أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - خامنئي… حارس العقيدة أم لاعب السياسة؟














المزيد.....

خامنئي… حارس العقيدة أم لاعب السياسة؟


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تُعرَّف السياسة بأنها فن إدارة المصالح، وبناء التحالفات، وعقد التسويات، والتعامل مع موازين القوى والمتغيرات المحلية والدولية. ولهذا تُوصف في كثير من الأدبيات السياسية بأنها مجال للبراغماتية أكثر من كونها مجالًا للمبادئ المطلقة.
في المقابل، يقوم الدين على منظومة من الأحكام والقيم الأخلاقية التي تميز بين الحلال والحرام، والحق والباطل، والخير والشر. ومن هنا يبرز التساؤل حول مدى قدرة رجل الدين، عندما يتولى قيادة دولة، على التوفيق بين ثبات المبادئ الدينية ومتطلبات العمل السياسي، الذي تفرضه شبكة معقدة من العلاقات الدولية، واختلاف الأديان والمذاهب والأمم، وما يصاحب ذلك من تحالفات وتنازلات وتسويات.
وتُعد تجربة علي خامنئي، بوصفه مرشدًا دينيًا وقائدًا سياسيًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أبرز النماذج التي تُطرح في هذا السياق؛ إذ أرى أن سياساته تكشف عن تناقضات بين الخطاب الديني الذي يرفعه النظام والممارسات السياسية التي انتهجها داخليًا وخارجيًا.
أبرز الانتقادات التي أوجهها إلى علي خامنئي:
أولًا: أرى أن خامنئي أحد أبرز آيات الله في المذهب الشيعي، ويواجه هذا المذهب انتقادات من التيارات الإسلامية التي تختلف معه في عدد من القضايا العقائدية المتعلقة بمكانة الأئمة، حيث جعلهم أنصاف آلهة.
ثانيًا: أستنكر عدم اعتراض خامنئي على ما ورد في كتاب «المكاسب المحرمة» للخميني، حيث أورد الخميني في الجزء الأول (ص 252) روايةً عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر)، جاء فيها: «يا أبا حمزة، إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا». ورغم بشاعة الرواية، فإن خامنئي لم يرفضها ولم ينتقد الخميني، وأرى أن هذا الموقف يحمل طابعًا طائفيًا وعنصريًا بحق الناس أجمعين.
ثالثًا: أستغرب أن خامنئي سكت عن وجود تمييز داخل المؤسسة الدينية في مدينة قم، حيث كانت توجد حوزات دينية تستقبل الطلبة الإيرانيين وأخرى تستقبل الطلبة العراقيين.
رابعًا: أرفض تمسك النظام الإيراني بالهوية القومية الفارسية، ومن ذلك استخدام تسمية "الخليج الفارسي"، رغم تبنيه خطاب الوحدة الإسلامية.
خامسًا: أعتقد أن النظام الإيراني يقوم على مشروع مذهبي متشدد، وأرى أن جانبًا من سياساته الإقليمية ارتبط بالانتماء الطائفي.
سادسًا: أحمّل النظام الإيراني المسؤولية عن الاتهامات المتعلقة بإساءة معاملة الأسرى العراقيين خلال الحرب العراقية الإيرانية، ومن بينهم أسرى ينتمون إلى الطائفة الشيعية.
سابعًا: ألوم خامنئي لأنه لم يعترض على تعامل السيستاني مع سلطة الاحتلال الأمريكي للعراق؛ لأن السيستاني تعامل مع سلطة الاحتلال، وهذا ما ذكره الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر في كتابه «عام قضيته في العراق» عن وجود مراسلات واتصالات بينهما تجاوزت أربعين رسالة.
ثامنًا: أستنكر أن خامنئي واصل دعمه وتحالفه مع قوى سياسية عراقية ذات خلفية شيعية، رغم الاتهامات التي يوجهها الشعب العراقي لهذه القوى بالفساد والطائفية.
تاسعًا: أعتبر أن دعم خامنئي لحليفه الإقليمي، نظام بشار الأسد، إضافة إلى مواقفه تجاه الملف العراقي، أسهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة خلال سنوات العنف الطائفي، التي شهدت موجات من التفجيرات والهجمات الإرهابية أودت بحياة أعداد كبيرة من العراقيين. كما أستنكر تحالفه مع النظام السوري رغم الاتهامات الدولية الواسعة الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال الحرب السورية.
