مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 17:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
افي مايو عام 1916، وفي غمرة الحرب العالمية الأولى وما أفرزته من انهيار للتوازنات الدولية القديمة، كان دبلوماسيان يجلسان في مكتب بعيد عن ضجيج المعارك؛ الأول بريطاني يُدعى مارك سايكس، والثاني فرنسي يُدعى فرانسوا جورج-بيكو. كان المشهد يوحي بهدوء أكاديمي، غير أن ما جرى في تلك الجلسات كان قراراً بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وغيره لا استناداً إلى التاريخ أو الجغرافيا البشرية أو إرادة الشعوب، بل وفق ما تقتضيه مصالح القوتين المنتصرتين اللتين كانتا تتقاسمان إرث الإمبراطورية العثمانية المحتضرة.
لم تكن الاتفاقية السرية التي حملت اسميهما مجرد وثيقة دبلوماسية في سياق الحرب، بل كانت شهادة ميلاد لنظام جيوسياسي جديد في المنطقة، نظام لا يزال الشرق الأوسط يرزح تحت تداعياته حتى اليوم. وإذا كانت الأزمات المتكررة التي تعصف بالمنطقة — من انعدام الاستقرار السياسي، إلى أزمات الهوية، إلى الصراعات العرقية والطائفية — تبدو لكثيرين وكأنها ظواهر متفرقة ومتجددة، فإن المحلل السياسي المتأمل يدرك أن كثيراً منها يعود إلى جذر واحد: الطريقة التي تشكّلت بها الدول الحديثة في هذه المنطقة.
وفي قلب هذه القصة، وقبل أي حديث عن الدساتير والقوانين والمواطنة، يقف سؤال بسيط في صياغته عميق في دلالاته: هل يحق لأناس يجلسون على بُعد آلاف الأميال أن يرسموا بقلم الرصاص على الخريطة خطاً يفصل بين مدينتين، يقطعه وادٍ أو يجمع بين قبيلتين لا جامع بينهما؟ وهل تصبح تلك الخطوط، بمجرد انتقالها من الورق إلى أعمدة الحدود، حقيقة تاريخية نهائية تُلزم الأجيال اللاحقة؟
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