أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من فرانكو إلى مانديلا: كيف اعترفت الأمم بتعددها ولم تنهر؟ دروس مقارنة من إسبانيا وجنوب أفريقيا وفنلندا للشرق الأوسط














المزيد.....

من فرانكو إلى مانديلا: كيف اعترفت الأمم بتعددها ولم تنهر؟ دروس مقارنة من إسبانيا وجنوب أفريقيا وفنلندا للشرق الأوسط


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 12:56
المحور: القضية الكردية
    


حين تُطرح فكرة الاعتراف الدستوري بالكورد أو الأمازيغ أو غيرهم من الشعوب غير السائدة في الشرق الأوسط، يبادر خطاب الدولة المركزية غالباً بحجة واحدة: إن الاعتراف بالتعدد بابٌ للتفكك، وإن وحدة الدولة تقتضي هوية واحدة جامعة. غير أن التاريخ المقارن الحديث يكذّب هذه الفرضية بوضوح صارخ. فثلاث تجارب من بيئات ليست بعيدة جغرافياً أو تاريخياً عن الشرق الأوسط — إسبانيا وجنوب أفريقيا وفنلندا — تثبت أن الاعتراف بالتعدد ليس امتيازاً حضارياً غربياً، بل خيار سياسي متاح لكل من يمتلك الإرادة.
إسبانيا: من قمع اللغات إلى دستور الحكم الذاتي
عاشت إسبانيا تحت حكم الجنرال فرانكو (1939-1975) نظام إنكار قومي صارم، حُظرت خلاله الكاتالونية والباسكية والغاليسية من الفضاء العام. لكن وفاة فرانكو فتحت الباب أمام مفاوضات إجماع وطني أفضت إلى دستور 1978 ونظام «Estado de las Autonomías»، الذي منح الأقاليم صلاحيات تشريعية وإدارية واسعة مع الحفاظ على وحدة الدولة. والدرس الجوهري هنا أن التحوّل من الإنكار إلى الاعتراف لا يحدث تلقائياً، بل يستلزم إجماعاً نخبوياً حقيقياً يتجاوز الاصطفافات الأيديولوجية. ومع ذلك، تُذكّرنا الأزمة الكاتالونية لعام 2017 بأن الحكم الذاتي ليس اتفاقاً يُوقَّع مرة واحدة، بل عملية تحتاج صيانة دستورية مستمرة.
جنوب أفريقيا: إحدى عشرة لغة رسمية كأساس للمصالحة
بعد سقوط الأبارتايد عام 1994، لم تختر جنوب أفريقيا لغة واحدة «توحّد» شعبها، بل أقرّ دستور 1996 بإحدى عشرة لغة رسمية، في تجسيد فلسفي لفكرة أن الوحدة الوطنية تُبنى على الاعتراف المتساوي بالهويات لا على إخضاعها. وإذا كانت دولة خرجت من نظام عنصري فاق في وحشيته ما عاشته أغلب شعوب المنطقة قادرة على هذا الاعتراف، فلا حجة مقنعة تبقى أمام رفض الاعتراف بالكوردية لغةً رسمية في مناطق الأغلبية الكوردية. غير أن الفجوة بين النص الدستوري والتطبيق الفعلي — إذ ظلّت الإنجليزية مهيمنة عملياً — تكشف أن الاعتراف الدستوري وحده لا يكفي دون إرادة تنفيذية مرافقة.
فنلندا: الحقوق الجماعية لا تُهدد السيادة
يُقدّم نموذج شعب السامي في فنلندا الدرس الأدق قانونياً: فالمادة السابعة عشرة من الدستور الفنلندي تكرّس حق السامي في لغتهم وثقافتهم، و«قانون برلمان السامي» لعام 1995 أنشأ هيئة تمثيلية تشارك في القرار دون أن تملك صلاحيات تشريعية سيادية. وهذا التمييز الدقيق بين الحقوق الثقافية الجماعية والسيادة السياسية هو بالضبط ما يفتقر إليه الخطاب السياسي في الشرق الأوسط، الذي يخلط عمداً بين الاعتراف بالهوية وتهديد وحدة الدولة.
العراق والمغرب: تجارب أقرب وأكثر التباساً
الفيدرالية العراقية بعد 2005 أثبتت أن الكورد قادرون على إدارة ذاتية فاعلة، لكنها كشفت أيضاً هشاشة الفيدرالية في غياب آليات تحكيم دستورية محايدة، كما ظهر في أزمات كركوك واستفتاء 2017. أما المغرب (دستور 2011) والجزائر (دستور 2016)، فقد أثبتا أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية في دولتين عربيتين إسلاميتين لم يُفضِ إلى أي زعزعة استقرار، بل خفّف التوترات الهوياتية تدريجياً.
الخلاصة: مسألة إرادة لا استحالة
القاسم المشترك بين هذه التجارب جميعها هو أن التحوّل لم يحدث تطوراً طبيعياً، بل جاء نتاج ضغط مجتمعي متراكم، ونخب مستعدة للتفاوض، ولحظة أزمة رفعت كلفة الإنكار فوق كلفة الاعتراف. والسؤال المطروح على دول الشرق الأوسط ليس نظرياً بل سياسي محض: ليست هذه الشعوب مطالَبة باختراع نموذج من العدم، بل أمامها تجارب ناجحة من بيئات لا تملك عذراً في التذرّع ببعدها عنها. فالسؤال الحقيقي ليس «هل الاعتراف بالتعدد ممكن؟»، بل «هل توجد الإرادة السياسية لاختياره؟».



