أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - وقف النار الوهمي: عندما تكون الهدنة مجرد استراحة المحارب














المزيد.....

وقف النار الوهمي: عندما تكون الهدنة مجرد استراحة المحارب


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تنخدع بصمت البنادق؛ فما يجري اليوم ليس سلامًا، بل إعادة رسم للخرائط خلف ستار من التهدئة المؤقتة.

التصريحات التي تقول ما لا تقوله

في اليوم ذاته الذي تُعلَن فيه الهدنات وتُمدَّد اتفاقيات وقف إطلاق النار، يقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليُصرّح بكل وضوح: إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت." وفي الوقت نفسه، يؤكد نتنياهو أن الضاحية الجنوبية لن تبقى خارج نطاق الاستهداف طالما استمر حزب الله في تهديد المدن الإسرائيلية.

في المقابل، يُسارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليُعلن أن وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات بما فيها لبنان، وأن أي خرق في جبهة واحدة هو خرق للاتفاق برمّته، محمّلًا واشنطن وتل أبيب مسؤولية أي تصعيد مقبل.

وبينما يتبادل الطرفان هذه التصريحات المتناقضة أمام الكاميرات، رصدت مقاطع مصورة عشرات طائرات التزود بالوقود الأمريكية راسيةً في مطار بن غوريون، جاهزةً لدعم عمليات جوية بعيدة المدى في أي لحظة.

فما الذي تقوله هذه المشهدية حقًا؟

الهدنة كتكتيك لا كهدف

الخطأ الفادح الذي يقع فيه كثير من المراقبين هو قراءة وقف إطلاق النار بوصفه غاية في حد ذاتها، أو دليلًا على رغبة حقيقية في إنهاء الصراع. التاريخ يعلمنا غير ذلك.

الهدنة في حروب المصالح الكبرى ليست إلا "استراحة المحارب "؛ فرصة يستغلها كل طرف لإعادة ترتيب أوراقه، وتجديد ذخيرته، وتوطيد مواقعه على أرض الواقع. إسرائيل تواصل توسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان حتى في ظل الهدنة، والقوات الأمريكية لا تزال متمركزة بعتادها الجوي الثقيل على بعد أمتار من خطوط الاشتباك المحتملة. وإيران من جهتها تُمسك بورقة الجبهات المتعددة ورقةً للضغط والمساومة لا للتصعيد الآني.

كل طرف يشتري الوقت. والسؤال الحقيقي هو: لماذا يحتاج كل طرف إلى هذا الوقت بالذات؟

نلعب في الوقت الإضافي

يمكن تشبيه المشهد الإقليمي الراهن بمباراة دخلت وقتها الإضافي؛ الفريقان منهكان، لكن لا أحد منهما مستعد للقبول بالتعادل. كل فريق يراهن على أنه سيسجل الهدف الفاصل في اللحظات الأخيرة.

لكن الأخطر من ذلك هو ما يجري خلف الكواليس بعيدًا عن أضواء الاستوديوهات الإعلامية:

خرائط تُرسم من جديد: المفاوضات الدائرة اليوم لا تتحدث فقط عن هدنة أو تبادل أسرى، بل عن إعادة تعريف مناطق النفوذ وحدود الدول وطبيعة الكيانات السياسية في المنطقة.

دول تُنهي دورها الوظيفي: بعض الكيانات السياسية القائمة اليوم، والتي وُجدت لأداء وظيفة محددة في مرحلة جيوسياسية بعينها، باتت تقترب من نهاية صلاحيتها في المشروع الإقليمي الجديد.

كيانات جديدة في طور التشكّل: وكما أفرزت اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 خرائط ظلت سارية مئة عام كاملة، فإن ما يُرسم الآن في غرف المفاوضات المغلقة قد يُنتج خرائط جديدة تحكم المنطقة لعقود مقبلة، أو ربما لقرن آخر.

درس سايكس-بيكو لم نتعلمه بعد

قبل مئة عام، وبينما كانت المدافع تدوّي في خنادق الحرب العالمية الأولى، كان دبلوماسيان بريطاني وفرنسي يرسمان بهدوء مستقبل المنطقة بقلم رصاص على خريطة. لم يُسأل أحد من سكان المنطقة عن رأيه. ولم تُعلَن نتائج تلك الاتفاقية إلا حين أصبحت وقائع لا رجعة فيها.

اليوم، تتكرر الآلية ذاتها بأدوات أكثر تطورًا. الحرب الإعلامية والتصريحات المتضاربة والهدنات المتقطعة تُشغل الرأي العام بتفاصيل الجولة الراهنة، فيما تجري في العمق إعادة هيكلة جذرية للمنطقة لن تظهر ملامحها الحقيقية إلا حين يُرفع الغبار.

