أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى














المزيد.....

علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 03:49
المحور: الادب والفن
    


كان علي خامنئي
يمشي في التاريخ كمن يعرف أن الطريق طويلة،
وأن الرياح لا تهدأ بسهولة.
منذ عام 1989،
حين جلس على مقعد القيادة في طهران،
لم يكن أمامه عالمٌ وديع،
بل ساحة صراعٍ مفتوحة،
حصارٌ يضيق،
وخصومٌ يتربصون،
وشرقٌ مضطرب، حيث تتلاشى الدول، كما يتلاشى السراب في الصحراء.
ومع ذلك
لم يتحدث بلهجة المهزوم.
كان صوته هادئاً،
ولغته واضحة نافذة.
لم يكن خطيباً عادياً.
عبارةٌ منه كافية لتهز القاعة،
وأخرى تكفي لتثير غضب خصومه.
كان مثقفاً
قبل أن يكون زعيماً.
ولد في مشهد
في بيتٍ ديني متواضع،
لكن قلبه امتلأ بالكتب مبكراً.
قرأ الفقه،
وقرأ التاريخ،
وقرأ الشعر الفارسي
كأن القصيدة كانت وطناً موازياً للسياسة.
لم يكن رجل منبرٍ فقط،
بل رجل كتابٍ أيضاً،
كاتباً ومترجماً وقارئاً نهماً،
يجد في الشعر
لغةً أعمق من الخطب.
وحين انتقل إلى قم
جلس في حلقات الدرس عند الرجل الذي سيغير تاريخ إيران: روح الله الخميني، قائد ديني.
هناك بدأت السياسة تتسلل إلى قلب الفقيه الشاب.
في زمن الشاه
محمد رضا بهلوي
لم تكن المعارضة ترفاً.
اعتُقل مراتٍ عديدة،
ودخل السجن ست مرات،
ثم ذاق مرارة المنفى،
لكن السجن
لم يكسر الرجل.
بل صنع فيه ذلك الصبر الهادئ
الذي سيلازمه طوال حياته.
ثم جاءت
الثورة الإيرانية
فانقلب التاريخ فجأة.
انهار العرش،
وصعدت الجمهورية الإسلامية.
وفي خضم السنوات الأولى
تعرض لمحاولة اغتيال كادت تنهي حياته.
انفجارٌ ترك ذراعه اليمنى مشلولة،
لكنه لم يترك عزيمته مشلولة.
بعدها أصبح رئيساً لإيران
في زمنٍ كانت البلاد تعيش نار الحرب
في الحرب العراقية الإيرانية.
ثماني سنواتٍ من الدم والبارود
علّمته أن السياسة
ليست خطبةً على منبر،
بل صبرٌ طويل
في وجه العواصف.
ثم جاء عام 1989.
رحل
روح الله الخميني
وبقي السؤال الكبير:
من يقود الثورة بعد مؤسسها؟
فوقف خامنئي أمام التاريخ
وأصبح المرشد الأعلى.
ومنذ تلك اللحظة
بدأت مواجهة طويلة مع الغرب.
عقوبات،
حصار اقتصادي،
ضغوط سياسية لا تنتهي.
لكن إيران
لم تتحول إلى دولة منكسرة.
ببطءٍ وثبات
تحولت البلاد إلى ورشةٍ ضخمة:
مصانع،
جامعات،
مختبرات،
صناعات عسكرية،
أبحاث علمية،
وصواريخ تشق السماء.
دولةٌ تبحث عن مكانها في القرن الحادي والعشرين
لا كظلٍ تابع
بل كقوةٍ تصنع لنفسها موقعاً بين الأمم.
كانت العقوبات
مثل شتاءٍ طويل،
لكن الإيرانيين
تعلموا كيف يزرعون في البرد.
هكذا تشكلت صورة الرجل:
زعيمٌ كارزمي،
صاحب لغةٍ ساخرة وساحرة،
خصوصاً حين يتحدث عن إسرائيل،
كأن السياسة عنده مسرحٌ كبير
تتبدل فيه الأقنعة
لكن الوجوه تبقى واضحة.
ومع ذلك
فالتاريخ لا يمنح أحداً براءةً كاملة.
كانت هناك أخطاء ثقيلة
لا يمكن تجاهلها.
منها صمته الطويل
عن التجربة السياسية في العراق بعد 2003.
حين صعد إلى الحكم
