علي جاسم ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 22:55
المحور:
الادب والفن
العالم اليوم لا يشبه نفسه،
كأنه خرج من نظامٍ قديم
ودخل في فوضى لا تعرف طريقها إلى النهاية.
القانون يُرفع كشعار،
لكن الأيدي التي ترفعه
تعرف كيف تتجاوزه،
وكيف تُفرغه من معناه
حتى يصبح مجرد كلمة
تُقال في الوقت المناسب
وتُنسى عند أول مصلحة.
في كل مكان،
هناك من يمد يده،
لا ليسأل،
بل ليأخذ،
ليستولي،
ليعيد رسم حدودٍ لا تخصه،
وليقرر مصير شعوب
لم تُمنح فرصة الكلام.
المدن تُهدم ببطء،
لا دائما بالقنابل،
أحيانًا بالقرارات،
بالاتفاقات الصامتة،
بالتواطؤ الذي لا يُرى،
وبالأخطاء التي يُصرّ الجميع
على تسميتها ضرورة.
والإنسان،
ذلك الكائن الذي قيل عنه إنه عاقل،
يكرر نفسه،
يسقط في نفس الحفر،
يرتكب نفس الأخطاء،
وكأنه لا يتعلم،
أو لا يريد أن يتعلم.
كل مرة نعتقد أن هناك درسا،
أن الألم يكفي ليُغيّر،
أن الخسارة تردع،
لكن شيئا ما في الداخل
يعود،
ينقض،
ويُعيد كل شيء إلى الفوضى الأولى.
الأخلاق؟
كلمة جميلة،
لكنها هشة،
تتراجع عند أول اختبار حقيقي،
تختفي عندما تصبح المصالح أكبر،
وتصمت عندما يكون الثمن مرتفعا.
لا أحد يعترف،
لكن الجميع يعرف،
أن النظام الذي نتحدث عنه
يقف على حافة الانهيار،
وأن الفوضى ليست استثناء،
بل هي القاعدة التي نحاول
أن نغطيها بالكلمات.
وهكذا،
يستمر العالم،
ليس لأنه منضبط،
بل لأنه لم يسقط بعد،
وليس لأن الإنسان صالح،
بل لأنه لم يصل بعد
إلى النهاية التي تليق بكل هذا.
#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