محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا ادري باي وجه يواجه البرلمانيون العراقيون بعضهم البعض. ولا ادري باي وجه يواجهون رؤساء الأحزاب والكتل التي ينتمون إليها. ولا ادري باي وجه، خال من الشرف والكبرياء والنزاهة، يواجهون به شعبهم؟ فمنذ أن تأسس هذا البرلمان إلى يومنا هذا لم ينتج من القوانين الا النزر اليسير ومعظمها لا تأثير لها على حياة ومعيشة المواطنين. وبالرغم من إلرواتب الضخمة والامتيازات الكثيرة والحمايات المتعددة التي أنهكت ميزانية الدولة استمر ٣٢٩ برلماني في الضحك على ذقون العراقيين. مع العلم أن أكثر من ثلث الاعضاء كانوا يتغيبون عن الجلسات أو يقضون معظم الوقت في كافتيريا البرلمان وكأنهم ضيوف عند صديق وليس أعضاء برلمان عليهم واجبات ومسؤوليات أمام الشعب والوطن.
إن معظمهم خانوا الأمانة بعد أن خانوا الوطن في أصعب مراحله التاريخية. واسسوا نظاما لا هو برلماني ولا هو رئاسي ولا هو مزيج من هذا وذاك. وبنوا على حساب الشعب وثرواته نظاما هجينا يسمح لأي نائب أو مسؤول باستغلال منصبه وسرقة ما يشاء من أموال الدولة تحت حجّة ما يسمى بحقوق المكونات. ومع هؤلاء النواب تحوّل العراق منذ ٢٠٠٣ الى دولة طوائف ومكونات وملل ونحل وليس دولة شعب واحد.
لقد حان الوقت لإصلاح الخطأ الأساسي المتمثل في دستور "حمّال اوجه" تفسره الأحزاب والتحالفات السياسية على هواها سواء في الشمال أو في الوسط والجنوب. مما سمح لأكثر من مسؤول حكومي وسياسي أن يستغل الظرف المناسب لتوسيع رقعة ثروته الشخصية والعائلية.
إن حل البرلمان الاتحادي في بغداد هو مطلب شعبي ملح في هذه الفترة للوصول إلى شاطيء الامان. فلم تعد الناس تثق بنزاهة وكفاءة برلمان أكثر من نصف اعضائة هم بين فاسد ومفسد أو تدور حوله شبهات كثيرة. والحل الأمثل كما ذكرت في مناسبة سابقة هو تشكيل حكومة طواريء لبضعة أشهر. ولا يمكن الاستمرار بمحاربة الفساد بوجود برلمان ساهم وشارك ايضا، بهذا الشكل او ذاك، في تفشي ظاهرة الفساد والسرقات وتقاسم الغنائم بين القوى والأحزاب التي تسيطر على الساحة السياسية في العراق. وتقود ما يزعمون أنه تحوّل ديمقراطي وسلمي للسلطة. والتي تبين أن حيتان الفساد الكبيرة هي التي تدير أمور البلاد والعباد وفق مصالحها الحزبية والعائلية والمذهبية. وان الذي حصل في العراق هذه الأيام لو حصل في أية دولة أخرى لكان كفيلا بحل البرلمان دون تأخير أو تردد..
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