أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - الإداروية والمقراتية وأزمة الممارسة اليومية حين ينشغل الحزب بإدارة ذاته أكثر من تغيير المجتمع















المزيد.....

الإداروية والمقراتية وأزمة الممارسة اليومية حين ينشغل الحزب بإدارة ذاته أكثر من تغيير المجتمع


علي طبله
مهندس معماري، بروفيسور، كاتب وأديب

(Ali Tabla)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة

حلقات نقدية مقدمة إلى مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي

الحلقة العاشرة

الإداروية والمقراتية وأزمة الممارسة اليومية

حين ينشغل الحزب بإدارة ذاته أكثر من تغيير المجتمع

د. علي طبله



هذه الحلقة هي العاشرة من سلسلة نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة. وقد تناولت الحلقة التاسعة فصل الرفاق وقطع الصلة والقطيعة التنظيمية بوصفها أذىً يلحق بالحزب قبل أن يلحق بالرفيق. أما هذه الحلقة فتتناول أزمة الممارسة اليومية: الإداروية، والمقراتية، وتحوّل الاجتماعات والتقارير والمناسبات أحيانًا إلى بديل عن العمل الحي بين الناس. فالحزب لا يُقاس فقط بما يعلنه، بل بما يفعله يوميًا، وبمدى حضوره في حياة العمال والكادحين والنساء والشباب والعاطلين.



إذا كان البرنامج يحدد أفق الحزب، والنظام الداخلي يحدد قواعد حياته الداخلية، فإن الممارسة اليومية تكشف الحقيقة الفعلية لهذا كله. فقد تكون الوثائق جيدة، وقد تكون المبادئ معلنة بوضوح، وقد يكون التاريخ غنيًا، لكن الحزب يُختبر في يومياته: كيف يجتمع؟ كيف يكتب تقريره؟ كيف يتعامل مع رفاقه؟ ماذا يفعل مقره؟ ما علاقته بالحي والعمل والجامعة والنقابة؟ هل يتحرك بين الناس أم يدير نفسه داخل نفسه؟ هل ينتج معرفة وفعلًا أم يكرر إجراءات أصبحت مألوفة؟ إن أزمة الحزب لا تظهر فقط في المؤتمرات والانتخابات، بل تظهر في التفاصيل الصغيرة المتكررة التي تتحول، مع الزمن، إلى ثقافة تنظيمية كاملة.

الإداروية ليست الإدارة. فكل حزب يحتاج إلى إدارة، واجتماعات، وتقارير، ومتابعة، ومسؤوليات، وسجلات، وانضباط. لكن الإداروية تبدأ حين تتحول هذه الوسائل إلى غايات، وحين يصبح انتظام الشكل بديلًا عن أثر المضمون. حين يصبح السؤال: هل عُقد الاجتماع؟ لا: ماذا غيّر الاجتماع؟ وهل أُرسل التقرير؟ لا: ماذا كشف التقرير؟ وهل نُفذت المهمة؟ لا: هل قربتنا المهمة من الجماهير؟ عندها لا نكون أمام تنظيم ثوري يدير أدواته لخدمة الصراع، بل أمام جهاز يدير ذاته ويقيس حياته بما يحدث داخله أكثر مما يقيسها بما يتركه في المجتمع.

إن الحزب الماركسي واللينيني لا يُقاس فقط بقدرته على الحفاظ على السلسلة التنظيمية، بل بقدرته على تحويل هذه السلسلة إلى معرفة وفعل. المنظمة التي تجتمع بانتظام لكنها لا تعرف محيطها الاجتماعي معرفة حية هي منظمة إدارية أكثر مما هي منظمة طبقية. والتقرير الذي يسجل النشاطات دون تحليل أثرها هو وثيقة أرشيفية لا أداة تعلم. والمسؤول الذي يتابع الحضور والالتزام دون أن يفتح مبادرة أو ينتج كادرًا أو يطور صلة بالناس، يدير وحدة تنظيمية لكنه لا يبني حزبًا حيًا. التنظيم الثوري لا يكتفي بأن يتحرك، بل يسأل: في أي اتجاه نتحرك؟ ومع من؟ وضد ماذا؟ وبأي أثر؟

لقد نشأت بعض العادات الإدارية في الحزب من ظروف تاريخية قاسية ومفهومة: القمع، العمل السري، الملاحقة، المنفى، الخوف الأمني، الحاجة إلى الانضباط الشديد. لكن ما كان ضرورة في ظرف معين قد يتحول إلى قيد في ظرف آخر إذا لم يُراجع. والوفاء لتجربة العمل السري لا يعني تثبيت أشكالها إلى الأبد. والحزب الذي يريد أن يعمل في عراق اليوم، حيث تغير المجتمع والعمل والإعلام والشباب والطبقة والطائفية والدولة، لا يستطيع أن يظل أسير أدوات تشكلت في ظروف مختلفة. لا بد من التمييز بين جوهر الانضباط الثوري وبين قوالب تنظيمية قد تكون استنفدت جزءًا من فعاليتها.

