|
|
تطور منظومة حقوق الإنسان الدولية من سيادة الدولة المطلقة إلى مسؤولية حماية الشعوب
مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 15:19
المحور:
القضية الكردية
"السيادة الوطنية ليست صكّاً مفتوحاً يُجيز للدول فعل ما تشاء بشعوبها.القانون الدولي اليوم يُقيّد السيادة بالكرامة الإنسانية وحقوق الجماعات التاريخية."
تمهيد: حين أصبح الإنسان موضوعاً للقانون الدولي
لقرون طويلة، كان القانون الدولي شأناً حصرياً للدول؛ ينظّم علاقاتها ببعضها، ويرسم حدود سيادتها، ويحدد حقوقها وواجباتها في مواجهة بعضها البعض. أما ما يجري داخل حدود الدولة من علاقة بين الحكومة وشعبها، فكان يُعدّ من الشؤون الداخلية التي لا يحق لأي طرف خارجي الاقتراب منها تحت طائلة انتهاك مبدأ السيادة. وقد أرسى مؤتمر وستفاليا عام 1648 هذا المبدأ راسخاً في البنية التأسيسية للنظام الدولي، فأصبح الفرد في منظور القانون الدولي الكلاسيكي شأناً داخلياً لا فاعلاً دولياً. غير أن الحرب العالمية الثانية وما كشفته من أهوال الإبادة الجماعية والاضطهاد الممنهج شكّلت نقطة تحوّل جذرية في هذا المفهوم. فحين واجه العالم صدمة الهولوكوست وما ارتكبه النظام النازي من جرائم ضد الإنسانية بحق اليهود والغجر وذوي الإعاقات والمعارضين السياسيين، بات من المستحيل أخلاقياً وسياسياً الاستمرار في التعامل مع الشأن الداخلي بوصفه منطقة محرّمة على القانون الدولي. وكان الثمن البشري لهذا الغياب القانوني قد بلغ من الفداحة ما لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه. ومن رحم هذه الصدمة وُلد نظام دولي جديد لحقوق الإنسان، يُقرّ للمرة الأولى في التاريخ بأن الفرد ليس مجرد رعية لدولته، بل هو حامل لحقوق إنسانية عالمية تسبق الدولة وتعلو على تشريعاتها المحلية. وقد أرست منظمة الأمم المتحدة التي أُسِّست عام 1945 الأساس القانوني لهذا النظام الجديد، وإن ظلت التوترات قائمة بين مبدأ السيادة الوطنية ومتطلبات حماية حقوق الإنسان على مدى عقود لاحقة.
أولاً: ميثاق الأمم المتحدة 1945 — التأسيس والتوتر
جاء ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 حاملاً في طياته توتراً بنيوياً لم يُحسم تماماً حتى اليوم: فمن جهة، أكّد الميثاق في ديباجته وفي مقاصده صونَ السلم والأمن الدوليين وتعزيز العلاقات الودية بين الدول على أساس المساواة في الحقوق وحق تقرير المصير. ومن جهة أخرى، نصّت المادة الثانية منه على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مما أوجد توتراً دستورياً داخل النظام الأممي ذاته بين مقتضيات حماية الإنسان وضمانات سيادة الدول. وقد أفرز هذا التوتر نقاشات لم تنقطع في الفقه القانوني الدولي حول متى يجوز لمجتمع الدول التدخل لحماية الأفراد والجماعات من انتهاكات ترتكبها حكوماتها. وكان المنطق السائد في العقود الأولى من عمر الأمم المتحدة يميل إلى تغليب السيادة، في ظل الحرب الباردة التي جعلت أي حديث عن التدخل الإنساني مظنّة للتوظيف الأيديولوجي من أي من القطبين. بيد أن الميثاق أرسى في الوقت ذاته بذور التحول المستقبلي؛ إذ أشار صراحةً إلى ضرورة «تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين». وقد غدت هذه العبارة المرجعية التي استندت إليها الوثائق الدولية اللاحقة لتوسيع منظومة حماية حقوق الإنسان وتعميقها، خطوةً خطوةً على مدى العقود الثمانية التالية. "ميثاق الأمم المتحدة كان وثيقة توافق سياسي بين دول تختلف في قيمها، لكنه حمل في داخله بذرة تجاوزت ما أراده واضعوه: الاعتراف بأن الإنسان له حقوق لا تستطيع أي دولة مصادرتها." — مروان فلو
ثانياً: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 — الأساس الأخلاقي
جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 1948 ليُترجم المبادئ العامة للميثاق إلى منظومة حقوق محددة وواضحة. وعلى الرغم من أنه لم يكن وثيقة ملزمة قانونياً بالمعنى الدقيق — إذ لم يتضمن آليات إلزام أو عقوبات — فإنه اكتسب بمرور الوقت ثقلاً معيارياً وأخلاقياً استثنائياً، وأصبح المرجعية الأساسية التي تستند إليها المواثيق والاتفاقيات الدولية اللاحقة. وتضمّن الإعلان في مادته الثانية نصاً بالغ الدلالة يُحظر فيه التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل الوطني أو الاجتماعي. وقد وفّر هذا النص سنداً أخلاقياً وقانونياً مبكراً للمطالبة بحقوق الجماعات اللغوية والإثنية، وإن ظلّ في صياغته الأولى يُركّز على حقوق الفرد أكثر من حقوق الجماعة. ومن أبرز ما يكشفه تحليل الإعلان أن صياغته جاءت في سياق نقاشات مضنية بين مندوبين يحملون رؤى فلسفية وثقافية متباينة؛ فبينما أصرّت الدول الغربية على تكريس الحقوق الفردية بوصفها القيمة المحورية، دعا ممثلون من آسيا وأفريقيا إلى الاعتراف بالحقوق الاجتماعية والثقافية الجماعية. وقد أسفر ذلك عن وثيقة تحمل في طياتها التوترات ذاتها التي تُميّز النقاش حول حقوق الإنسان حتى اليوم.
ثالثاً: العهدان الدوليان 1966 — من الإعلان إلى الالتزام
شكّل عام 1966 منعطفاً نوعياً في مسيرة منظومة حقوق الإنسان الدولية، حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العهدين الدوليين: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى خلاف الإعلان العالمي الذي ظلّ وثيقةً إعلانية غير ملزمة، اكتسب العهدان صفة الالتزام القانوني الدولي بالنسبة للدول التي صادقت عليهما. وللحالة الكوردية والشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط أهمية استثنائية في المادة الأولى المشتركة بين العهدين، التي تنصّ على أن «لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وبمقتضى هذا الحق يحدد الشعب وضعه السياسي بحرية ويسعى إلى تحقيق تنميته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية». وقد أثارت كلمة «الشعوب» في هذه المادة جدلاً فقهياً واسعاً: هل تشمل الجماعات الإثنية والقومية داخل الدولة الواحدة، أم تقتصر على الشعوب الخاضعة للاستعمار الأجنبي؟ وبالتوازي مع ذلك، نصّت المادة السابعة والعشرون من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه «لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أن يُحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم». وقد وفّر هذا النص أداةً قانونية مرجعية للمطالبة بحماية الهويات الإثنية واللغوية داخل الدول، وإن ظلّت آليات الإنفاذ محدودة الفعالية.
"المادة السابعة والعشرون من العهد الدولي للحقوق المدنية هي الأداة القانونية الأكثر استخداماً في الدفاع عن حقوق الكورد والأمازيغ واللاز أمام هيئات الأمم المتحدة، وإن كانت دولهم تتجاهلها في الغالب." — مروان فلو
رابعاً: تطور مفهوم السيادة — من المطلق إلى المشروط
لعل أبرز التحولات التي شهدتها منظومة حقوق الإنسان الدولية في النصف الثاني من القرن العشرين هو تحوّل مفهوم السيادة الوطنية من مبدأ مطلق إلى مبدأ مشروط. ففي الفقه القانوني الكلاسيكي، كانت السيادة تعني حق الدولة الحصري في إدارة شؤونها الداخلية دون أي قيد خارجي. غير أن تراكم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وما أنشأته من التزامات على عاتق الدول بدأ يُرسي تدريجياً مبدأً مغايراً: السيادة ليست صكاً مفتوحاً، بل هي مشروطة باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية. وقد تجلّى هذا التحول بوضوح في تطور العرف الدولي خلال تسعينيات القرن الماضي، حين باتت التدخلات الإنسانية تجد سنداً دولياً متزايداً في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وفي عام 2005، كرّست قمة الأمم المتحدة مبدأ «مسؤولية الحماية» الذي يُقرّ بأن المجتمع الدولي يملك مسؤولية التدخل لحماية المدنيين حين تفشل دولتهم في حمايتهم أو حين تكون هي ذاتها مصدر الخطر عليهم. وهذا التحول في مفهوم السيادة له انعكاسات عميقة على الحالة الكوردية وعلى وضع الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط عموماً. فالدول التي تتذرع بالسيادة الوطنية لرفض أي حديث عن حقوق الكورد أو الأمازيغ أو اللاز أو … تجد نفسها في مواجهة منظومة قانونية دولية متطورة لم تعد تقبل هذه الحجة على إطلاقها، وإن ظلّ الإنفاذ الفعلي يعتمد في أغلب الأحيان على الإرادة السياسية للقوى الدولية الكبرى.
