أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - العشائرية والطائفية والقومية والذكورية والمناطقية: البنى ما قبل الوطنية وإعادة إنتاج الانقسام - نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة - الحلقة الخامسة















المزيد.....

العشائرية والطائفية والقومية والذكورية والمناطقية: البنى ما قبل الوطنية وإعادة إنتاج الانقسام - نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة - الحلقة الخامسة


علي طبله
مهندس معماري، بروفيسور، كاتب وأديب

(Ali Tabla)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلقة الخامسة

نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة
حلقات نقدية مقدمة إلى مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي

مقدمة من الرفيق د. علي طبله
2026 آيار 21

هذه السلسلة ليست خروجًا على الحزب، ولا هجومًا عليه، ولا محاولة لتصفية حساب مع تاريخه أو رفاقه. إنها مساهمة نقدية رفاقية تنطلق من الوفاء للحزب، ومن الحرص على معناه التاريخي، ومن القلق على مستقبله، ومن الإيمان بأن الحزب الشيوعي العراقي لا يستحق المجاملة الصامتة، بل النقد الجاد الذي يساعده على أن يعود حزبًا للكادحين والاشتراكية والحياة.

تُنشر هذه الحلقات تباعًا بوصفها أجزاء من وثيقة موسعة تحمل عنوان: نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة. وكل حلقة تعالج محورًا محددًا من محاور الأزمة وإمكانات النهوض: الحزب، الدولة، الطبقة، الدين، الطائفية، العشيرة، النساء، الشباب، كردستان، البرنامج، النظام الداخلي، الذاكرة الرفاقية، الأممية، ووحدة الحركة الشيوعية واليسارية.

الغاية ليست الادعاء بامتلاك الحقيقة النهائية، بل فتح نقاش مسؤول. فالحزب الذي لا يخاف من النقد لا يموت. والحزب الذي يملك شجاعة مراجعة نفسه يظل قادرًا على النهوض.

الحلقة الخامسة

د. علي طبله
2026 آيار 21

العشائرية والطائفية والقومية والذكورية والمناطقية: البنى ما قبل الوطنية وإعادة إنتاج الانقسام

«إن البشر يصنعون تاريخهم، لكنهم لا يصنعونه كما يحلو لهم؛ إنهم لا يصنعونه في ظروف يختارونها بأنفسهم، بل في ظروف معطاة وموروثة من الماضي».
كارل ماركس، الثامن عشر من برومير لويس بونابرت، 1852.

«على البروليتاريا أن تناضل ضد كل اضطهاد قومي، لا من أجل استبدال امتياز أمة بامتياز أمة أخرى، بل من أجل وحدة العمال على أساس المساواة والحرية».
لينين، حول حق الأمم في تقرير مصيرها، 1914.

هذه الحلقة هي الخامسة من سلسلة حلقات نقدية رفاقية تُنشر تباعًا تحت عنوان: نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة. وهي تحاول أن تفتح ملف البنى الاجتماعية والهوياتية التي سبقت الدولة الوطنية أو أعادت الدولة الريعية والطائفية إنتاجها داخل شروط جديدة: العشيرة، والطائفة، والقومية، والذكورية، والمنطقة. فالحزب الذي يريد أن يعمل داخل المجتمع العراقي لا يستطيع أن يتعامل مع هذه البنى إما بالاحتقار والتبسيط، أو بالمجاملة والتماهي، بل يحتاج إلى فهمها ماديًا وتاريخيًا بوصفها قوى اجتماعية حقيقية تتداخل مع الطبقة، والدولة، والسلطة، والريع.

لا يعيش المجتمع العراقي داخل انقسام واحد فقط، ولا يمكن تفسير أزمته عبر الطائفية وحدها، رغم مركزيتها بعد 2003. فالعراق الحديث تشكل تاريخيًا داخل تداخل معقد بين الدين، والطائفة، والعشيرة، والقومية، والمنطقة، والمدينة، والريف، والذكورية، والسلطة الريعية، والاستعمار، والدولة المركزية، والحروب الطويلة. ولهذا فإن أي مشروع تغييري لا يفهم هذا التشابك محكوم عليه إما بالسذاجة النظرية أو بالعجز العملي.

لقد أخطأت بعض القراءات اليسارية حين تعاملت مع هذه البنى بوصفها مجرد بقايا ستختفي تلقائيًا مع تطور الاقتصاد أو انتشار التعليم أو صعود الطبقة العاملة. فالواقع أثبت أن العشائرية والطائفية والقومية والذكورية قادرة على إعادة إنتاج نفسها داخل الحداثة نفسها، بل وحتى داخل الدولة والأحزاب والجامعات والنقابات والاقتصاد الريعي. وهذه البنى لا تعيش فقط في وعي الناس، بل في العلاقات الاجتماعية اليومية، وفي توزيع السلطة والثروة، وفي شبكات الحماية والخوف والانتماء.