والمقراتية هي الوجه المكاني للإداروية. فالمقر، في ذاته، ليس مشكلة. الحزب يحتاج إلى مكان يجتمع فيه، ويحفظ وثائقه، ويستقبل رفاقه وأصدقاءه، وينظم ندواته، ويطلق منه حملاته. لكن المقر يصبح مشكلة حين يتحول من وسيلة إلى مركز، ومن نقطة انطلاق إلى بديل عن المجتمع. يصبح الحزب موجودًا داخل الجدران أكثر مما هو موجود في الحي والشارع والعمل والجامعة. وتصبح العناية بالمبنى، وجدول الاجتماعات، وصور المناسبات، تعويضًا عن ضعف العلاقة الحية بالناس.

المقر الشيوعي الحقيقي ينبغي أن يكون مفتوحًا على المجتمع. يجب أن يكون ورشة تثقيف، ومركز استقبال لقضايا العمال والكادحين، ومكانًا لتنظيم الحملات، وجسرًا بين الحزب ومحيطه. أما إذا صار مقرًا للرفاق وحدهم، أو مكانًا لا يمر به الناس إلا في المناسبات، أو رمزًا لوجود الحزب لا أداة لهذا الوجود، فإنه يتحول تدريجيًا إلى علامة عزلة. وقد يمر سكان الحي قرب مقر الحزب دون أن يشعروا أن هذا المكان يعنيهم أو أن لهم فيه صوتًا أو سندًا. وحين يحدث ذلك، لا يعود السؤال: هل للحزب مقر؟ بل: ماذا يفعل هذا المقر في حياة الناس؟

إن المقراتية تمنح أحيانًا شعورًا خادعًا بالحضور. فوجود اليافطة والراية والصور والاجتماعات يوحي بأن الحزب حاضر. لكن الحضور الحقيقي يُقاس بأسئلة أخرى: هل يعرف سكان المنطقة الحزب؟ هل يلجأ إليه عامل مظلوم؟ هل تدخل إليه امرأة تبحث عن سند أو نصيحة؟ هل يجد الشاب العاطل فيه من يسمعه؟ هل خرجت منه حملة حول خدمة أو حق أو قضية؟ هل يعرف الناس أن هذا المقر ليس ناديًا مغلقًا بل مكانًا للنضال الاجتماعي؟ إذا لم تكن الإجابة واضحة، فإن المقر موجود جغرافيًا لكنه ضعيف اجتماعيًا.

وترتبط الإداروية والمقراتية بثقافة الطقس التنظيمي. حين تتضخم المناسبات والاحتفالات والتكريمات والبيانات والصور على حساب العمل اليومي، يبدأ الحزب بتعويض ضعف الفعل بقوة الرمزية. والرمزية ليست خطأً بحد ذاتها؛ الحزب يحتاج إلى ذاكرة، وإلى وفاء، وإلى تكريم، وإلى رموز تربط الأجيال. لكن الرمزية تتحول إلى خطر حين تصبح بديلًا عن العمل، وحين يكون الحديث عن الماضي أسهل من بناء الحاضر، وحين تُستدعى صور الشهداء أكثر مما تُستدعى القضايا التي استشهدوا من أجلها.

إن حزب الشهداء يجب أن يكون حزب الحياة. الشهداء ليسوا دعوة إلى تمجيد الموت، بل شهود على عنف الطغيان وعلى واجب حماية الإنسان وتنظيمه من أجل الحرية والعدالة. وأفضل وفاء للشهداء ليس تكرار أسمائهم وحده، بل بناء حزب لا يفرط بحياة رفاقه، ولا يترك جماهيره بلا تنظيم، ولا يحول التضحية إلى رأسمال رمزي يغطي ضعف الحاضر. وكذلك فإن شعار النزاهة، مهما كان مهمًا، لا يجوز أن يكون بديلًا عن الشفافية والمحاسبة والبرنامج الطبقي. النزاهة من دون مشروع قد تجعل الحزب محترمًا، لكنها لا تجعله بالضرورة قوة تغيير.