عاشرًا: أحمّل إيران المسؤولية عن سياساتها المائية تجاه العراق، إذ أرى أنها أثرت على تدفق الأنهار والروافد المشتركة، ويذكر بعضهم أن ذلك شمل أكثر من 36 نهرًا، كما أوجه الانتقاد نفسه إلى تركيا في الملف المائي العراقي.
الحادي عشر: أستنكر تحالف خامنئي مع الصين وروسيا، رغم الانتقادات الدولية الموجهة إلى سياسات الصين تجاه المسلمين الإيغور، وإلى سياسات روسيا تجاه بعض شعوب القوقاز، ومنها الشعب الشيشاني.
الثاني عشر: أرى أن موقف نظام خامنئي من قضية الحجاب الإلزامي يثير تساؤلات؛ إذ إن التراجع عن التشدد في تطبيقه بعد نحو سبعة وأربعين عامًا من فرضه على الإيرانيات يطرح تساؤلات حول مدى الانسجام بين الخطاب الديني السابق للنظام والسياسات الجديدة.
الخلاصة:
يمثل هذا المقال عرضًا لأبرز الانتقادات التي أوجهها إلى علي خامنئي وسياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استنادًا إلى ما أراه من مواقف وممارسات دينية وسياسية وإقليمية.
ومن خلال ما سبق، أرى أن تجربة خامنئي ونظام الجمهورية الإسلامية تُظهر الصعوبة البالغة في الجمع بين القيادة الدينية وإدارة الدولة. فالعالم يقوم على اختلاف الأديان والمذاهب والقوميات والمصالح، بينما تقوم المرجعيات الدينية على منظومات عقدية وأخلاقية ثابتة، وهو ما يجعل التوفيق بين المجالين أمرًا بالغ التعقيد.
ولذلك أخلص إلى أن الدين، بوصفه مرجعية روحية وأخلاقية، يختلف في طبيعته عن السياسة بوصفها إدارة للمصالح والعلاقات المتغيرة. ومن هذا المنطلق، أرى أن من الأفضل ألا يتولى رجال الدين قيادة الدول أو التدخل المباشر في إدارة العمل السياسي، حفاظًا على مكانة الدين من جهة، وتمكين الدولة من إدارة شؤونها وفق متطلبات الواقع المتغير من جهة أخرى.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما يبقى من الإنسان بعد اسمه
- رجل المراجعة الأخيرة
- ماذا يبدو الكثير من الوعاظ وكأنهم يتغوطون علينا بلا خجل؟
- الذباب الإكتروني
- أقدام وأفواه
- إبراهيم فريحات... حضور الباحث حين يتحدث العقل قبل الصوت
- النهر الذي نسيه الماء
- متحف الشمع
- 32 ألف طلب تعويض في إسرائيل.. حين تحولت “الدولة التي لا تُقه ...
- أفواه ملوّثة
- الارتباك الأخلاقي في زمن الحروب
- السردية الشيعية بين التقديس الديني والواقع التاريخي
- خيانة على المنبر
- تمثال العامل في أمّ البروم
- ما لا يُقال للصغار
- هل التاريخ سجل مغلق؟
- خصخصة الانسان العراقي: بداية النهاية
- توبيخ العقل الشرقي: قراءة في أزمة التفكير والتغيير
- أعلى ما فيهم من البقاء
- ابن رشد والعقل: درس في التفكير المستقل


المزيد.....




- الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يعرب عن تقديره للحضور الجماه ...
- الرئيس بزشكيان يعتبر هذا الحضور التاريخي دليلا راسخا على ولا ...
- إتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية: نتقدّم بجزيل الشكر و ...
- إبادة جماعية وفصل عنصري واستعمار.. هل انقلبت الكنيسة البريطا ...
- ترامب في أنقرة : وعود وحرب على -جمهورية اليابان الإسلامية-! ...
- روبيو يبحث مع رئيس الدبلوماسية في الفاتيكان تسوية النزاع في ...
- حشود غفيرة تطالب بالثأر لدماء قائد الثورة الإسلامية الشهيد، ...
- رئيس اركان الجيش: الحضور المليوني الواسع في مراسم وداع القائ ...
- الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا ...
- المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد يشك ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - خامنئي… حارس العقيدة أم لاعب السياسة؟