علي جاسم ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 22:13
المحور:
الادب والفن
الشمس لا تغيب عن الوجوه،
تترك عرقا يسقط على ملابسهم الرثة قصة من التعب.
الأرصفة ككفوف تعبت من الدعاء، تمد نفسها لكل عابر ولا أحد يرد السلام،
وتضيق الشوارع حتى تكاد تختنق بأسماء من يسكنونها،
أسماء تتكرر أكثر من الرغيف.
هناك، الأطفال ليسوا صغارًا كما يبدو، هم خبراء ازدحام بدرجة شارع،
يحفظون قوانين النجاة أكثر من دروس المدرسة،
يركضون بين عربات لا تتوقف،
كأنهم يتدرّبون على سباق عالمي جائزته يوم بلا صراخ.
يضحكون كثيرًا،
ضحك سريع… خفيف… كأنه يعتذر عن نفسه.
النساء… أصواتهن لا تهدأ،
تتشابك كخيوط مشدودة على حافة الانفجار،
حوار مفتوح بلا مذيع عن الغلاء…
عن الدين… عن رجل قال منذ ثلاث سنين.
إحداهن تضحك "إحنا مش فقراء… إحنا بس بنعمل رجيم إجباري!"
فتضحك الأخريات،
ضحكًا يعرف الحقيقة،لكنه يرفض الاعتراف بها علنًا.
في الزوايا،
باعة يصرخون بأعلى ما فيهم من بقاء،
كأن الصوت هو الرزق الأخير، "تعالى يا باشا!" والباشا لا يأتي…
لكن النداء يستمر،
لأن الأمل كالصوت لا يعرف متى يجب أن يصمت.
مطاعم تفور بالزيت والانتظار،
الطعام هناك ليس لذيذًا بقدر ما هو ضروري،
ومقاه تتكئ على أحاديث قديمة،
رجال يناقشون العالم بين فنجان مكسور وسياسة لا تسمعهم.
أحدهم يقول بثقة لو كنت أنا المسؤول…
ثم يطلب سُلفة ليدفع الحساب.
السيارات تعبر كأنها غاضبة، الدراجات تشق الهواء بعجلة لا تعرف الرحمة،
والشارع أوركسترا بلا قائد،
كل آلة تعزف ما تشاء، ومع ذلك…
بطريقة ما… يستمر اللحن.
ومن بعيد، ينبعث صوت مطرب، يعلو… يهبط… يتكسّر…
يغني للحب،
وللفرح في حي نسي طريقه إليه،
صوت يقول: الدنيا حلوة
فيضحك الشارع قليلًا… ثم يواصل يومه.
طفل يقلّد الأغنية، يغيّر الكلمات،الدنيا حلوة… بس مش لينا !
ثم يركض، كأنه قال سرًّا صغيرًا وخاف أن يُسمع.
هنا، الفقر ليس حالة،
بل هواء يُستنشق، لغة تُفهم دون شرح،
نكتة تُقال لتنجو من البكاء، وفوضى تبدو كأنها النظام الوحيد الممكن.
ورغم ذلك… تجد وردة في علبة صفيح، ضحكة بلا سبب،
كوب شاي يُقسم بين اثنين،
وقلبًا يصر أن الحياة،
رغم كل هذا ليست مستحيلة… فقط تحتاج إلى معجزة صغيرة كل يوم.
#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