خامساً: الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان — نموذج الإنفاذ الإقليمي
على الصعيد الإقليمي، قدّم النظام الأوروبي لحقوق الإنسان نموذجاً متقدماً في الإنفاذ الفعلي لا يزال فريداً في العالم. فالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الموقّعة عام 1950 أنشأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ التي باتت تتلقى شكاوى الأفراد مباشرةً ضد دولهم وتُصدر أحكاماً ملزمة بحقها. وللكورد في تركيا أهمية استثنائية في هذا السياق؛ إذ قدّمت المحكمة الأوروبية عشرات الأحكام ضد تركيا تتعلق بانتهاكات ارتُكبت في حق المواطنين الكورد، شملت حالات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وتدمير القرى وحظر الأحزاب السياسية الكوردية والقيود على حرية التعبير باللغة الكوردية. وقد كانت هذه الأحكام أداةً ضغط حقوقية فعّالة، وإن ظلّ تطبيق تركيا لها متفاوتاً وانتقائياً. ويُقدّم هذا النموذج درساً بالغ الأهمية للمنطقة التي يقطنها الكورد في دولها الأربع: أن الإنفاذ الفعلي لحقوق الإنسان يستلزم وجود آليات قضائية إقليمية مستقلة وملزمة، لا الاكتفاء بإعلانات سياسية ووثائق توصياتية. وهو ما يجعل الدعوة إلى إنشاء محكمة إقليمية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط ضرورة لا ترفاً، وإن كانت الظروف السياسية الراهنة تجعل تحقيقها أمراً بعيد المنال في المدى القريب.
سادساً: لجنة حقوق الإنسان الأممية وآليات المراجعة الدورية
أسهمت آليات مراجعة حقوق الإنسان على مستوى الأمم المتحدة في توفير ضغط دولي متواصل على الدول التي تُنكر حقوق مكوّناتها الإثنية واللغوية، وإن ظلّ هذا الضغط محدود الأثر الفعلي في غياب آليات إنفاذ ملزمة. فلجنة حقوق الإنسان الأممية التي تُشرف على تطبيق العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تتلقى تقارير دورية من الدول الأعضاء وتُصدر ملاحظاتها الختامية التي كثيراً ما تتضمن توصيات صريحة بشأن حقوق الأقليات واللغات الإثنية. وقد وجّهت اللجنة على مدى العقود الماضية توصيات متكررة إلى تركيا وسوريا وإيران بشأن أوضاع الكورد، وإلى دول شمال أفريقيا بشأن أوضاع الأمازيغ، داعيةً إياها إلى الاعتراف بالهويات الإثنية واللغوية والكف عن سياسات التمييز. غير أن الاستجابة لهذه التوصيات ظلت في أحسن أحوالها جزئية، وفي أحيان كثيرة غائبة كلياً، مما يكشف الهوّة بين الالتزام الرسمي بمواثيق حقوق الإنسان والسياسات الفعلية على الأرض. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بأثر هذه الآليات حتى في غياب إنفاذها المباشر؛ فهي توفّر للمجتمعات المحلية والمنظمات الحقوقية سنداً قانونياً دولياً في نضالها، وتُشكّل ضغطاً معنوياً يُصعّب على الحكومات إنكار ممارساتها الإقصائية أمام المجتمع الدولي. كما أن التوثيق الممنهج للانتهاكات في هذه الآليات يُشكّل أرشيفاً قانونياً يمكن الاستناد إليه في المستقبل حين تتوفر الإرادة السياسية للمحاسبة.
"الأمم المتحدة لا تستطيع أن تُلزم تركيا أو إيران باحترام حقوق الكورد، لكنها تستطيع أن تجعل الإنكار مُكلفاً دبلوماسياً ومُوثَّقاً تاريخياً." — مروان فلو
سابعاً: مسؤولية الحماية — مبدأ جديد في المنظومة الدولية
في أعقاب مآسي رواندا والبوسنة في تسعينيات القرن الماضي، حين عجز المجتمع الدولي عن التدخل لوقف الإبادات الجماعية بحجة السيادة الوطنية، برزت الحاجة الملحّة إلى إعادة صياغة العلاقة بين السيادة ومسؤولية الحماية. وقد أثمر ذلك عن مبدأ «مسؤولية الحماية» الذي تبنّته قمة الأمم المتحدة عام 2005، والذي يقوم على ثلاثة أعمدة: مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها، ومسؤولية المجتمع الدولي عن مساعدة الدول على الوفاء بهذه المسؤولية، ومسؤولية المجتمع الدولي عن التدخل حين تفشل الدولة في حماية شعبها أو تتحوّل إلى مصدر للخطر عليه. وللحالة الكوردية صلة وثيقة بهذا المبدأ؛ إذ كانت جرائم الأنفال وحلبجة في العراق من أبرز الأمثلة التي استشهد بها المدافعون عن مسؤولية الحماية لإثبات ضرورة تجاوز مبدأ السيادة المطلقة حين تُستخدم لتغطية الإبادة. وكذلك الحال مع ما تعرّض له الأيزيديون الكورد في غالبيتهم — الذين يرتبطون ثقافياً وجغرافياً بالمنطقة الكوردية — من جرائم تنظيم داعش عام 2014، التي أثارت موجة واسعة من الدعوات الدولية لتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية. غير أن التطبيق الفعلي لهذا المبدأ ظل انتقائياً ومثيراً للجدل؛ إذ يرى المنتقدون أنه يُوظَّف انتقائياً وفق مصالح القوى الكبرى لا بصورة منتظمة ومتسقة. ومع ذلك، فإن إرساء هذا المبدأ في القانون الدولي يُشكّل تحولاً معيارياً مهماً يُضعف من الناحية النظرية حجج الدول التي تتذرع بالسيادة لرفض الرقابة الدولية على معاملتها لمكوّناتها الإثنية.
ثامناً: حدود المنظومة الدولية وإشكاليات التطبيق
لا يكتمل استعراض منظومة حقوق الإنسان الدولية دون الوقوف بصدق أمام حدودها وإشكالياتها؛ فالفجوة بين المبادئ المُعلنة والتطبيق الفعلي تظل واحدة من أكثر الإشكاليات إلحاحاً في القانون الدولي. فالكورد في تركيا وإيران وسوريا لم يجدوا في المواثيق الدولية ما يُترجمه واقعاً ملموساً على أرض حياتهم اليومية، رغم أن دولهم صادقت على معظم تلك المواثيق. وتتشابك في تفسير هذه الهوّة عوامل عدة: فأولها غياب آليات إنفاذ ملزمة في معظم مواثيق حقوق الإنسان الدولية، إذ تعتمد في مجملها على الإقناع والضغط المعنوي لا على الإكراه القانوني. وثانيها هيمنة الاعتبارات السياسية والمصالح الاستراتيجية على قرارات مجلس الأمن الذي يملك وحده أدوات الإنفاذ الفعلية، مما يجعل تطبيق قرارات حقوق الإنسان رهيناً بالتوازنات الجيوسياسية لا بموجبات القانون. وثالثها تمسّك كثير من دول الجنوب بمبدأ السيادة الوطنية بوصفه خطاً أحمر لا يقبل المساس به، استناداً إلى تجارب الاستعمار التي رأت فيها القوى الغربية تجييراً للخطاب الإنساني لخدمة أهدافها التوسعية. ومع ذلك، يبقى التراكم القانوني الدولي في مجال حقوق الإنسان رصيداً استراتيجياً لا يُهان للشعوب الأصيلة في نضالها من أجل الاعتراف؛ فهو يُضيّق هامش الإنكار المقبول دولياً، ويُوفّر للمجتمعات المحلية أدوات خطابية وقانونية في مواجهة سياسات الهيمنة، ويُرسي معايير يمكن الاحتكام إليها عند أي تسوية سياسية مستقبلية.
خلاصة: القانون الدولي شرطاً ضرورياً لا كافياً
خلاصة هذا الفصل أن منظومة حقوق الإنسان الدولية قطعت في ثمانية عقود شوطاً لافتاً من حيث تأسيس المبادئ وصياغة المعايير والحقوق المعترف بها دولياً. وقد وفّرت هذه المنظومة للكورد والأمازيغ واللاز والأرمن وغيرهم من الشعوب الأصيلة سنداً قانونياً ومعيارياً لم يكن متاحاً قبل عقود. غير أن هذا السند يبقى شرطاً ضرورياً لا كافياً؛ فالقانون الدولي وحده لا يُغيّر الواقع إن لم تتوفر الإرادة السياسية المحلية والضغط المجتمعي الداخلي والتحولات الإقليمية التي تجعل الاعتراف خياراً أقل تكلفةً من الإنكار. وفي الفصل التالي، سننتقل إلى استعراض الوثيقة الأكثر تخصصاً في هذا الملف: إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية الصادر عام 2007، وما يُقدّمه من إطار قانوني للمطالبة بحقوق الكورد وسائر الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ديناميكيات الجيوسياسة والاقتصاد السياسي: الجيوبوليتيك المائي
...
-
لذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية: حين تصبح الثقافة سلاح ال
...
-
الدستور بوصفه ساحة صراع: النص الدستوري بين ميثاق العدالة وأد
...
-
تشريح مفهوم المواطنة المجردة
-
كوردستان الجغرافية والتقسيم السياسي شعب واحد في أربع دول — ب
...
-
النخب الوطنية وتكريس الخطيئة التأسيسية حين تستعير الدولة الم
...
-
الذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية حين تصبح الثقافة سلاح ال
...
-
مفهوم المواطنة المجردة الحقوق الفردية بلا اعتراف جماعي — حدو
...
-
الخريطة التي غيّرت التاريخ
-
مأزق المواطنة المجردة: الدولة القومية في الشرق الأوسط بين ال
...
-
الثابت والمتغيّر في تكوين الشعوب: الجينات في مواجهة اللغة وا
...
-
أكرم بك جميل باشا الآمدي المناضل القومي الكردي بين السيف وال
...
-
قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء
...
-
ممدوح سليم وانلي (1897–1976): أحد رواد الحركة القومية الكردي
...
-
هل يتجه الصراع الإسرائيلي التركي نحو الانفجار بعد الملف الإي
...
-
الكورد في التوراة من ماداي إلى منّي: قراءة في الحضور الكوردي
...
-
حين تكلّمت باريس بالكردية مقابلة 1962: باربرو كارابودا وكامر
...
-
رسائل أوجلان والمسألة الكردية بين أصالة الخطاب السياسي وإشكا
...
-
كوردستان ساحة المعارك أم صانعة المصير؟
-
البيشمركة والكريلا.. حين يصبح الإنسان أكبر من الموت
المزيد.....
-
جيش الاحتلال يقر بصحة توثيق لتعذيب أسير فلسطيني في غزة
-
العراق بين اختبار مكافحة الفساد وشروط الشراكة مع أميركا
-
واقعة -نادرة-.. تفاصيل اعتقال عسكري أمريكي في مبنى الكابيتول
...
-
قيادي في أمن المقاومة بغزة: الأيام المقبلة ستشهد إعدام عملاء
...
-
روسيا تحيل ملف -مأساة ستاروبيلسك- إلى الأمم المتحدة ومفوضة ح
...
-
أكوام أموال وعشرات الاعتقالات... هل تطال يقظة مكافحة الفساد
...
-
مذكرة تضامن مع حملة مكافحة الفساد من 37 حزبا ومنظمة مجتمع مد
...
-
نادي الأسير: الاحتلال يحول تعذيب المعتقلين إلى أداة استعراضي
...
-
3 آلاف أسرة بلا مأوى.. الخريف يضاعف مأساة النازحين في الدماز
...
-
بعد مقتل أربعة أفراد من أسرته... فرنسي لبناني يقاضي إسرائيل
...
المزيد.....
-
الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان
...
/ كوران عبد الله
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
المزيد.....
|