، وأصابع الكف واضحة.
السبابة اتجهت، من الخلف إلى الأمام لىتتوسط الابهام والوسطى، مع وضوح الخنصر والبنصر يطلبان العون ،بحركة نداء خفية، فالصمت ابلغ من النداء .
الكف الاخرى، كان باطنها للخارج، والساعد الجزء الأكبر على صدره
لحظة يتعاظم ،فيها الحب ،ويسمو وكان هذه الأكف، ترتفع لتشكر الخالق، على هذا العطاء.
السرير من الخيزران، البني بلون الشوكولا،بيضوي الشكل، استند على الأرض، عن طريق قطعة، بلون افتح من جهة راس الطفل ،الذي ارتفع من الأعلى، ليشكل حماية للرأس، من النور والهواء، بدت كمظلة، استقر على وسادة بيضاء، داخلها راس الطفل.
من الأمام أُضيف لها قطعة ،بشكل قوس من دائرة ،من ثلاث قطع ،الوسطى والعلوية، متلاصقة، بفراغ جميل، مع الثالثة ،مما اكسب مقدمة السرير ،جمالا كلاسيكيا، جمعت القطع، من الطرفين ، بشريط من الخيزران ،لُف عدة لغات ، للمتانة ودقة الصنع، لتبدو نهايات مضبوطة ،بشكل جميل، برزت بشكل لفات متلاصقة، الواحدة تلو الأخرى.
مسكتين من الخيزران، بيضويتان، على جانبي السرير، على بداية ونهاية المظلة.
غطاء تناوبت فيه مربعات، رمادية وبيضاء،صغيرة الحجم ،ألقته الأم على السرير خوفا من اختراق الهواء، فراغات الخيزران، لينحسر بدءا من المنتصف، بشكل رفيع ،ويزداد مع طول السرير من الطرف الأمامي.
كما تم وضع غطاء اخر ،ليستر جسد الطفل، تجمع عند النهاية ،وتتدلى من الطرفين، بألوان زاهية جميلة، القطع المستطيلة البرتقالية، تناوبت مع المستطيلات الخضرا ء، مابين الفاتح والأغمق لوناً الضوء كان له أثر كبير ،في إظهار تألق الألوان وجمالها،
لم يبق من السرير سوى جزء بسيط عند النهاية ،بين طرفي الغطاء،
وجزء بشكل مستطيل متواجد أسفل المسكة.
بساطة مع جمال أعطت المكان، حيوية وجاذبية ،كان الحب، جوهرها والامان حكايتها.
خلف المرأة ،يوجد خزانة معدنية، مستطيلة الشكل، ظهر القسم العلوي منها
في الاعلى ،لُصق عليها،ثلاث قطع مستطيلة،
عرض كل منها حوالي، خمسة سنتيمترات، تلاصقت الأولى والثانية، بينما حدث فراغ، بين الثانية والثالثة ،بلون اسود طولي،
حُددت الخزانة بقضيبن افقيين، من الاعلى ومن طرف المسكة، الواقعة على الثلث من الأعلى، قضيبين شاقو ليين ملتصقين، أما الطرف الآخر قضيب بعرض يماثل القضيبين المقابلين له .
على سطح الخزانةشمعدان، وسلة قش بنية مستطيلة،لها مسكة و وعاء أسطواني، بعنق قصير، الفوهة تماثل القعر، بالإضافة إلى وعاء من الفخار صغير، اكبر من حجم كاس شراب، و وعاء اخر يبدو ابريق قديم ،تغير لونه بفعل الزمن والاستخدام، وبقربه وعاء بيضوي ،متوسط أخضر مزرق، له مسكتين.
بجوار الخزانة رف حرفه ابيض ،ثخانة سنتميتر ،دعائمه خشبية طولانية، تفاوتت بالطول، من الاسفل دعامة افقية، ترتفع عن الأرض عشرة سنتيمترات.
الخزانة تلونت بالوان زيتية، مابين البني المحمر والأخضر المتفاوت بشدته ، فكل جزء كان له من الضوء نصيب.
تتمة الجدار فتحة مستطيلة ، عميقة باتجاه الداخل، السطح رف، حوى ابريق فخار بني محروق، له مسكة ،غاز صغير ازرق، ووعاء ضيق من الاسفل، وأوسع من الوسط ،لتضيق الفتحة، منتصف الغطاء كرةصغيرة ،على جانبيه مسكتين قصيرة وصغيرة ،من جهة الغاز ، بينما الأخرى، ضعفها تنتهي بقطعة صغيرة تُحدد معالمها.
أعلى الفتحة، ومن جهة الخزانة، كانت الألوان تتأرجح بين لون الطين والبيج، أما الطرف الآخر ،كانت قطعة قماش ،من الأعلى قوس دائري، لتنتهي بشكل طولي ،يشغل نصف طول الفتحة تقريبا.
اعلى الجدار الزيتي، علقت مقلاة سوداء، لها عمق بسيط، مسكتها ساق رفيعة مستطيلة،
انتهت الفتحة بفتحة اصغر، مستطيلة عمقهاصغير ،إطارها خشبي عتيق، بني تركت الشمس أثرها عليه ،تنتهي بزجاج قسم لأربعة مستطيلات ،متماثلة بقضبان رفيعة سوداء، كشفت عن مجموعة أشجار امتزجت ألوان مع ضو النهار، فكان الظل على النافذة بشكل لوحة، أعطت الفتحة ، جمال الماضي وروعة الحاضر.
جدار بنكهة الماضي ،اللون الاخضر كان ولم يزل ،يقول الربيع قادم ،والحياة تُزهر من جديد.
أما الأرضية فكانت مربعات، بلون الطين ،
بالقرب من الفتحة الجدارية، مكنسة ذراعها بلون الخشب، أما النهاية ،عشبية سوداء، قاسية نوعا ما ،وبجوراها وعاء بني ، مستطيل، من الاسفل شريطين بلون بني غامق، بينهما فراغ بعرض الشريط، ومن الاعلى على بعد عشرين سنتيمتر تقريبا شريط بني اخر ، له ارجل لم تظهر الا واحدة، من الأعلى عريضة من الاسفل رفيعة شكل مخروط.
بداخله سلة قش بنية، لها مسكة.
راق لي هذا الركن وبساطة كل جزء فيه تأملته بدقة ،وشعرت أن السعادة، ليست بفخامة الاشياء حولنا، لكن مع من نتقاسمها؟
ومن أحق بذلك ؟
أنهم شركاء القلب والروح.



#هلاله_مخلوف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحب والعطاء
- جمال اللحظة
- ظلال الأمومة
- الاسكافي وحذاء الطفلة الصغيرة
- شق في الجدار (من سرد الحافة)
- نهاية عام دراسي (سرد حافة)
- من لاشيئياتي/ 2
- نور الأمل
- رحلة الأيام
- فكرة للنقاش
- لحظة تأمل
- قلب حنون
- بين أحضان الطبيعة
- ومرت الأيام
- لحظات دافئة
- لمسة حب
- أناقة حضور
- لحظات جميلة
- لحظات مسروقة
- حي الورد


المزيد.....




- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...
- لإنهاء الحرب.. ما هو المخرج الذي ينبغي أن يسلكه الجميع الآن؟ ...
- وفاة هاني شنودة.. عراب نجوم الموسيقى في مصر
- مشوار مع بيسوا.. تأملات الذات العربية واليقين المفقود في حوا ...
- مدير مهرجان لوكارنو: السينما فن جماهيري لا نخبوي


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هلاله مخلوف - حضن الضوء