علي جاسم ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:47
المحور:
الادب والفن
يأتي من جهة الغبار،
لا يُرى وجهه،
لكن يُعرف أثره،
يمرّ فينطفئ الضوء،
وتبرد الجدران،
وتنسى البيوت
أسماء ساكنيها.
يحمل شيئا يشبه السيف،
ليس من حديد،
بل من خوف،
إذا لوّح به
تلاشت الحياة من الشوارع، والأفواه مغلقة،
وتعلّم الناس كيف يمشون بلا ظل.
السرسري، كما وصفه المفكر العراقي الراحل هادي العلوي.
السرسري، صدام،
لا يسأل قبل أن يهدم،
ولا يتذكّر بعد أن يفعل،
يتحدّث كثيرا عن النظام،
ويترك خلفه فوضى لا تُحصى.
في أرض بلا شهود،
تُفتح الحفر بصمت،
وتُغلق بصمت،
ولا يبقى إلا رقم بدل الاسم،
وتراب أثقل من الكلام.
هو السرسري،
الذي كان يملأ السماء خطبا،
وحين ضاقت الأرض،
بحث عن فجوة،
اختبأ فيها،
وترك صوته يتردّد وحده.
في مواسم جنونه،
تُكسر البلاد،
يشيخ الأطفال قبل أوانهم،
والنساء حزينات في البيوت،
ويجلس الشيوخ ينتظرون شيئا لا يأتي.
لا شفاء،
لا يد تمتد،
ولا معنى للصبر الطويل.
هو السرسري،
الذي بدّل الوجوه
كما تُبدَّل الأقنعة،
وظنّ أن العالم،
سوقٌ مفتوح،
والدم عملة صالحة.
والآن،
لا ساحة،
لا جمهور،
فقط حفرة
بحجم الحقيقة،وصمت لا يُصفّق.
سيبقى،
لا باسمه،
بل بأثره،
كجرحٍ قديم في ذاكرة المكان،
شاهدا على زمن مرّ من هنا،
ولم يعتذر.
#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