إن معيار النجاح التنظيمي يجب أن يتغير. لا ينبغي أن نقول إن المنظمة ناجحة لأنها عقدت اجتماعاتها فقط، بل لأنها بنت علاقة في محيطها. ولا أن نقول إن النشاط ناجح لأنه نُفذ، بل لأنه ترك أثرًا. ولا أن نقول إن الندوة ناجحة لأنها عُقدت، بل لأنها أنتجت معرفة أو فتحت باب عمل. ولا أن نقول إن التقرير جيد لأنه طويل، بل لأنه كشف واقعًا وساعد على اتخاذ قرار. الحزب الثوري لا يقيس نفسه بعدد الحركات التي يقوم بها، بل بمقدار ما يغيّر ميزان الوعي والتنظيم في المجتمع.

ولهذا ينبغي إعادة تعريف المنظمة القاعدية. ليست المنظمة حلقة إدارية تستلم التوجيهات وترسل التقارير فقط، بل خلية معرفة وفعل. عليها أن تعرف محيطها: من هم العمال؟ أين يوجد العمل الهش؟ من هم العاطلون؟ ما قضايا النساء؟ ما قلق الشباب؟ ما دور العشيرة والطائفة والحزب المتنفذ في المنطقة؟ ما مشكلات الخدمات؟ أين يمكن أن تبدأ علاقة؟ أي قضية صغيرة يمكن أن تتحول إلى مدخل للثقة؟ إن التنظيم لا يبدأ دائمًا من الشعارات الكبرى، بل من نقطة ألم ملموسة في حياة الناس.

قد تبدأ القضية بعامل لم يتسلم أجره، أو حي بلا ماء، أو مدرسة متهالكة، أو نساء يواجهن عنفًا أو إفقارًا، أو مجموعة شباب بلا عمل، أو موظفين بعقود هشة، أو مرضى لا يجدون علاجًا، أو عمال توصيل بلا ضمان. القضية الصغيرة، إذا أُديرت بمنهج طبقي، تتحول إلى مدرسة في التنظيم. يتعلم الرفاق الإصغاء، ويتعلم الناس أن مشكلتهم ليست فردية، ويتحول الحزب من صاحب خطاب عام إلى قوة تقف معهم. ومن هذه الثقة الصغيرة يبدأ البناء الكبير.

إن التقرير الحزبي يجب أن يتحول من سجل نشاط إلى أداة معرفة. لا يكفي أن تقول المنظمة إنها عقدت اجتماعًا أو شاركت في مناسبة أو أصدرت بيانًا. يجب أن تقول: ما الهدف؟ من تفاعل؟ من لم يتفاعل؟ ماذا تعلمنا؟ أين أخطأنا؟ ما الذي اكتشفناه عن الناس؟ ما الخطوة التالية؟ بهذا يصبح التقرير جزءًا من عقل الحزب. أما التقرير الذي لا يساعد الحزب على التعلم، فهو واجب إداري مهما بدا مرتبًا.

والقيادة، في هذا السياق، يجب أن تعيد تعريف دورها. القيادة ليست جهازًا لإرسال التعليمات واستلام التقارير فقط، بل وظيفة تساعد الحزب على الفهم والتنسيق والتعلم والتصحيح. القيادة الحية لا تخاف مبادرة المنظمات، بل تنظمها وتربطها بالخط العام. ولا تخاف النقد، بل تستفيد منه. ولا تطلب طاعة صامتة، بل تبني انضباطًا واعيًا. أما القيادة التي تكتفي بإدارة السلسلة التنظيمية فإنها قد تحفظ الشكل، لكنها لا تضمن الحياة.

إن الإداروية تظهر أيضًا في طريقة التعامل مع الاختصاصات والخبرات. قد يمتلك الحزب رفاقًا وأصدقاء في الاقتصاد، القانون، الطب، الهندسة، التعليم، الإعلام، الزراعة، النفط، البيئة، التكنولوجيا، علم الاجتماع، التاريخ، والنقابات، لكنه لا يستخدم هذه القدرات دائمًا بصورة مؤسسية. وهذا تبديد كبير للثروة المعرفية. الحزب الماركسي واللينيني يجب أن يكون عقلًا جماعيًا يستثمر خبرات رفاقه، لا جهازًا يكتفي بأسماء لجان لا تنتج معرفة ولا سياسات ولا مواد للعمل.

ومن وجوه الإداروية سياسة التجاهل. فالرفيق الذي يكتب دراسة أو يرسل مقترحًا أو يقدم نقدًا ولا يتلقى جوابًا، يتعلم أن عقله غير مرئي. ومع الوقت يتوقف عن المبادرة، وربما يبقى في الحزب اسميًا أو عاطفيًا، لكنه ينسحب من داخله. هذه خسارة لا تظهر في سجلات العضوية، لكنها تظهر في ضعف الحيوية الفكرية. الحزب الذي يريد أن يتجدد يجب أن يعلن بوضوح: لا مساهمة جادة بلا قراءة، ولا نقد مسؤول بلا جواب، ولا مقترح بلا إحالة أو رد.

كما يظهر الخلل في الاحتكار المنبري. حين تتكرر الأسماء نفسها في الندوات، وحين تُختار المحاضرات وفق القرب والعادة لا وفق الكفاءة والبحث، وحين لا يجد الرفيق الباحث أو صاحب التجربة طريقًا لعرض ما لديه، يتحول الحزب إلى فضاء يتكلم فيه البعض ويصمت الكثيرون. هذا ليس خللًا ديمقراطيًا فقط، بل خلل معرفي. فالمنبر الحزبي ليس امتيازًا، بل أداة لبناء العقل الجماعي. وكل رفيق يملك معرفة أو تجربة يجب أن يجد طريقًا عادلًا ومنظمًا لتقديمها ومناقشتها.

ولا بد هنا من التمييز بين الحضور الاجتماعي والحضور الخيري أو الزبائني. الحزب لا ينبغي أن يتحول إلى جمعية خيرية أو مكتب خدمات ينافس الأحزاب الطائفية والعشائرية في الوساطة. لكنه يجب أن يبدأ من قضايا الناس. الفرق كبير. الزبائنية تقول للفرد: تعال إليّ لأحل مشكلتك بشرط ولائك. أما الحزب فيقول: مشكلتك ليست فردية، فلننظمها مع غيرك كي تصبح حقًا عامًا. إن الحضور بين الناس لا يعني توزيع المساعدات ولا شراء الولاءات، بل تحويل الألم الفردي إلى وعي جماعي وفعل منظم.

إن الإداروية والمقراتية لا تُهزمان بقرار واحد. إنهما ثقافة تراكمت، وتحتاج إلى ثقافة بديلة. هذه الثقافة تبدأ من التواضع: أن يعترف الحزب أن الناس لا تنتظره تلقائيًا، وأن تاريخه لا يكفي لكسبهم، وأن قوى أخرى صارت أقرب إلى تفاصيل حياتهم، وأن عليه أن يتعلم من الواقع لا أن يكرر وصفاته القديمة. التواضع هنا ليس ضعفًا، بل شرط القوة. الحزب الذي يتواضع أمام الواقع يستطيع أن يقرأه. أما الحزب الذي يكتفي بما يعرفه، فيرى من الواقع ما يؤكد عاداته فقط.

إن التنظيم الشبكي يمكن أن يساعد في تجاوز الإداروية إذا فُهم بصورة صحيحة. لا يعني التنظيم الشبكي الفوضى أو إلغاء المركزية الديمقراطية، بل ربط المنظمات والاختصاصات والرفاق والشباب والنساء ورفاق الخارج والإعلام والمدرسة الحزبية بحلقات عمل مرنة وسريعة. الحزب الحديث يحتاج إلى اتجاه سياسي موحد، لكنه يحتاج أيضًا إلى شبكات معرفة ومبادرة. المركزية بلا شبكية قد تتحول إلى بطء وإداروية، والشبكية بلا برنامج قد تتحول إلى تشتت. المطلوب هو الجمع بين الانضباط والمرونة، بين المركز والقاعدة، بين الخط العام والمبادرات المحلية.

إن هذه الحلقة تقود إلى اقتراحات عملية واضحة. ينبغي أن يُعاد تقييم وظيفة كل مقر: ما علاقته بمحيطه؟ ما الأنشطة المفتوحة للناس؟ ما القضايا التي خرجت منه؟ ينبغي أن يُعاد تصميم التقرير الحزبي ليصبح تحليليًا لا سرديًا. ينبغي أن تُطلب من كل منظمة قراءة اجتماعية لمحيطها. ينبغي أن تُفتح قنوات لاستلام المقترحات والدراسات. ينبغي أن تُقاس الندوات والأنشطة بأثرها لا بعددها. وينبغي أن تُشجَّع المنظمات على إطلاق حملات صغيرة قابلة للتعلم والتقييم.

