علي جاسم ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 20:49
المحور:
الادب والفن
في ليلةٍ بلا خطايا،
نامَ إبليسُ باكراً.
أطفأ ناره،
وترك قرنيه عند الباب
كي لا يُحرج الملائكة.
حلم أنّه في الجنّة.
كان يمشي على عشب لا يشتعل،
ويستغرب كيف أنّ أحدا لا يذكر اسمه.
لا لعنات.
لا رجم.
لا خطباء يلوحون باسمه.
جلس تحت شجرة وارفة،
حاول أن يوسوس ليمامة بيضاء،
فابتسمت له
وقالت:
هنا لا أحد يصدّقك،
حتى أنت.
ارتبك.
بحث عن مرآة،
فلم يجد سوى نهر صاف
يردّ له وجهه بلا دخان.
قال في سرّه:
كيف أعيش بلا عداوة؟
من أكون إذا لم أكن
ذريعة أحد؟
مرّت حوراء
فسلّمت عليه بأدب مملّ،
لم تغوه،
ولم تخف منه،
وكأنّه موظّف متقاعد
من قسم الإغراء.
اقترب من بوّابةٍ من نور،
سأل الحارس:
أليس لي نصيب هنا؟
تبت… ولو في المنام.
ابتسم الحارس،
وقال:
الجنّة يا صديقي
ليست مكانا،
بل حالةٌ لا تحتاج إليك.
استيقظ إبليس مستغربا،
مطمئنا بعض الشيء.
أشعل ناره من جديد،
تفحّص قرنيه،
واطمأن أن العالم
ما زال يحتاج إليه كذريعة ليبرر أخطاءه.
ثم ضحك طويلا…
حتى ظنّ أن الحلم
هو الوسوسةُ الوحيدةُ الصادقة.
#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