أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جاسم ياسين - تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟















المزيد.....

تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العراق، لم تسقط الدولة فجأة، ولم تختفِ في ليلة واحدة. ما حدث كان أبسط وأكثر قسوة في الوقت نفسه. الدولة أقصيت عن واجباتها الأساسية، ولم تعد تمارس سلطتها إلا شكليا.
ما نعيشه اليوم ليس فشل حكومة ولا سوء إدارة مرحلة، بل حالة انحطاط دولة، حين تبقى المؤسسات قائمة شكليا، بينما تفقد قدرتها على القرار، وعلى الحماية، وعلى فرض القانون موجود، لكن لا أحد ينتظره. والدولة حاضرة بالاسم، غائبة بالفعل.
لم يعد السؤال: من سرق الدولة؟
بل: كيف أصبحت الدولة عاجزة عن الدفاع عن نفسها؟
أولا: حين تسلب الدولة باسم الخدمة الدينية
في العراق، تحول العمل الديني من مجال روحي إلى نشاط اقتصادي واسع. نشأت مؤسسات كبيرة، لا تخضع لرقابة الدولة، واستحوذت على أراض وأموال وأوقاف عامة، بذريعة إدارة شؤون دينية.
توسعت هذه المؤسسات بهدوء، وامتلكت مطاعم، وأسواقا، ومدارس، وجامعات، ومعاهد، وشركات، ومشاريع زراعية وحيوانية، وأسطول سيارات فارهة، ونفوذا إداريا وماليا يتجاوز نفوذ مؤسسات الدولة نفسها.
لم يحدث ذلك بالقوة، بل بالصمت، وباعتياد فكرة أن هناك جهات لا تُسأل.
موقف ساخر: عندما يسأل أحدهم عن تدهور المستشفيات، يجيب مبتسما: لا تقلق، هناك مشروع جديد لكوفي شوب أمام قسم الطوارئ… لن تحتاج للصبر الطويل، فقط للدفع السريع.
ثانيا: إهانة الدولة وتفريغ هيبتها
الدولة العراقية لم تضعف فقط، بل جرى التعامل معها باستخفاف واضح.
أراضيها تستباح، وأموالها تستخدم، وقوانينها تعلق، دون مساءلة حقيقية.
المسؤول يتعلم أن الصمت أكثر أمانا من تطبيق القانون.
والمواطن يتعلم أن المطالبة بحقه قد تكون عبئا عليه.
موقف ساخر: في العراق، تنظم مؤتمرات للاحتفال بالحقوق، بينما المواطن ينتظر دوره أمام المستشفى بلا سرير، وكأن الحقوق مجرد عرض تقديمي يشغل لبرهة ثم يغلق.
ثالثا: دولة بلا مركز قرار فعلي
القرار في العراق لم يعد واحدا.
هناك مؤسسات رسمية، لكن النفوذ موزع خارجها.
القانون يطبق على الضعيف، ويؤجّل أمام القوي. كما قال جان جاك روسو: “القانون يجب أن يكون مثل الموت، الذي لا يستثني أحدا.”
والدولة تجد نفسها في موقع المتفرج، لا الحكم.
هذا التعدد في مراكز النفوذ أفقد الدولة قدرتها على الحسم، وجعل وجودها إداريا أكثر منه سياديا.
موقف ساخر: موظف يطلب منه توقيع استمارة… يكتشف أن المدير نفسه لم يقرأ القانون الذي يفترض أن يطبقه، فيتساءل: إذا كنا جميعا جاهلون بالقانون، فأي دولة نحمي؟
رابعا: التنمية المقلوبة وتشويه الأولويات
في المفهوم الطبيعي، تبدأ التنمية بالإنسان: تعليما، صحة، وكرامة
أما في العراق، فقد جرى قلب الأولويات.
المشاريع الاستهلاكية تتوسع، والمولات تفتتح باستمرار، بينما المدارس متهالكة، والمستشفيات تعاني نقصا حادا، ويهمل البحث العلمي، وتتوقف الصناعة والزراعة.
يقدّم هذا المشهد على أنه تقدم، رغم أن الخدمات الأساسية ما زالت غائبة، والكهرباء غير مستقرة، والماء غير مضمون.
موقف ساخر: يفتتح مول جديد يوميا، بينما المسؤول يعلق: لا تقلق، مولنا مزود بالإنارة، الشعب سينسى العتمة!
خامسا: النفط وسوء الإدارة المزمن
العراق بلد نفطي، لكن هذه الثروة لم تتحول إلى اقتصاد منتج.
لم تبن صناعة حقيقية، ولم تستصلح الزراعة، ولم تنجز بنى تحتية تليق بحجم الموارد.
تحولت عائدات النفط إلى رواتب غير منتجة، وإنفاق غير مدروس، وديون متراكمة، حتى بلغت نحو 160 مليار دولار.