كيف نقرأ المشهد بعيون مفتوحة؟

ثمة أدوات تحليلية ينبغي اعتمادها بدلًا من الاكتفاء بقراءة الخبر العاجل:

أولًا: انظر إلى الفعل لا إلى الكلام. التصريحات مُصمَّمة للاستهلاك الإعلامي. الحركة الميدانية لقوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، وموقع الأسطول الأمريكي، وحجم الانتشار الإيراني في سوريا، هي التي تكشف النيات الحقيقية.

ثانيًا: فكّر بمنطق الأمد الزمني الطويل. الدول الكبرى لا تخطط لأسابيع، بل لعقود. الأهداف الاستراتيجية لأمريكا وإسرائيل وإيران وتركيا في المنطقة لا تتغير بتغير الحكومات؛ تتغير الأساليب فحسب.

ثالثًا: تابع من يتحرك صامتًا. في كل أزمة كبرى، ثمة أطراف تصخب على الملأ وأطراف تعمل في صمت. الأكثر تأثيرًا في رسم المستقبل هم عادةً الأقل ضجيجًا.

رابعًا: لا تثق بالهدنة وقد جاءت مفاجئة. الاتفاقيات " التفاهمات" التي تُعقد تحت ضغط اللحظة ودون تسوية للقضايا الجوهرية هي في الغالب فسحة مؤقتة لا سلام دائم.

خاتمة: ما خفي أعظم

ما نراه اليوم على شاشاتنا من تصريحات كاتس ونتنياهو وعراقجي، وما نرصده من طائرات تزود وعمليات برية وتحذيرات متبادلة، ليس إلا السطح المرئي من جبل الجليد.

تحته، تجري إعادة رسم الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها. دول ستنتهي أدوارها الوظيفية. كيانات جديدة ستُولد. تحالفات ستُعاد صياغتها. وستجد الشعوب نفسها يومًا ما أمام خرائط جديدة لم تُستشر يومًا في رسمها، تمامًا كما وجد أجدادها أنفسهم أمام خريطة سايكس-بيكو ذات يوم.

الفارق الوحيد بيننا وبين أجدادنا هو أن أمامنا فرصة أن نفهم ما يجري " أثناء " حدوثه، لا بعد مئة عام.

والفهم، رغم مرارته، يبقى أولى خطوات المقاومة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرد وحضارات الشرق القديم: إعادة قراءة التاريخ المُهمَّش در ...
- الدولة العميقة ومنطق المؤسسات: كيف تُدار الصراعات الدولية بع ...
- السياسة المائية كسلاح جيوسياسي: تركيا وسوريا وتفكيك الهوية و ...
- هندسة السيادة الذهنية: تفكيك -البنية الجوانية*- وبناء الإنسا ...
- الكورد وتحولات الشرق الأوسط: لحظة تاريخية لا تحتمل الانقسام
- بين مطرقة -الواقعية السياسية- وسندان -العاطفة الجماهيرية-: ق ...
- إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير
- الأمن الاقتصادي الشامل في عصر التهديدات المركبة
- الحرب التي لا تراها: كيف تُهزم الدول قبل إطلاق أول رصاصة؟
- الكورد بين سيفر ولوزان: لماذا رُفض المشروع القومي الكوردي بع ...
- الكورد بين لوزان والأزمة السورية: هل يتكرر التاريخ؟
- لماذا أصبح وعي المواطن خط الدفاع الأول للدولة؟
- محاولة إنكار الامتداد الحضاري واللغوي للكورد
- الاستلاب إلى البناء: نحو دستور للشخصية الكوردستانية في القرن ...
- الحرب الهجينة: كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تسمع صوت الر ...
- كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تُهزم على الحدود؟
- القضية الكُردية بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني وروژآفا: ج ...
- حسين بك الإيبش.. -سندباد- دمشق الكوردي
- الجغرافيا المصلوبة: الكُرد بين مطرقة الاتفاقيات الدولية وسند ...
- يادو آغا… “نسر كردستان” بين الحقيقة والأسطورة


المزيد.....




- إسرائيل تعلن تكثيف ضرباتها في لبنان وسط إدانات عربية وأوروبي ...
- -صمتها سيكون جيدًا جدًا-.. ترامب حول ما أثير عن تعليق إيران ...
- إعلام إيراني: طهران علّقت المسار التفاوضي مع واشنطن إلى حين ...
- رغم انتقاداته للحلف.. ترامب يبلغ أردوغان عزمه حضور قمة النات ...
- شاهد: 7000 لاعب يتنافسون في مهرجان ضخم لتنس الطاولة في موسكو ...
- المدعي العسكري الإسرائيلي: نواجه تصاعداً في عدد الدعاوى والت ...
- دير الزور تتجاوز أخطر مراحل فيضان الفرات بعد فتح تركيا بوابا ...
- استهداف -سد القرعون-.. الاحتلال يهدد شريان الحياة الأخير في ...
- الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.. تعاون معلن وحرب خفية
- هل تفجر معادلة -الضاحية مقابل الشمال- مواجهة جديدة بين إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - وقف النار الوهمي: عندما تكون الهدنة مجرد استراحة المحارب