إن العشيرة، مثلًا، ليست مجرد تقليد قديم. ففي ظل ضعف الدولة وانهيار القانون والخدمات والضمانات الاجتماعية، عادت العشيرة لتؤدي وظائف الحماية، والوساطة، والتسوية، والتمثيل. والناس لا يلجؤون إليها فقط بسبب التخلف، بل لأن الدولة نفسها عاجزة، أو غائبة، أو فاسدة، أو مخيفة. ولهذا فإن نقد العشائرية لا يمكن أن يكون مجرد احتقار للعشائر أو لسكان الأرياف أو للعلاقات التقليدية، بل يجب أن يبدأ من فهم لماذا تعود هذه البنى بقوة كلما ضعفت الدولة والمواطنة والعدالة.

كما أن القومية في العراق لم تكن مسألة ثقافية بسيطة، بل جزءًا من تاريخ طويل من الهيمنة والاضطهاد والصراعات والحرمان المتبادل. فالقضية الكردية، مثلًا، ليست مؤامرة انفصالية كما صورتها الأنظمة القومية الشوفينية، ولا مجرد قضية حقوق ثقافية فقط، بل قضية شعب تعرض لعقود من القمع، والتهميش، والحروب، والإنكار. لكن في المقابل، فإن القومية يمكن أن تتحول أيضًا إلى أداة لسلطة احتكارية جديدة حين تُستخدم لبناء شبكات فساد وعائلات سياسية وهيمنة حزبية داخل المجتمع نفسه.

ولهذا فإن الموقف الماركسي لا يقوم على إنكار الهويات القومية أو العشائرية أو الدينية، بل على تحليلها تاريخيًا وطبقيًا. فليست كل قومية تحررية، وليست كل عشيرة رجعية، وليست كل هوية أداة قمع بالضرورة. السؤال دائمًا: كيف تُستخدم هذه البنى؟ ومن يربح منها؟ وكيف تتحول من انتماء اجتماعي إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة؟

أما الذكورية، فهي واحدة من أكثر البنى رسوخًا داخل المجتمع، بل وحتى داخل التنظيمات السياسية نفسها، بما فيها الأحزاب التي ترفع شعارات المساواة. فالمرأة العراقية، رغم تاريخ طويل من التعليم والعمل والنضال، ما تزال تواجه تهميشًا مركبًا: داخل العائلة، والعشيرة، والطائفة، وسوق العمل، والقانون، والتنظيم السياسي. وغالبًا ما تُختزل قضية المرأة إلى ملف ثانوي أو تجميلي، بدل أن تُفهم بوصفها جزءًا من بنية السلطة نفسها.

إن المجتمع الذكوري لا يضطهد النساء فقط، بل يعيد إنتاج علاقات الطاعة والخضوع والعنف داخل الحياة اليومية كلها. ولهذا فإن أي مشروع اشتراكي أو ديمقراطي لا يضع تحرر النساء في قلب مشروعه، وليس في هامشه، يبقى مشروعًا ناقصًا، حتى لو رفع أكثر الشعارات راديكالية.

كما أن المناطقية، التي كثيرًا ما يجري التقليل من شأنها، لعبت دورًا مهمًا في إعادة إنتاج الانقسام داخل العراق. فالدولة المركزية الطويلة، والحروب، والتنمية غير المتوازنة، والإهمال، والهجرة، خلقت شعورًا واسعًا بالتفاوت بين المدن، والمحافظات، والأطراف، والمركز. وبعد 2003، جرى استثمار هذه الفوارق سياسيًا وطائفيًا وانتخابيًا، بحيث أصبح الانتماء المناطقي أحيانًا جزءًا من شبكة الولاء والتمثيل والمحاصصة.

إن الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يقع فيه الحزب أو أي حركة يسارية هو التعامل مع هذه البنى عبر لغة فوقية أو تبسيطية. فالسخرية من الناس، أو اتهام المجتمع كله بالرجعية والجهل، لا تنتج وعيًا طبقيًا، بل تعمق القطيعة بين التنظيم والمجتمع. كما أن الذوبان داخل هذه البنى بحجة الواقعية أو كسب الجماهير يؤدي إلى النتيجة المعاكسة: فقدان الاستقلال الطبقي والنقدي.