موقف ساخر: نقاش في البرلمان حول توزيع ثروات النفط… أحد النواب يطرح ميزانية مزرعة دواجن بدل مشاريع كهرباء، ويعلق الآخر مبتسا: الشعب يحتاج وجبة اكل جاهزة أكثر من الكهرباء!
سادسا: تغول القطاع الخاص واحتقار القطاع العام
القطاع العام أهمل طويلا، حتى فقد جاذبيته وهيبته.
في المقابل، توسع القطاع الخاص دون تنظيم كاف، وصار بديلا قسريا لا خيارا.
الموظف والمعلم نموذجا:
• موظف يداوم شكليا في مؤسسة الدولة
• معلم يفرغ جهده في الدوام الخاص
• إهمال مقصود للدوام الحكومي
ليس فسادا شخصيا بالضرورة، بل نتيجة رواتب ضعيفة، وغياب رقابة، وتسامح رسمي.
موقف ساخر: معلم يسأل عن غياب الطلبة، فيجيب: هم في دورة تدريبية… في صيدلية أهلية تعلموا كيف يشترون الدواء قبل أن يتعلموا الحساب!
سابعا: خصخصة الحياة اليومية
الصحة تحولت إلى تجارة، والتعليم إلى استثمار، والعلاج إلى قدرة مالية.
المستشفيات الحكومية:
• شبه منهارة
• تعاني نقصا حادا
• تجبر المواطن على اللجوء للقطاع الخاص
ثامنا: الرشوة كثقافة تسيير
الرشوة لم تعد حادثة استثنائية، بل وسيلة يومية لإنجاز المعاملات.
يدفع المال لتسريع ما هو حق أصلا.
هذا الواقع نتاج:
• رواتب ضعيفة
• قوانين لا تطبق
• غياب محاسبة جدية
موقف ساخر: مسؤول يقول للموظف: اعمل رشوة صغيرة وستجد نفسك بطلا… القانون مجرد اقتراح!
تاسعا: التعليم… الجريمة الصامتة
تسرب واسع للطلاب، أطفال يعملون بدل الدراسة، مدارس متهالكة، مناهج لا تواكب العصر.
جيل كامل يترك لمصيره، بينما تستثمر الأموال في مشاريع لا تبني إنسانا ولا وطنا.
عاشرا: العنف الاجتماعي والنزاعات
العنف الأسري، المجتمعي، العشائري، والحكومي في تصاعد.
الديات تصل أحيانا إلى مليار وسبعمئة مليون دينار كما حدث في ديالى.
هذه الظواهر تزيد من:
• نسب الطلاق المرتفعة
• الانقسامات الأسرية والعشائرية
• القلق والخوف الاجتماعي
موقف ساخر: أهل نزاع عشائري يتجادلون حول دية باهظة… وكأن الدولة نفسها اتخذت عطلة رسمية أثناء الخلاف!
الحادي عشر: الميليشيات وتعدد السلاح
الدولة عاجزة عن احتكار السلاح، ما سمح بانتشار عشرات الميليشيات:
• شيعية
• سنية
• كردية (بما في ذلك البيشمركة)
كل ميليشيا لها نفوذها وسلاحها ودورها السياسي أو الأمني.
المواطن يعيش بين سلطات متعددة، والدولة طرف بينهم، لا مرجعية نهائية.
هذا التقرير ليس دعوة لليأس، بل وصف لواقع قائم.
الدولة لا تبنى بالشعارات، ولا تستعاد بالصمت.
العراق لا يحتاج معجزات، بل يحتاج دولة تحترم نفسها،
قانونا يطبق على الجميع،
وظيفة عامة تصان،
تعليما لا يهمش،
وصحة لا تباع.
فحين تفقد الدولة معنا،
يفقد الجميع بوصلته.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ
- إمام علي No ستي Yes: النجف بين قداسة الرمز وتناقض الموقف


المزيد.....




- تسارعت السيارة لوحدها.. تصادم مفاجئ وحريق قاتل يودي بحياة رج ...
- هجوم روسي جديد يترك نصف مباني كييف بلا تدفئة
- سوريا: من يتحمل مسؤولية -انهيار- المفاوضات بين دمشق والقوات ...
- وفاة فالنتينو غارافاني أيقونة الموضة الإيطالية وصديق النجوم ...
- السلطات اليمنية المدعومة سعوديا تتهم الإمارات بإدارة سجون سر ...
- هبوط مرعب بأورلاندو.. طائرة أميركية تفقد عجلتها الأمامية وتن ...
- الجزيرة ترصد معاناة المرضى الفلسطينيين المحتاجين للعلاج بالخ ...
- أدرجته اليونسكو على قائمة التراث غير المادي.. تعرف على -الدا ...
- وزيرة خارجية فنلندا للجزيرة: نرفض المساس بسيادة غرينلاند
- مرضى السكتات الدماغية يستعيدون قدرتهم على الحديث بفضل هذا ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جاسم ياسين - تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