أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - تصفية شاملة… مع استثناءات














المزيد.....

تصفية شاملة… مع استثناءات


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 21:42
المحور: الادب والفن
    


لم تكن سفينة
كانت فكرةً بالخوف،
حلما يتكوّن في رأس رجلٍ
تعب من صراخ السماء.
نوح،
لم يكن نجار فقط،
كان آخر من صدّق أن الماء
قد يتحوّل إلى ذاكرة.
قالوا: مجنون،
يبني من خشب
ليضع فيه العالم،
ويغلق عليه الباب.
في أرضٍ تشبه ألواحا
حيث الآلهة السومرية
تتشاجر كالبشر،
وحيث المدن تُرفع
وتُهدم بقرارٍ من مزاجٍ سماوي،
كانت السفينة
تُصنع ببطء،
كأنها اعترافٌ قديم
بلغةٍ أقدم من الكتب.
جاءت الحيوانات
لا بأمرٍ،بل بحدسٍ غامض،
كأن الأرض همست لها:
اهربي.
الأسد ترك عرشه من العشب اليابس،
والغزال نسي خوفه،والذئب
وقف قرب الحمل
دون أن يفهم لماذا
لم تعد الجوعُ لغةً كافية.
الحمامة
كانت تحمل في عينيها
خريطةً لا يقرأها أحد،
والغراب كان يعرف مسبق
أن الخراب أطول من جناحيه.
دخلوا اثنين اثنين،
كأنهم جملةٌ ناقصة
تنتظر اكتمالها
كأن الحياة
تحاول إعادة كتابة نفسها
بنسخةٍ أقل خطأ.
الماء…
لم يكن مطراً ،
كان قراراً .
انفتحت السماء
كجرحٍ قديم،
وانفجرت الأرض
من تحت أقدامها.
غرق الذين ضحكوا،
والذين صدقوا،
والذين لم يفهموا أصلاً
لماذا يجب أن ينجو أحد.
داخل السفينة،
كانت الرائحة مزيجاً
من خوفٍ وروثٍ وصلوات،
وكان نوح
يمشي بين الكائنات
كأنه حارسُ آخر أسطورة.
لم يكن نبياً فقط،
كان شاهداً
على أن النجاة
ليست عدلاً .
وفي الليل،
حين تهدأ الأصوات،
كانت الحيوانات تحلم
بغاباتها الأولى،
وكانت السفينة
تئنّ ككائنٍ حي
يحمل ثقل العالم.
قالت الأساطير البابلية:
إن الآلهة ندمت،
وأنها خافت
من صمت الأرض.
لكن الماء
لم يكن يعرف الندم،
كان يمحو… فقط.
وعندما انخفضت الأمواج،
لم يكن هناك نصر،
بل أرضٌ جديدة
تتظاهر بأنها البداية.
أطلق نوح الطيور،
فعادت بعضها،
وبعضها اختار
أن يضيع في الفراغ.
خرجت الحيوانات
بخطى مترددة،
كأنها لا تثق
بأن الأرض
لن تغدر بها مرةً أخرى.
أما السفينة،
فبقيت هناك،
عالقةً بين جبلٍ
وذاكرة،
تشهد
أن العالم
غرق مرةً
ولا يزال يغرق
كل يوم
بطرقٍ أكثر هدوءاً



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهايةُ التاريخ
- علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى
- أنا لا أعلم… لكنّي أجادل
- هنا وهناك بلا صدى
- المرأة والعقل في الشرق
- حلم إبليس في الجنة
- عبد الكريم قاسم
- حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا
- انهيار السردية الشيعية: من قم إلى النجف إلى حزب الله اللبنان ...
- السرسري
- زمن ما بعد السرديات الكبرى
- الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي ...
- ليس نبيا لكنه غيّر العالم
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش


المزيد.....




- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - تصفية شاملة… مع استثناءات