أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - في انتظار الموت!!!














المزيد.....

في انتظار الموت!!!


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


انفجار أول يليه انفجار ضخم ثان ثم سكون ثم يضيء الركح. بحارة منهكون في غرفة ضيقة نجت من انفجار بالغواصة.


-نحن محظوظون ! من كل طاقم الغواصة ال 120 لم نبق إلا نحن الأربعة على قيد الحياة! معجزة!! نحن فقط! ما أسعدنا!!!

- لكن كم سنبقى أحياء؟ ساعات؟ يوم؟ يومين؟على أقصى تقدير يومين، 48 ساعة!! الكرتوشات، كرتوشات الأكسيجين لن تسعفنا أكثر من ذلك!!

- روسيا العظمى لن تترك أبنائها يموتون في أعماق بحر الشمال! روسيا العظمى!! امبراطورية العمال!! عاشت روسيا، عاشت امبراطوريتنا الخالدة، امبراطورية البروليتاريا و المعدمين!

- نعم ، روسيا أمنا العظمى لن تتركنا نهلك في هذا العمق السخيف، عمق ال 100 متر!!!

- لكن ماذا لو تركونا نهلك؟ ماذا لو؟

- لا تقل هذا يا رفيق !! لا تترك الخوف يستولي عليك!! سفن الأسطول كلها فوقنا والغواصات الأربعة حولنا!! بالتأكيد سمعوا صوت الإنفجار وشاهدوا أطنان المياه تصعد إلى السماء!

- كم كنت أخاف الموت كل حياتي! كل حياتي! لكنه سخيف. الموت سخيف!

- حقا سخيف!! كنت أتخيله شبحا يمسك بحنجرتي ويخنقني، يخنقني بكلتا يديه، ذلك القبيح ، عزرائيل، يعذبني، فأتلوى وأصرخ وأتعذب!

- عجيب يا رفاق ، لم أخله هكذا، الموت. لطيف ووديع و...صامت! دون صراخ وعذاب!!
- خلت نفسي سأنهار أمامه من الرعب والهلع، لكني أتقبله بصدر رحب. عجب والله!
- لكنك لم تمت بعد!

- إنه أمامي يحتضنني و يهدئ من روعي!

-كفى هذيانا يا رفيق!

- لكنكم نسيتم البرد!! سيقضي علينا البرد قبل أن ينفذ الأكسجين!

- البرد؟ حتى هو لطيف و..صامت .سيان أن نموت من البرد،من نضوب الأكسجين أو أن تغمرنا المياه ، سيان. نموت بصمت ودون عذاب، كضوء ينطفئ!

- ألم تفكر في ذوينا؟ نسائنا وأبنائنا وأمهاتنا وأهلنا؟ سيحترقون لوعة وحسرة!!!

- نعم ، كم هم تعساء! أبكي لهم، قلبي يتمزق من ألمهم وحرقتهم!

- الموت مصيبة الأهل والأصحاب وليس مصيبة الميت!

- سنموت براحة و سكون وطمأنينة! ليتهم يعلمون!

- اسكت!! سننجو!! سننجو! مهمة هينة لجيشنا الأحمر العظيم!!

- هذا كان منذ عشرين سنة! أما اليوم فأسلحتنا خردة وتقنياتنا عف عنها الزمن!

- اخرس وإلا حطمت رأسك!!

- دعنا ننام يا رفاق، سنستهلك كرتوشات الهواء في ساعات معدودات إن واصلنا الثرثرة و الشجار !!

- دعنا ننام!

تنطفئ الأضواء ( ساعات تمر و البحارة في نوم عميق وتنفس بطيء)

- رفاق! هل سمعتم صوت الغواصة فوقنا؟؟ اضرب بالمطرقة على الفولاذ، اضرب!!! سننجو ! سنعود إلى الزوجة والأبناء والخلان!! اضرب يا رفيق!!

- سيرسلون النجدة والإغاثة!! الرفاق! عاشت روسيا، عاشت الإشتراكية!

( زمن انقضى والرفاق في سكون وخمول، بين الموت والحياة)

رجة فوق رؤوسهم! صراخ الفرحة يندفع من حنجرات حيوات استسلمت للموت والسكينة!

- هاهم التصقوا بالقمرة، لحضات وتنفتح وننجو !

الكل يحملقون في القمرة، الأفواه مفغورة.

رجة أخرى دون أن تنفتح!!

- فشلت المحاولة يا رجال!! غادروا، تركونا نموت ونهلك!

- اللعنة!

- سيعودون ويكررون المحاولة! لا تيأسوا. امبراطوريتنا لن تتركنا دون أن تحاول مرات و مرات!

- النرويج والسويد وقوات الناتو أيضا بالقرب منا!!

- كيف تجرء؟ روسيا العظيمة ليست بحاجة لمساعدة العدو!!!

- لكن أمام الكارثة كلنا إخوة!

- كيف لروسيا أن تطلب النجدة وهي تملك أحدث التقنيات وأذكى الأدمغة؟

- غن يا رفيق! غن لنا ملحمة النصر على النازية والفاشية! لا تتركنا ننهار من اليأس والخوف! غن!

صوت عذب يصدح بأغنية ثورية تمجد العمال والكادحين ودولة العدل والمعدومين!!

-أعتقد أن العالم منشغل عنا بمفاعل الغواصة النووي إن هو دمر أو خرج عن العمل دون ضرر وإشعاع!!

- ونحن؟

- نحن؟ تفاهة في عالم فسيح في خضم مليارات من الحيوات تموت وتحيى دون أن يكترث لذلك أحد وسط مجرات وشموس وكواكب، دون رب ودون ناموس غير السكون و اللامبالاة !

ينزل الموت وسط الغرفة ويغني أغنيته الهادئة ويأخذ أرواحهم إلى العدم و الظلام واللامبالاة !!



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زنجي مُخِيفٌ و مُرْعِبٌ أمام الباب !!!
- ،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة
- الشروط الأساسية لإرساء التصنيع
- ماذا لو انهار حكم المرشد الأعلى في إيران؟؟
- النرويج قدوة لبلدان البترودولار
- تونس تغرق في مستنقع المخدرات !
- غرب ليبيا: الصوملة و انهيار الدولة
- استعمار الجزائر:التصفية العرقية الممنهجة
- معنى الوجود في رواية،، حضرة المحترم،، لنجيب محفوظ
- الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ
- رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
- الإنبتات و الإغتراب في العمل بين الحقيقة والمبالغة
- هل كان نظام الملكية الإسلامي حافزا لتحقيق الأمن الغذائي و ال ...
- لن تهزمينني أبدًا ،أبدًا! قصة قصيرة
- مقارنة بين التعليم في تونس وفي ألمانيا
- السياحة الجنسية : كيف تُشوّه وسائل الإعلام الغربية العلاقات ...
- الاندماج الصامت بين شعبين،، العرب والبربر،،
- ما الحل للفلسطينيين ضد الماجعة والترويع والإبادة؟؟
- المحركات الكهربائية التي تعمل بالميثانول – تقنية المستقبل لل ...
- جمال عبد الناصر: إنجازات وإخفاقات


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - في انتظار الموت!!!