أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - ،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة














المزيد.....

،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


وميض عينيه المرعب ، نظرته الغريبة، ذلك النور الثاقب الذي يعبرك ويخترقك إلى قاع جمجمتك.

ما به؟ ما خطبه؟

نظرة مجرم شرير. وميض من يدبر للإنتقام وللسفح! للدم و العدوان.

لكنه وديع ومسالم وحنون و جميل. لولا ذلك الوميض.

ابني إسكندر بَلْسَمٌ للقلب والروح. يتفانى في الضيعة كعبد، لا يكل ولا يمل، يستميت لأجلنا، لأجل العائلة وذويه...

لكن منذ مدة، منذ شهور تغير!!

ذلك الوميض الثاقب من حدقتيه!! ذلك الشرود و التحويم في السماوات!! كيف يترصدني ووالده وكأننا أعداء. لحظات يتحول فيهما الحب والحنان والرعاية إلى ريبة وكره و تَرصُّدٍ وشك.

كم أحبك يا إسكندر وأعزك و أحن عليك. قل لي فقط ما بك؟ مالذي يزعجك ويقلكك و سأتكفل أنا بإزالة كل هم وكل مأزق. فقط تكلم.


*********************


صوت كنعيق غراب يصرخ خلفي: حذاري يا صاح! الماء يسري بين رجليك وأنت نائم غافل!

لكن من يتكلم؟ لا أحد من حولي. هل من يمزح معي أم هو القيظ والحر؟ أو التعب والإرهاق؟؟

،،انظر كيف يتهامسان! تمعَّنْ يا صاح! شر يُدبَّر في الظلام ضدك!،،

من أنت؟ صديق يا إسكندر !! صديق، أما الأعداء فهما هناك في قاع الغرفة يحتسيان الشاي و يدبِّران.

يصاحبني في كل مكان، في الإسطبل والضيعة والمرعى وفي الحقل والزريبة. يظهر فجأة ويغادر فجأة وكأنه سراب. حتى في الفراش، في الأحلام. وكأنه ضباب ، حلم .

زائر. جني؟ حقيقة أم وهم وهوس؟ لا أعلم ولا أدري! صداع يُدمِّر جمجمتي وكياني. هيجان وغليان وطاقة ستنسفني و تمحيني !

ماذا يدبران؟ لماذا يتهامسان ذينك العجوزان؟؟ لماذا يحدقان في وكأنني معتوه ومهووس ومجنون؟

بدل الضباب ضبابان ثم حفنة، شعر مسترسل و نظرات هادئة. نتحادث ونناقش. أنا والإخوة. ملائكة، جن أو فاعلي خير. لا أدري. رأسي ينفجر. صداع. حلم أم حقيقة . سراب وهوس أم أن المياه تسري بين رجلي وأنا غافل وسكران؟

أَفِقْ يا إسكندر!! خونة!!

البارحة كانا عند عدل الإشهاد: الضيعة والحقل و كل الممتلكات ملك أختك حنان. أما أنت فأخرجاك بيديك على رأسك، بصفر حنين!!

يا صاح استغفلاك، عاملاك كالمعتوه و كالطفل الغشيم ! خيانة وخساسة.

شهور وأنا في الشك و الألم . نار تستعر في أحشائي. هل يغدران بي. والدَيَّ من أحِنُّ عليهما وأرعاهما بكل ما أملك من جهد وحب؟؟

أهذا جزاء المحبة والعرفان والحنان؟؟


*******************


كلمتني أمي كم من مرة: أخوك إسكندر ليس على ما يرام يا حنان . نظرته غريبة و مريبة . نسمعه يتحادث مع نفسه أو مع أشباح أو مع الجن؟ لا نعلم.

هل هو مسحور؟ هل به هم و نكد؟

آه لو تكلم وصارحنا!

................

إلى أن وجدتهما مهشما الجمجمة في الفراش.

بمطرقة انهال عليهما . بمطرقة!!

خلت بقرة نفقت . تلك النتونة و الرائحة العفنة التي لا تحتمل حول الضيعة و المنزل!!

أبي وأمي مهشَّما الرأس منتفخان كالبالون والذباب يملأ الغرفة. والنتونة تعمي وتصم الأذنان.

إسكندر فوق الجرار يحرث ويعمل و يزقزق كالعصفور .

بمطرقة انهال عليهما في ليلة كلها جنون وسفح ودم وهيجان وغليان وطاقة مدمرة وناسفة و... ضباب .

ذلك الوميض من حدقتيه. وميض يخترقكك إلى قاع جمجمتك إلى عالم مجهول و غريب و مظلم و رهيب.



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشروط الأساسية لإرساء التصنيع
- ماذا لو انهار حكم المرشد الأعلى في إيران؟؟
- النرويج قدوة لبلدان البترودولار
- تونس تغرق في مستنقع المخدرات !
- غرب ليبيا: الصوملة و انهيار الدولة
- استعمار الجزائر:التصفية العرقية الممنهجة
- معنى الوجود في رواية،، حضرة المحترم،، لنجيب محفوظ
- الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ
- رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
- الإنبتات و الإغتراب في العمل بين الحقيقة والمبالغة
- هل كان نظام الملكية الإسلامي حافزا لتحقيق الأمن الغذائي و ال ...
- لن تهزمينني أبدًا ،أبدًا! قصة قصيرة
- مقارنة بين التعليم في تونس وفي ألمانيا
- السياحة الجنسية : كيف تُشوّه وسائل الإعلام الغربية العلاقات ...
- الاندماج الصامت بين شعبين،، العرب والبربر،،
- ما الحل للفلسطينيين ضد الماجعة والترويع والإبادة؟؟
- المحركات الكهربائية التي تعمل بالميثانول – تقنية المستقبل لل ...
- جمال عبد الناصر: إنجازات وإخفاقات
- كيف قوّضت قطر وتركيا ثورات الربيع العربي عبر إيصال الإسلاميي ...
- ،،التغلب على الجفاف ، إسرائيل كقدوة،،


المزيد.....




- نيكيتا ميخالكوف ينتقد عرض فيلم -المترجم- لغاي ريتشي في روسيا ...
- وفد من المثقفين والمؤسسات الدينية والشخصيات السياسية والثقاف ...
- الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالي ...
- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - ،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة