أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - ليس نبيا لكنه غيّر العالم














المزيد.....

ليس نبيا لكنه غيّر العالم


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 17:38
المحور: الادب والفن
    


لم يكن كارل ماركس نبيا،
لم يحمل لوحا،
ولا وعدَ سماء.
حمل مطرقة الأسئلة،
ونزل إلى ميدان المصنع،
إلى العرق الذي يسيل بلا صلاة،
وإلى الجوع الذي لا يعرف المعجزات.
الأنبياء خاطبوا الروح
حين كانت تبحث عن خلاصها،
أما ماركس
فخاطب العالم،
حين صار الخلاص مسألة خبز وعدالة.
لم يقل: آمنوا،
بل قال: انظروا.
انظروا كيف تتحوّل الأيدي إلى سلع،
وكيف يُقاس الإنسان بساعة عمل.
غيّر مسار التاريخ
لا بالوحي،
بل بكشف البنية الخفيّة للقهر،
بفضح النظام الذي تَقدّم كأنه طبيعي
وهو من صنع البشر.
هنا تبدأ المقارنة،
لا لتُقصي،
بل لتفهم.
الأنبياء جاؤوا في عصورٍ
كان المجتمع فيها قرية صغيرة،
القرابة قانونها،
والبقاء همّها،
والهوية سورا يحمي الجماعة من الفناء.
خاطبوا أتباعهم
بلغة المعنى والانتماء،
رسخوا أخلاقا تحفظ التماسك،
وتضع للناس حدودا
كي لا ينهار العالم الهشّ من حولهم.
كان خطابهم مشروطا بزمنه،
حارسا للجماعة،
مشدودا إلى السماء
حين كانت الأرض قاسية.
أما ماركس
فجاء بعد أن اتّسعت القرى،
بعد أن صار الإنسان رقما في سوق،
وغريبا في مدينته،
ومجرد قوة عملٍ بلا اسم.
لم يخاطب قبيلة،
ولا أمة،
ولا جماعة خلاص،
بل خاطب الإنسان
بوصفه إنسانا،
حيثما وُجد،
ومتى وُجد،
تحت أي نظام كان.
لم يقل: هذا لكَ لأنك منّا،
ولا: ذاك عليكَ لأنك غيرنا،
بل قال:
الحرية لا تُوهَب،
والحقوق لا تُستمد من الانتماء،
بل من كونك تعمل،
تنتج،
وتُستَغَل.
الأنبياء أسّسوا أخلاق المعنى،
وماركس فكّك أخلاق السلطة.
هم نظموا العلاقة بين الإنسان والسماء،
وهو أعاد تنظيم العلاقة
بين الإنسان والإنسان.
حين قيّد الخطاب القديم الحرية
بحماية الجماعة واستقرارها،
كان يفعل ذلك خوفا من الفوضى.
وحين طالب ماركس بالحرية والحقوق
كان يفعل ذلك
لأن الفوضى كانت قد صارت نظاما.
هم وعدوا بعالم آخر
يُعاد فيه العدل،
وهو أصرّ على هذا العالم،
هنا، الآن،
حيث لا يكفي الصبر فضيلة،
ولا يكون الظلم امتحانا،
بل واقعة يمكن تحليلها
وتغييرها.
مثل الأنبياء في أثرهم وقوتهم،
فهو انتقالٌ نوعي
في تاريخ الوعي الإنساني:
من خلاص الروح
إلى تحرير الجسد،
من أخلاق الطاعة
إلى نقد البنية،
من القدر
إلى الصراع.
كان زلزالا
لا لأنه قدّس الإنسان،
بل لأنه نزعه من القداسة الزائفة
وأعادَه إلى الواقع،
عار من الأساطير،
مسلّحا بالعقل،
وقادرا أخيرا
أن يسأل:
من يملك؟
ومن يعمل؟
ولماذا؟
وهنا
لا تنتهي الملحمة،
بل تبدأ.
لأن الإنسان
ما زال واقفا
بين السماء والأرض،
يحمل إرث الأنبياء في المعنى،
وميراث ماركس في السؤال،
ولا خلاص له
إلا إذا تعلّم
أن يكون حرا وهو يفهم العالم،لا أن يهرب منه.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ


المزيد.....




- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - ليس نبيا لكنه غيّر العالم