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النماذج الفيدرالية والتوافقية: سويسرا وبلجيكا وكندا كركائز د ...
- جدلية تقرير المصير في الشرق الأوسط: التمييز البنيوي بين الاع ...
- إعلان الأمم المتحدة لعام 2007 ومأزق الإنكار الإقليمي: قراءة ...
- تطور منظومة حقوق الإنسان الدولية من سيادة الدولة المطلقة إلى ...
- ديناميكيات الجيوسياسة والاقتصاد السياسي: الجيوبوليتيك المائي ...
- لذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية: حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- الدستور بوصفه ساحة صراع: النص الدستوري بين ميثاق العدالة وأد ...
- تشريح مفهوم المواطنة المجردة
- كوردستان الجغرافية والتقسيم السياسي شعب واحد في أربع دول — ب ...
- النخب الوطنية وتكريس الخطيئة التأسيسية حين تستعير الدولة الم ...
- الذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- مفهوم المواطنة المجردة الحقوق الفردية بلا اعتراف جماعي — حدو ...
- الخريطة التي غيّرت التاريخ
- مأزق المواطنة المجردة: الدولة القومية في الشرق الأوسط بين ال ...
- الثابت والمتغيّر في تكوين الشعوب: الجينات في مواجهة اللغة وا ...
- أكرم بك جميل باشا الآمدي المناضل القومي الكردي بين السيف وال ...
- قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء ...
- ممدوح سليم وانلي (1897–1976): أحد رواد الحركة القومية الكردي ...
- هل يتجه الصراع الإسرائيلي التركي نحو الانفجار بعد الملف الإي ...
- الكورد في التوراة من ماداي إلى منّي: قراءة في الحضور الكوردي ...


المزيد.....




- الأمن الإيرانية: اعتقال 10 إرهابيين والقضاء على اثنين خلال ع ...
- جيش الاحتلال يقر بصحة توثيق تعذيب وحشي لأسير فلسطيني في غزة ...
- العنصرية تلاحق لاعبي هولندا واتحاد الكرة يتقدم بشكوى رسمية
- بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تذكّر بجرائم واشنطن: لا مساءلة ...
- رئيس حكومة غرينلاند: تراجع ترامب عن فكرة ضم غرينلاند ونؤكد ا ...
- البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة ما زالت ...
- أنصار زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر يتظاهرون في ب ...
- مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في ...
- إصابات واعتقالات في هجوم للمستوطنين على قرية التبنة بالقدس ا ...
- خفايا -أرنك- على الجزيرة.. كيف حولت فرنسا مستودعا إلى سجن سر ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من فرانكو إلى مانديلا: كيف اعترفت الأمم بتعددها ولم تنهر؟ دروس مقارنة من إسبانيا وجنوب أفريقيا وفنلندا للشرق الأوسط