أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - تمثال العامل في أمّ البروم














المزيد.....

تمثال العامل في أمّ البروم


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


في ساحةِ أمِّ البروم،
حيثُ الشمسُ هناك طوالِ الوقت،
وحيثُ البصرةُ
تخفي ملامحها تحت ضجيجِ العمل،
يقفُ تمثالُ العامل…

كما أرادهُ عبد الرضا بتور.

لم يكن حجرًا فقط،
ولا حديدًا مسبوكا على هيئةِ رجل،
بل كان يدينِ
تعلّمتا كيف تحملانِ العالم
دون أن تنكسرا.

يا عاملَ البصرة،
يا من رآكَ عبد الرضا بتور
أكثر من شكلٍ،
ورسمكَ من تعبِ الناس
لا من ملامحهم فقط…

كيف صرتَ كلَّ هذا الصمت؟

في عينيكَ
شيءٌ من فكرةٍ قديمة:
أنّ الذين يبنون
لا تُكتبُ أسماؤهم،
لكنّهم يكتبون المدن.

وهكذا أرادكَ
عبد الرضا بتور
أن تبقى شاهدًا لا يتكلّم،
لكنّهُ يقولُ كلَّ شيء.

في ساحةِ أمّ البروم،
يمرُّ الناسُ،
ولا يعرفُ كثيرٌ منهم
أنّ هذا الجسدَ المتعب
حملَ توقيعَ فنّان
فهمَ البصرةَ جيدًا.

فهم أنّ العامل
ليس تفصيلًا،
بل الأصل.

يا تمثالًا صاغهُ
عبد الرضا بتور
من صبرٍ ومن ظلِّ رجالٍ
عادوا متأخرين إلى بيوتهم…

كيف استطعتَ
أن تبقى واقفًا
كلَّ هذا الزمن؟

هل لأنّ الذي صنعكَ
لم يصنعْ جسدًا فقط،
بل صنعَ فكرةً
ترفضُ السقوط؟

في الصباح،
حينَ تُفتحُ الدكاكينُ
وتنهضُ الأرصفة،
تكونُ أنتَ
أوّلَ من يرى
بدايةَ النهار.

لا تتحرّك،
لكنّكَ تشاركُهم
كلَّ البدايات.

وفي الظهيرة،
حينَ تثقلُ الخطوات،
ويبحثُ الناسُ عن ظلّ،
تصيرُ أنتَ
ظلًّا معنويًا
لمن لا ظلَّ له.

يا عاملًا
معلّقًا بين الأرضِ والسماء،
هل كنتَ ترفعُ شيئًا حقًا؟
أم كنتَ تشيرُ
إلى ما يجب أن يُرفع؟

في يدكَ الممدودة،
أسئلةٌ كثيرة:
من يحملُ من؟
المدينةُ أهلها؟
أم أهلُها
يحملونها؟

تمرُّ السنين،
وتتبدّل الوجوه،
لكنّكَ تبقى
كأنّكَ تقيسُ الزمن
بالتعب،
لا بالساعات.

في المساء،
حينَ تهدأُ الطرقات،
تصيرُ أقربَ إلى إنسان
واقفًا،
متأمّلًا،
كأنّكَ تفكّر
بكلِّ ما لم يُنجز بعد.

يا تمثالَ العامل،
لسنا نمنحكَ الكثير
من الانتباه،
لكنّكَ تمنحنا
درسًا لا ينتهي

أنّ من يبني
لا يحتاجُ أن يُرى،
وأنّ العمل
هو اللغةُ التي
تفهمها الأرض.

في الليل،
حينُ تخفُّ الضوضاء،
ربما تمرُّ روحُ
عبد الرضا بتور
من هنا،
تنظرُ إليكَ،
وتطمئنّ:

أنّ الفكرة
ما زالت واقفة.

يا عاملَ البصرة،
يا مرآةَ الذين لا يُذكرون،
يكفيكَ
أنّكَ بقيت،
وأنّ من صنعكَ
عرف كيف يخلّدُهم.

في ساحةِ أمّ البروم،
لا يقفُ تمثالٌ فقط،
بل يقفُ
أثرُ يدٍ فنّية
وروحُ مدينة.

بينهما،
اسمٌ لا يجب أن يُنسى

عبد الرضا بتور.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا يُقال للصغار
- هل التاريخ سجل مغلق؟
- خصخصة الانسان العراقي: بداية النهاية
- توبيخ العقل الشرقي: قراءة في أزمة التفكير والتغيير
- أعلى ما فيهم من البقاء
- ابن رشد والعقل: درس في التفكير المستقل
- كل شيء يتغير إلا قانون التغيير
- كوخ أنابيري
- دولة اللصوص
- شاي فتفت
- الوجود مع الآخر
- مكرفون وكلمات
- شجرة تسقط الإنسان
- مثل صيني: -ضفدعة في قاع البئر-
- عالم بلا ميزان
- تصفية شاملة… مع استثناءات
- نهايةُ التاريخ
- علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى
- أنا لا أعلم… لكنّي أجادل
- هنا وهناك بلا صدى


المزيد.....




- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - تمثال العامل في أمّ البروم