المطلوب هو بناء سياسة مختلفة: سياسة تفهم المجتمع كما هو، بكل تناقضاته وتشوهاته وآلامه، لكنها تحاول في الوقت نفسه أن تفتح أفقًا لتجاوزه. فالكادح الشيعي، والسني، والكردي، والمرأة الفقيرة، والعامل الهش، والشاب العاطل، وسكان الأحياء المهمشة، جميعهم يعيشون داخل هذه البنى، لكنهم أيضًا ضحاياها بدرجات مختلفة.

ولهذا فإن مهمة اليسار ليست إنكار الهويات ولا تقديسها، بل تفكيك تحولها إلى أدوات سيطرة. فحين تتحول الطائفة إلى قناة للنهب، والعشيرة إلى سلطة فوق القانون، والقومية إلى غطاء لفساد النخب، والذكورية إلى نظام دائم لقمع النساء، والمناطقية إلى اقتصاد حرمان وتمييز، يصبح الصراع ضد هذه البنى جزءًا من الصراع من أجل العدالة الاجتماعية والتحرر.

إن بناء شيوعية عراقية معاصرة لا يمكن أن ينجح إذا تعامل مع المجتمع بوصفه كتلة نقية أو عقلانية أو متجانسة. العراق الحقيقي معقد، متداخل، متوتر، مجروح، ومليء بالبنى القديمة والجديدة في آن واحد. والمشروع الثوري الحقيقي ليس الذي يهرب من هذا التعقيد، بل الذي يواجهه بشجاعة معرفية وتنظيمية وأخلاقية، ويحاول أن يبني داخل هذا الواقع إمكانًا جديدًا لوحدة الكادحين والمهمشين خارج الانقسامات التي تُستخدم ضدهم كل يوم.

يتبع في الحلقة السادسة:
الاشتراكية في مواجهة الليبرالية والنيوليبرالية والدولة المدنية المجردة.



#علي_طبله (هاشتاغ)       Ali_Tabla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين الشعبي والطائفية السياسية: بين فهم المجتمع ونقد سلطة ا ...
- رد على اطروحات الرفيق ساطع هاشم حول الحلقة الثانية: الحزب أم ...
- الدولة الريعية الطائفية التابعة: العراق بعد الاحتلال وإعادة ...
- الحزب أمام سؤال البقاء التاريخي: من بقاء الاسم إلى بقاء الوظ ...
- النقد بوصفه وفاءً للحزب لا خروجًا عليه - نحو إعادة تأسيس شيو ...
- مساهمة ماركسية ولينينية في نقد الأزمة وإعادة التأسيس
- الدولة الطرفية ونزعة شبه الإمبريالية
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ...
- قراءة نقدية في خطاب الحزب الشيوعي العراقي في ظل الدولة الريع ...
- من مأزق اليسار الديمقراطي إلى أفق إعادة التأسيس الشيوعي
- التنظيم والقيادة والديمقراطية الداخلية
- الحزب، الوطن، والناس - الوثيقة السابعة
- بين فنزويلا والعراق
- من “الاشتباك الاجتماعي” إلى “العودة إلى الطبقة”
- الوعي والديمقراطية بين القراءة الليبرالية والتحليل الماركسي
- من النقد الثوري إلى خطاب التبرير
- النقد والنقد الذاتي - الوثيقة السادسة
- قراءة نقدية–منهجية في بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- من وهم التمثيل إلى ضرورة القطيعة
- الهوية بين الأصالة والدونية


المزيد.....




- لماذا تحوّل هالاند من نجم كرة قدم إلى ظاهرة ثقافية؟
- أقدم من الهرم الأكبر.. اكتشاف أثري في جبال أوريغون قد يعيد ك ...
- ابتكار روسي.. هلام مجمد يحفظ الكائنات الدقيقة في درجة حرارة ...
- السلفادور.. الحزب الحاكم يرشح نجيب بوكيلي لولاية رئاسية ثالث ...
- الجيش الأمريكي يعلن إتمام الجولة الجديدة من الضربات على إيرا ...
- عراقجي ساخرا من ترامب: من يؤمن هرمز يستحق المقابل
- -أسوشيتد برس-: ارتفاع الحصيلة الرسمية لعدد قتلى الجيش الأمري ...
- بعد بيان الإمارات.. -الحرس الثوري- يعلن عن -استهداف وتعطّيل- ...
- الجيش الأمريكي يعلن -انتهاء الموجة الجديدة من الضربات- على إ ...
- ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - العشائرية والطائفية والقومية والذكورية والمناطقية: البنى ما قبل الوطنية وإعادة إنتاج الانقسام - نحو إعادة تأسيس شيوعية عراقية معاصرة - الحلقة الخامسة