أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - الذباب الإكتروني














المزيد.....

الذباب الإكتروني


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 02:04
المحور: الادب والفن
    


الذباب الإكتروني لا يدخل من الباب،
يظهر دفعة واحدة،
يحمل اسماً مستعاراً وصوتاً مرتفعاً،
لا يقرأ ما يُكتب
بل يبحث عما يثير غضبه.

كل سطر عنده مناسبة للاتهام،
وكل رأي مختلف يتحول إلى خصومة،
وكل فكرة لا تشبه فكرته
تصبح سبباً للهجوم.

لا يمنح الحوار فرصة،
ولا يترك للسؤال مكاناً،
لأن الحكم عنده يأتي قبل الاستماع.

لا ينتظر الجواب،
لأنه جاء ومعه جواب واحد لا يتغير،
يقيس الناس بمقدار موافقتهم له،
ويقيس الحقيقة بمقدار ما يخدم موقفه.

في الفيسبوك تتجمع الحسابات
في مساحة مزدحمة.
تبدأ الكلمات هادئة،
ثم يصل أول تعليق غاضب،
وبعده تأتي ردود أخرى
تحمل الانفعال نفسه.

يتحول النقاش إلى خصومة،
وتتحول الفكرة إلى هدف،
ويصبح صاحبها متهماً
لأنه فكر بصوت مرتفع.

لا أحد يسأل عن الدليل،
ولا أحد يراجع ما كتب،
ولا أحد يعترف بخطأ.

الجميع يبحث عن الجملة الأقسى،
وعن الكلمة التي تترك أثراً مؤلماً،
وكأن الانتصار يقاس بعدد الإهانات
لا بعدد الحقائق.

هناك من يدخل ليبحث عن جواب،
وهناك من يدخل ليمنع الأسئلة.
ثم يصل الذباب الإكتروني،
يغلق الطريق بين الاثنين،
ويترك الضجيج مكان الحوار،
ويغادر قبل أن يرى ما فعل.

وجوه كثيرة بأساليب متشابهة،
غضب حاضر،
اتهامات متكررة،
وعبارات محفوظة،
ورفض لكل اختلاف،
وإصرار على أن العالم
يجب أن يتحدث بصوت واحد.

لا يتعب من التكرار
وإن بدّل الكلمات،
ولا يمل من الخصومة
وإن خسر معناها،
ولا يشعر بأن الوقت الذي يبدده
كان يمكن أن يصنع معرفة،
أو يفتح باباً،
أو يقرّب بين شخصين.

كم فكرة تراجعت قبل أن تُكتب.
كم صاحب رأي أغلق صفحته.
كم إنسان فضّل الصمت
على الدخول في معركة بلا نهاية.

ليس خوفاً من الرأي الآخر،
بل تعباً من الإساءة
التي أصبحت عادة.

الذباب الإكتروني لا يبني مجتمعاً،
ولا يصنع ثقافة،
ولا يحمي قيمة.
هو يستهلك الوقت،
ويستنزف الأعصاب،
ويترك خلفه مساحة أضيق
للكلام المسؤول.

سيبقى الفيسبوك مجرد شاشة،
ويبقى الإنسان هو الذي يختار
ما يترك عليها.

كلمة تضيف معنى،
أو كلمة تزيد الضجيج.
احترام يفتح باباً،
أو إساءة تغلق أبواباً كثيرة.

وفي النهاية،
لن يبقى من كل هذا الصخب
إلا ما يستحق أن يُقرأ.
أما الضجيج
فمصيره أن يبتلع نفسه،
لأن الكلمة التي لا تحمل فكراً
تنتهي عند اللحظة التي كُتبت فيها.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقدام وأفواه
- إبراهيم فريحات... حضور الباحث حين يتحدث العقل قبل الصوت
- النهر الذي نسيه الماء
- متحف الشمع
- 32 ألف طلب تعويض في إسرائيل.. حين تحولت “الدولة التي لا تُقه ...
- أفواه ملوّثة
- الارتباك الأخلاقي في زمن الحروب
- السردية الشيعية بين التقديس الديني والواقع التاريخي
- خيانة على المنبر
- تمثال العامل في أمّ البروم
- ما لا يُقال للصغار
- هل التاريخ سجل مغلق؟
- خصخصة الانسان العراقي: بداية النهاية
- توبيخ العقل الشرقي: قراءة في أزمة التفكير والتغيير
- أعلى ما فيهم من البقاء
- ابن رشد والعقل: درس في التفكير المستقل
- كل شيء يتغير إلا قانون التغيير
- كوخ أنابيري
- دولة اللصوص
- شاي فتفت


المزيد.....




- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - الذباب الإكتروني