إن الحزب الذي ينشغل بإدارة ذاته أكثر من تغيير المجتمع يفقد تدريجيًا سبب وجوده. أما الحزب الذي يعيد تنظيم ذاته كي يدخل المجتمع من جديد، فإنه يستعيد وظيفته. لذلك لا ندعو إلى تنظيم أقل، بل إلى تنظيم أعمق. ولا إلى إدارة أقل، بل إلى إدارة خادمة للفعل. ولا إلى مقرات أقل بالضرورة، بل إلى مقرات ذات وظيفة اجتماعية. ولا إلى اجتماعات أقل بالضرورة، بل إلى اجتماعات تنتج معرفة وقرارًا. ولا إلى تقارير أقل بالضرورة، بل إلى تقارير تجعل الحزب يتعلم.

إن الشيوعي الحقيقي لا يُعرَّف بمكان جلوسه، بل بموقعه من الصراع. والحزب الحقيقي لا يُعرَّف بجدرانه، بل بجذوره. والجذور لا تنمو في القاعات المغلقة وحدها، بل في تربة المجتمع: في العمل، والبطالة، والحي، والجامعة، والمرأة التي تحمل عبء الرعاية، والشاب الذي يفكر بالهجرة، والعامل الذي لا يملك ضمانًا، والفقير الذي يُطلب منه الولاء مقابل حقه. فإذا عاد الحزب إلى هذه التربة، أمكن أن يبدأ من جديد. وإذا بقي يدير ذاته من بعيد، سيبقى سؤال البقاء التاريخي مفتوحًا مهما حسنت الوثائق.



يتبع في الحلقة الحادية عشرة:
الإعلام الحزبي والمدرسة الحزبية وبناء الوعي الطبقي: من نقل المواقف إلى إنتاج المعنى والتنظيم.



#علي_طبله (هاشتاغ)       Ali_Tabla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات نقدية حول خطاب الحزب الشيوعي العراقي
- الاشتراكية في مواجهة الليبرالية والنيوليبرالية والدولة المدن ...
- العشائرية والطائفية والقومية والذكورية والمناطقية: البنى ما ...
- الدين الشعبي والطائفية السياسية: بين فهم المجتمع ونقد سلطة ا ...
- رد على اطروحات الرفيق ساطع هاشم حول الحلقة الثانية: الحزب أم ...
- الدولة الريعية الطائفية التابعة: العراق بعد الاحتلال وإعادة ...
- الحزب أمام سؤال البقاء التاريخي: من بقاء الاسم إلى بقاء الوظ ...
- النقد بوصفه وفاءً للحزب لا خروجًا عليه - نحو إعادة تأسيس شيو ...
- مساهمة ماركسية ولينينية في نقد الأزمة وإعادة التأسيس
- الدولة الطرفية ونزعة شبه الإمبريالية
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ...
- قراءة نقدية في خطاب الحزب الشيوعي العراقي في ظل الدولة الريع ...
- من مأزق اليسار الديمقراطي إلى أفق إعادة التأسيس الشيوعي
- التنظيم والقيادة والديمقراطية الداخلية
- الحزب، الوطن، والناس - الوثيقة السابعة
- بين فنزويلا والعراق
- من “الاشتباك الاجتماعي” إلى “العودة إلى الطبقة”
- الوعي والديمقراطية بين القراءة الليبرالية والتحليل الماركسي
- من النقد الثوري إلى خطاب التبرير
- النقد والنقد الذاتي - الوثيقة السادسة


المزيد.....




- هل واشنطن في حرب جديدة مع طهران؟ سفير أمريكا لدى الناتو يعلق ...
- مصر تواصل ترسيخ مكانتها.. معرض العلمين للطيران يعود بنسخة أك ...
- المجلس الرئاسي الليبي يشيد باجتماع سرت ويؤكد دعم مسار توحيد ...
- تحرك عاجل للجامعة العربية بعد الاعتداءات الإيرانية على عدد م ...
- خلال 12 ساعة الدفاع الجوي يدمر 220 طائرة مسيرة أوكرانية فوق ...
- ترامب يأمر بتنكيس الأعلام لمدة أسبوع حدادا على رحيل السيناتو ...
- رسالة مصرية تحذيرية لإثيوبيا حول خطوة -غير مسموح بها-
- الشرطة التركية تفض شجارا بين سوريين في شانلي أورفا وتقرر ترح ...
- وسائل إعلام: أنباء عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين في ه ...
- كيف وصلت العلاقات العُمانية الإيرانية إلى تصعيد غير مسبوق؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - الإداروية والمقراتية وأزمة الممارسة اليومية حين ينشغل الحزب بإدارة ذاته أكثر من تغيير المجتمع