أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - أنا من لايفقه من العالم النَّتِن إلا القليل!














المزيد.....

أنا من لايفقه من العالم النَّتِن إلا القليل!


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:05
المحور: الادب والفن
    


فتى وديع أنا. لا أفقه من الدنيا إلا القليل، القليل جدا. أريد أن ألعب وأن أتألق في الدراسة وأن أُرْضِيَ والدي، أن أُرْضِيَ أمي.

أنا الفتى الغر الوديع أقف في حانوت الخضراوات والغلال أيام العطلة الصيفية كي أساعد أسرتي المعوزة. كما قالت أمي العزيزة.

عوض السباحة واللعب والمرح والشقاوة، أقف في الحانوت أسهر على راحة الزبائن أبيع الفلفل والطماطم والبطيخ. بنظرة وديعة وبريئة و صبيانية و ملائكية. لا أفقه من العالم النَّتِن إلا القليل، القليل.

عربة مزود متجول تقف أمام الحانوت ، يريد تزويدنا بالسلع. روتين يومي.

نظرة شريرة وشيطانية من وراء الزجاج.

يثقبني بعيني ذئب جائع. شيخ يرمقني وكأنني غنيمة وفريسة. هكذا خمَّنت أنا الصبي الوديع، من لا يفقه من العالم النَّتِن إلا القليل.

سمير! اركب مع ،، الحاج،، لا يعرف مدينتنا أرشده إلى سوق البلدة.

عليه فقط أن ينطلق دائما إلى الأمام وأن يسأل! بلدتنا ليست نيورك ليتوه يا عمي !

اسمع الكلام يا سمير، صاحبه!

جلست جانب الوحش اللئيم، الحاج.

لا تجزع يا بني ! قال الوحش. أرني فقط الطريق إلى السوق. هذه هي أول مرة أزور فيها بلدتكم.

في أي سنة دراسية تدرس؟

بدأ الحديث. وتلك النظرة المزرية.. الخبيثة تجاهي، تجاه الصبي!!

صَمَتُّ وتجاهلته.

إلى أن وضع يده على فخذي!!! ما هذا ؟؟ هذه اليد ليست في محلها. هكذا خمنت للتو!! أنا من لايفقه من العالم النَّتِن إلا القليل!

التصقت بباب السيارة، ابتعدت عن الوحش قدر المستطاع. لكن اليد بقت ملتصقة. أردت القفز والنجاة.

ضغط على فخذي!! ضغط الوحش.، زاد في السرعة .ضغط على دواسة البنزين. هرب بالفريسة واللحم الطري! رأيته يلتهمني بعينين حمر وشرر يتطاير. رأيته يخنقني ويرمي بي في القاع كزبالة.

أيمكن أن أهرب؟؟ سأسحق إلى الإسفلت. ها هو الموت و الفناء! أنا من لم ير من الدنيا إلا القليل.

ماذا سيفعل بي الوحش؟

يا عمي اتركني أنزل بارك الله فيك!! أتوسل إليك، ارحمني!!

لا تخف يا بني، أرني السوق وسأعود بك إلى الحانوت!! وعد!

كم يعطيك أجيرك؟

ثلاثون دينارا!

فقط؟ أعطيك ستين دينارا وتشتغل معي. ما رأيك يا صغيري؟؟

أنا الصبي الغر من شاهدت جثتي ملقاة في قاع بئر رأيت حبل النجاة. النور في الظلام الحالك!

جيد يا عمي، أشتغل معك. متى نبدأ ؟

غبط الوحش، سال اللعاب من فيه. انشرح محياه وغابت النظرة المخيفة.

غدا بإذن الله أنتظرك أمام المطبعة على الساعة السابعة صباحا!! وعد؟ لا تقل ذلك لأجيرك !! أسمعت؟

يعرف المطبعة والبلدة كجيبه، الوحش، سفاح الأطفال.

نزلت أمام الحانوت. وُلِدْتُ من جديد بعد أن كاد الذئب يلتهمني و يرمي بي في الهاوية . انطلق الحاج بشاحنته كالسهم.

عندما عدت إلى المنزل، إلى أمي من أسعى إلى نيل رضاها وأعبدها ارتميت في حضنها .

الصبي الغر أراد أن يختبر.

أماه تلقيت اليوم عرضا مغريا من تاجر بالمنطقة. قال إن اشتغلت معي أعطيك ضعف ما تتقاضاه، ستون دينارا.

يا لبختك يا سمير!! اِمْضِ معه وفقك الله!!

يا للهول؟؟؟ الصبي الغر وجد نفسه وسط وحوش . هفوة واحدة والموت و الإندثار .



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في انتظار الموت!!!
- زنجي مُخِيفٌ و مُرْعِبٌ أمام الباب !!!
- ،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة
- الشروط الأساسية لإرساء التصنيع
- ماذا لو انهار حكم المرشد الأعلى في إيران؟؟
- النرويج قدوة لبلدان البترودولار
- تونس تغرق في مستنقع المخدرات !
- غرب ليبيا: الصوملة و انهيار الدولة
- استعمار الجزائر:التصفية العرقية الممنهجة
- معنى الوجود في رواية،، حضرة المحترم،، لنجيب محفوظ
- الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ
- رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
- الإنبتات و الإغتراب في العمل بين الحقيقة والمبالغة
- هل كان نظام الملكية الإسلامي حافزا لتحقيق الأمن الغذائي و ال ...
- لن تهزمينني أبدًا ،أبدًا! قصة قصيرة
- مقارنة بين التعليم في تونس وفي ألمانيا
- السياحة الجنسية : كيف تُشوّه وسائل الإعلام الغربية العلاقات ...
- الاندماج الصامت بين شعبين،، العرب والبربر،،
- ما الحل للفلسطينيين ضد الماجعة والترويع والإبادة؟؟
- المحركات الكهربائية التي تعمل بالميثانول – تقنية المستقبل لل ...


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - أنا من لايفقه من العالم النَّتِن إلا القليل!