أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - أفواه ملوّثة














المزيد.....

أفواه ملوّثة


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


أتمنّى
ولو مرّةً واحدة
أن يكون في أعلى هذا الليل
إلهٌ لا يُصغي للخُطب،


ولا تخدعه اللحى المرتّبة،
ولا يخدعه ارتجاف الأصوات
حين يرفع المنافقون أيديهم نحو السماء
بعد أن لوّثوا الأرض بأقدامهم.


أتمنّى إلهاً
يعبر بين الناس بصمت،
فيشمّ العفن المختبئ
تحت العطور الدينية،


ويرى الدم الجاف
على أصابع الذين يتحدّثون عن الطهارة.
هؤلاء الذين يمشون في الطرقات
كأنهم حرّاس الجنّة،


يحكمون
بالكفر على الوجوه
ويذمّون القلوب
كأنهم إلهٌ بلا سماء سقط إلى الأرض.


هذا ملحد،
هذا كافر،
هذا لا يشبهنا،
هذا لا ينحني بالطريقة الصحيحة،


هذا يضحك كثيراً،
هذا يسأل أكثر مما يجب.
لكنّهم،في السرّ والعلن،
الأكثر التصاقاً بالحياة.


هم الذين يخافون خسارة موائدهم،
ويرتعبون من الفقر
أكثر من ارتعابهم من الخطيئة،
ويلهثون خلف المال كجرذانٍ مذعورة.


هم الذين يتخلّون عن ضمائرهم
مقابل مصلحة تافهة
أو تصفيقٍ مبتذل
من جمهور يشبههم.


أتمنّى إلهاً لا يُصغي لكثرة الصلاة
إذا كانت اليد التي تصلّي
تمتدّ بعد دقائق
لتنهب ما ليس لها.


إلهاً يغضب من البخل
أكثر من غضبه من الموسيقى،
ويكره القسوة
أكثر من كرهه للأسئلة،


ويعرف أن الكذب
أقذر من ألف كتاب محرَّم.
لأنني رأيتهم كثيراً،
أولئك الذين يتحدثون عن الفضيلة


وفمهم
مليء بالنفاق،
يبتسمون للناس
وفي صدورهم مقبرةٌ بلا شواهد.


رأيتهم وهم يكرهون المختلف
بكلماتهم،
ثم يعودون إلى بيوتهم
ليأكلوا بشراهة


ويضحكوا
ويناموا مطمئنين
كأن العالم خُلِق لأجل بطونهم فقط.
يا لهذا التناقض المقرف.


كم يبدو
الإنسان مشوَّهًا
حين يرفع شعار السماء
ليُخفي قذارته الأرضية.


إنهم
لا يحبّون الله،
هم يحبّون السلطة
التي يمنحها لهم اسم الله،


يحبّون
أن يخاف الناس منهم،
أن يصمت الناس أمامهم،
أن يسير الجميع خلفهم.


وحين يظهر شخص حرّ،
شخص يفكّر وحده،
شخص لا يركع،
يفتحون أفواههم عليه


لأن حضوره يفضحهم.
أتمنّى إلهاً عادلاً إلى درجة مخيفة،
إلهاً لا يهمّه ما يقوله الناس بألسنتهم
بل ما يخفونه في قلوبهم.


إلهاً يضع المنافقين
في مواجهة أنفسهم،
ويجبرهم على النظر طويلاً
في المرايا التي هربوا منها طوال حياتهم.


أتمنّى عقاباً
ليس ناراً فقط،
بل وعياً متأخراً،
أن يستيقظ الكاذب فجأة


ويرى الخراب الذي صنعه،
أن يشعر البخيل
ببرد الأرواح التي أغلق بوّابة الحياة في وجهها،
أن يسمع المتعصّب


أصوات
الذين حطّمهم
وهم يسقطون
داخله إلى الأبد.


لأن الجهل حين يقترن بالسلطة
يصير وباءً،
ولأن الغباء
يشوّه الوعي العام.


أسرى ظلامهم،لكنهم يتحدّثون بثقة الأنبياء،
جهلةٌ ترتجف عقولهم أمام كتابٍ مفتوح،
ضعفاء،لكنهم يتنمّرون على المختلفين
كي ينسوا هشاشتهم.


وأنا لا أتمنّى معجزة كبيرة،
فقط عدالة.
عدالة تجعل الإنسان الطيب
أقل خوفاً،


وتجعل المنافق
أقل قدرة على رفع صوته.
أتمنّى إلهاً يعرف أن أكثر الناس ضجيجاً
قد يكونون أكثرهم خواءً.


وفي النهاية ربما لا يوجد شيء
سوى هذا الليل الطويل،
وربما نحن وحدنا
في هذا الكون البارد.


لكن حتى في وحدتي
سأظلّ أؤمن
أن الكذب قبيح،
وأن القسوة خسّة،


وأن الذين يحاكمون
أرواح الآخرين
بينما أرواحهم متعفّنة
يستحقّون سقوطاً يليق بهم.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الارتباك الأخلاقي في زمن الحروب
- السردية الشيعية بين التقديس الديني والواقع التاريخي
- خيانة على المنبر
- تمثال العامل في أمّ البروم
- ما لا يُقال للصغار
- هل التاريخ سجل مغلق؟
- خصخصة الانسان العراقي: بداية النهاية
- توبيخ العقل الشرقي: قراءة في أزمة التفكير والتغيير
- أعلى ما فيهم من البقاء
- ابن رشد والعقل: درس في التفكير المستقل
- كل شيء يتغير إلا قانون التغيير
- كوخ أنابيري
- دولة اللصوص
- شاي فتفت
- الوجود مع الآخر
- مكرفون وكلمات
- شجرة تسقط الإنسان
- مثل صيني: -ضفدعة في قاع البئر-
- عالم بلا ميزان
- تصفية شاملة… مع استثناءات


المزيد.....




- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...
- الممثلة التونسية درّة زروق تنشر صوراً لها -بين الماضي والحاض ...
- -لا رقيب بعد اليوم-.. دلالات الخطاب الثقافي السوري الجديد من ...
- الفنون والثقافة تنافسان الرياضة في إبطاء الشيخوخة
- الصدر الرجالي المكشوف.. هل يصبح أكثر إثارة من الفساتين الجري ...
- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - أفواه ملوّثة