ساسةٌ رفعوا راية الطائفة
أكثر مما رفعوا راية الدولة،
وغرق العراق في الفساد
وسوء الإدارة
وسرقة الثروات.
كان كثيرون ينتظرون
كلمةً واضحة
من طهران.
كلمة تقول
إن الدولة أهم من الطائفة،
وإن العدالة أهم من الولاء.
لكن تلك الكلمة
لم تأتِ كما كان ينبغي.
ولم يُسمع أيضاً
انتقادٌ واضح
لفقهاء لنجف
الذين وقفوا صامتين
أمام فساد الطبقة السياسية
التي حكمت باسم المذهب.
وكانت هناك جراح أخرى في الذاكرة العراقية.
ملف أسرى الحرب
الذي بقي مليئاً بالمرارة
في قلوب كثير من العراقيين
بعد الحرب العراقية الإيرانية.
وكانت المياه أيضاً
قصةً أخرى من الألم.
فالعراق الذي يعاني العطش والتصحر
كان يرى الأنهار تُحبس خلف السدود الإيرانية،
بينما أرضه تزداد عطشاً عاماً بعد عام.
ثم كان هناك سؤال الهوية.
فالدولة التي رفعت شعار الإسلام
لم تتخلّ تماماً
عن اعتزازها القومي الفارسي.
حتى البحر
الذي يسميه العرب الخليج
بقي في الخطاب الإيراني
الخليج الفارسي.
وكأن القومية
كانت أحياناً
أقوى من الشعارات الإسلامية.
بل حتى في
قم قيل إن الحوزة
لم تكن واحدة دائماً،
حوزة للإيرانيين
وأخرى للعراقيين.
وكان من أكثر قراراته إثارةً للجدل
تحالفه مع نظام
حافظ الأسد
ثم مع ابنه
بشار الأسد.
ذلك النظام الذي بقي في ذاكرة العراقيين
مرتبطاً بسنواتٍ مريرة
كانت تمرّ فيها السيارات المفخخة عبر الحدود،
وتتسلل جماعات
تنظيم القاعدة
لتنشر الموت في المدن العراقية.
تحالفات السياسة
قد تفرضها المصالح،
لكن ذاكرة الشعوب
لا تنسى بسهولة.
هكذا يبقى الرجل
شخصيةً معقدة في التاريخ.
ليس قديساً،
بل قائداً كبيراً
عاش في زمنٍ عاصف.
قائدٌ عرف كيف يقف
أمام عاصفة الغرب
عقوداً طويلة،
وكيف يحول بلاده
إلى قوةٍ عسكرية وصناعية وعلمية
لا يمكن تجاهلها.
وفي أواخر شتاء هذا العام 2026،
وصلت الحرب إلى ذروتها.
جاءت الطائرات
وجاءت الصواريخ.
وفي صمت الليل
انتشر الخبر الثقيل:
اغتيل الرجل.
لكن بعض الرجال
لا ينتهون بالموت.
يبقون في ذاكرة أنصارهم،
وفي ذاكرة خصومهم،
وفي صفحات التاريخ.
وربما كان هذا
هو سر الرجال الذين يصنعون التاريخ:
أنهم لا يُختصرون
في مديحٍ كامل،
ولا في إدانةٍ كاملة.
بل في تلك المسافة الرمادية
بين المجد والخطأ،
حيث يقف الإنسان
وحده أمام الزمن،
ويترك للأجيال
أن تكتب الحكم الأخير.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا لا أعلم… لكنّي أجادل
- هنا وهناك بلا صدى
- المرأة والعقل في الشرق
- حلم إبليس في الجنة
- عبد الكريم قاسم
- حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا
- انهيار السردية الشيعية: من قم إلى النجف إلى حزب الله اللبنان ...
- السرسري
- زمن ما بعد السرديات الكبرى
- الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي ...
- ليس نبيا لكنه غيّر العالم
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ


المزيد.....




- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى