أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - قداسة بلا أخلاق














المزيد.....

قداسة بلا أخلاق


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 21:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في النقاشات الدينية والسياسية في عالمنا العربي، يظهر تناقض لافت في سلوك أتباع الإسلام، وخصوصا عند المقارنة بين الخطاب السائد لدى الأغلبية من السنة والأغلبية من الشيعة. هذا التناقض لا يتعلق بجوهر الدين بقدر ما يتعلق بكيفية تبرير السلطة، وتقديس الانتماء، وتعطيل الأخلاق باسم العقيدة.
عند الأغلبية في الخطاب السني التقليدي، تقدّم فكرة طاعة ولي الأمر بوصفها أصلا مقدسا. لا يهم كثيرا إن كان الحاكم فاسدا، ظالما، أو خائنا، طالما أنه يحكم البلاد ويمنع الفتنة. تبرر الجرائم باسم الاستقرار، ويُطلب من الناس الصبر على الظلم كأنه قدر إلهي. يصبح الفساد مقبولا مقابل الأمن، وتتحول السياسة إلى طاعة عمياء، ويختزل الدين في حماية الحاكم لا في حماية الإنسان.
في المقابل، نجد عند الأغلبية في الخطاب الشيعي تناقضا من نوع آخر. هنا لا تكون المشكلة في الفساد بحد ذاته، بل في الهوية المذهبية. يمكن لشخص أن يكون فاسدا، سارقا، منافقا، أو بلا أي سلوك أخلاقي يذكر، ومع ذلك يدافع عنه فقط لأنه مؤمن بولاية علي. تتحول الولاية من قيمة روحية وأخلاقية إلى بطاقة حصانة، ويغفر كل شيء باسم الانتماء، لا باسم العمل أو السلوك.
في الحالتين، يتم فصل الأخلاق عن الإيمان. عند الأغلبية من السنة، الحاكم فوق المحاسبة. وعند الأغلبية من الشيعة، الموالي فوق النقد. النتيجة واحدة: تبرير الانحطاط، وإسكات الضمير، وتحويل الدين من منظومة قيم إلى أداة تبرير.
الأخطر من ذلك هو مطالبة المجتمع باحترام هذه الآراء مهما كانت لا أخلاقية. يقال لك: احترم الرأي الآخر، حتى لو كان هذا الرأي يبرر الظلم، أو يشرعن الفساد، أو يدافع عن مجرم لأنه ينتمي للمذهب الصحيح. لكن الاحترام لا يعني القبول، والتسامح لا يعني الصمت عن الخطأ. لا يمكن أن نطالب باحترام أفكار تهين العقل وتدوس القيم الإنسانية الأساسية.
الدين، أي دين، لا يمكن أن يكون ضد الأخلاق. وإذا أصبح الانتماء أهم من العدالة، والطائفة أهم من الإنسان، والحاكم أو الرمز أهم من الحق، فالمشكلة ليست في الناس فقط، بل في الخطاب الذي يصنع هذا الوعي المشوه.
نحن لا نحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى سؤال بسيط وواضح: هل هذا السلوك عادل؟ هل هو إنساني؟ هل يحترم كرامة الإنسان؟ إن كان الجواب لا، فلا سنة ولا شيعة يمكن أن يغطوا هذا الفشل الأخلاقي.
الطريق إلى مجتمع سليم لا يمر عبر تقديس الأشخاص ولا عبر حماية الفاسدين، بل عبر ربط الإيمان بالأخلاق، والانتماء بالمسؤولية، والسلطة بالمحاسبة. بدون ذلك، سنبقى نكرر نفس المأساة: ظلم مبرر، وفساد مقدس، وعقل يطلب منه أن يحترم ما لا يحترم.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ
- إمام علي No ستي Yes: النجف بين قداسة الرمز وتناقض الموقف
- الحلقة الثانية: لماذا الشرق الأوسط بالذات؟
- الحلقة الأولى: الحضارات القديمة وظاهرة النبوة


المزيد.....




- بروكسل: احتفالات بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي
- بيان رقم 7 للعلاقات العامة لحرس الثورة الاسلامية: استهدفنا ح ...
- بعد 3 سنوات من صمت المساجد.. التراويح تعيد روح رمضان إلى الخ ...
- الصين تنتقد مقتل المرشد الأعلى خامنئي
- الرئيس الإيراني: مجلس القيادة الجديد بدأ عمله بعد مقتل المرش ...
- المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: الأعداء واهمون بأنهم ...
- بزشكيان: جرائم المجرمين واستشهاد أحباء إيران لن تثني عن عزم ...
- قائد جيش الجمهورية الاسلامية الايرانية: قواتنا المسلحة ستتصر ...
- قاليباف: سيدفع كيان الاحتلال وأمريكا ثمنا باهظا على استهدافه ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تنفيذ الموجة السابعة والثامنة من « ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - قداسة بلا أخلاق