أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - نهايةُ التاريخ














المزيد.....

نهايةُ التاريخ


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 21:18
المحور: الادب والفن
    


ليست عبارةً دعائية،
ولا نبوءة متغطرسة،
حين نقول إن الحضارة الغربية
بلغت أفقها المفاهيمي الأوسع.

هي ليست نهاية الزمن،
بل نهايةُ نمطٍ من العتمة.

هنا تعلّم الإنسان أنه فرد،
ليس ظلّ قبيلة،
ولا رقمًا في جيش،
ولا تابعًا لمشيئة سيّدٍ مقدّس.

هنا كُتبت حقوقه
لا بوصفها منحة،
بل استحقاقًا:

الحقّ في الحياة بكرامة،
الحقّ في التعليم بلا وصاية،
الحقّ في العلاج،
الحقّ في الرفض والقبول،
الحقّ في العبادة أو الامتناع عنها.

هنا صار القانون فوق الحاكم،
وصار النقد فضيلةً لا جريمة،
وصار السؤال محرّكًا للتاريخ
لا خيانةً له.

لهذا، بدت كأنها نهايةُ التاريخ،
لأن الإنسان فيها عرف نفسه
بوصفه ذاتًا كاملة.



لكن الاكتمال
ليس منزّهًا عن أخطائها الإنسانية.

في مركز هذه الحضارة
تتحرك الرأسمالية كآلة مستمرة،
لا تعادي الحرية، بل توظّفها،
لا تُلغي الحقوق، لكنها أحيانًا تفرغها من معناها العميق.

تمنحك حقّ الاختيار بين مئات السلع،
لكنها تضيق أفق الاختيار فيما هو أعمق.

الساسة،
الذين يفترض أنهم حراس الفكرة،
يصبحون أحيانًا موظفين عند السوق.

يتحدثون باسم الشعوب،
لكنهم يصغون جيدًا لهمس المصالح الكبرى.

وهنا يظهر الخلل:
ليس في المفهوم،
بل في التطبيق،
ليس في الفكرة،
بل في من يديرها.



الحضارة الغربية
هي الأكثر عالمية،
لأن مفاهيمها تجاوزت جغرافيتها.

لم تعد أوروبية فقط،
بل صارت معيارًا عالميًا
للحقوق،
للدستور،
وللمواطنة.

حتى من يعاديها
يحتجّ بلغتها:
بلغة الحق،
والكرامة،
والعدالة.

وهذا دليل على قوتها.


هي نهايةُ التاريخ
بمعنى أنها أقصى ما بلغه وعي الإنسان بحقوقه السياسية والاجتماعية والثقافية حتى الآن.

لكنها ليست نهاية الأخطاء،
ولا نهاية الجشع،
ولا نهاية التلاعب.

إنها مرحلة متقدمة
يهددها الطمع من داخلها،
ويشوّهها الاحتكار،
ويثقلها تحالف المال والسياسة والدين الرمزي.

ومع ذلك، تملك ميزةً لم تملكها حضارة قبلها:
القدرة على تصحيح نفسها،
لأن النقد فيها مشروع،
والاحتجاج حق،
والسلطة قابلة للتغيير.

نهايةُ التاريخ
ليست لحظةَ سكون،
بل لحظةَ وعي ونضج.

وإذا سقطت هذه الحضارة،
فلن تسقط بذاتها،
بل بسبب الدول التي تحرف تطبيقها،
ولأن الحاكم أو الرأسمالي أو المؤسسة الدينية يمكن أن يسيء استخدامها.

وفي هذا التوتر بين المثال والمصلحة،
بين الحرية والسوق،
يستمر التاريخ…
لكن تحت سقف وضعته هذه الحضارة،
وما زال يحتفظ بالقدرة على الإصلاح والتجدد.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى
- أنا لا أعلم… لكنّي أجادل
- هنا وهناك بلا صدى
- المرأة والعقل في الشرق
- حلم إبليس في الجنة
- عبد الكريم قاسم
- حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا
- انهيار السردية الشيعية: من قم إلى النجف إلى حزب الله اللبنان ...
- السرسري
- زمن ما بعد السرديات الكبرى
- الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي ...
- ليس نبيا لكنه غيّر العالم
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان


المزيد.....




- -شهود عيان من غزة- على مسرح لندني: حكايات الألم التي عبرت ال ...
- سرير من رماد
- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - نهايةُ التاريخ