أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير















المزيد.....

إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 15:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة استراتيجية في مستقبل الشرق الأوسط والتحولات القادمة

مروان فلو - 23/5/2026
شهد الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة تصاعداً واضحاً في أدوار القوى الإقليمية غير العربية، وعلى رأسها إيران وتركيا، اللتان سعتا إلى توسيع نفوذهما السياسي والعسكري والأمني خارج حدودهما الوطنية. وقد أدى هذا التوسع إلى خلق حالة مستمرة من التوتر وعدم الاستقرار في عدد من الدول العربية، خصوصاً العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، إضافة إلى مناطق في القرن الإفريقي وشرق المتوسط.
ورغم اختلاف الخلفية الأيديولوجية والسياسية بين المشروعين الإيراني والتركي، إلا أن النتيجة العملية بدت متشابهة في كثير من الأحيان: إضعاف الدولة الوطنية، وتعزيز الجماعات المسلحة أو القوى التابعة، وتوسيع النفوذ عبر التدخل المباشر أو غير المباشر.
ومع تزايد الأزمات الداخلية في كل من إيران وتركيا، يبرز سؤال استراتيجي مهم: هل تستطيع هاتان الدولتان الاستمرار بصيغتهما المركزية الحالية، أم أن المنطقة تتجه نحو نماذج جديدة تقوم على الفيدرالية أو إعادة توزيع السلطة أو حتى إعادة رسم الحدود السياسية استناداً إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها؟
أولاً: المشروع الإيراني وأزمة القوميات الداخلية
منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، اعتمدت إيران سياسة تقوم على توسيع النفوذ الإقليمي عبر الحرس الثوري وفيلق القدس، مستفيدة من الفراغات السياسية والحروب الأهلية في المنطقة (1).
وقد برز النفوذ الإيراني بشكل واضح في العراق من خلال دعم فصائل مسلحة مرتبطة بطهران، وفي لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن من خلال جماعة الحوثيين، إضافة إلى دورها الكبير في دعم النظام السوري خلال سنوات الحرب (2).
لكن في المقابل، تواجه إيران أزمة داخلية عميقة تتعلق بالتعدد القومي والديني داخل الدولة نفسها. فإيران ليست دولة قومية متجانسة، بل تضم قوميات متعددة تشمل الكورد، والبلوش، والعرب الأحوازيين، والترك الأذريين، والتركمان وغيرهم.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعد الاحتجاجات القومية، خاصة في المناطق الكوردية والبلوشية، نتيجة الشعور بالتهميش السياسي والاقتصادي والثقافي. وتشير تقارير حقوقية دولية إلى وجود توترات مزمنة في إقليم بلوشستان الإيراني بسبب الفقر والإقصاء الأمني، إضافة إلى الاحتجاجات الكوردية المتكررة بعد حوادث القمع السياسي والأمني (3).
وتطرح هذه التطورات سؤالاً متزايد الحضور داخل الأوساط الأكاديمية والاستراتيجية: هل يمكن لإيران الاستمرار كنظام مركزي شديد القبضة، أم أنها ستُجبر مستقبلاً على تبني نظام فيدرالي يمنح القوميات المختلفة قدراً أكبر من الحكم الذاتي؟
ثانياً: تركيا والطموح العثماني الجديد
أما تركيا، فقد تبنت منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة سياسة خارجية تقوم على استعادة النفوذ الإقليمي تحت عناوين مثل “العمق الاستراتيجي” و”الوطن الأزرق” (4).
وقد تجسد ذلك في التدخل العسكري المباشر في شمال سوريا، وإقامة قواعد عسكرية ونقاط نفوذ داخل الأراضي السورية، إضافة إلى دعم فصائل سورية مسلحة موالية لأنقرة. كما توسع النفوذ التركي في ليبيا والصومال وشرق المتوسط والقوقاز (5).
وتبرر أنقرة تدخلاتها بأنها ضرورية لحماية الأمن القومي التركي، خصوصاً في مواجهة حزب العمال الكوردستاني والتنظيمات المرتبطة به. إلا أن منتقدي السياسة التركية يرون أن هذه التدخلات تجاوزت مفهوم الأمن القومي وتحولت إلى مشروع نفوذ إقليمي طويل الأمد.
وفي الداخل التركي، تبقى القضية الكوردية أكبر تحدٍ استراتيجي يواجه الدولة التركية الحديثة منذ تأسيسها. فالكورد يشكلون كتلة سكانية كبيرة داخل تركيا، وقد شهدت المناطق الكوردية لعقود طويلة صراعاً سياسياً وعسكرياً مع الدولة المركزية.
كما توجد داخل تركيا مكونات أخرى تشعر بالتهميش بدرجات متفاوتة، مثل العرب والعلويين واللاز وغيرهم، ما يثير نقاشات متزايدة حول مستقبل النموذج المركزي التركي وإمكانية التحول نحو صيغ أكثر لامركزية.
ثالثاً: حق الشعوب في تقرير المصير
يُعد مبدأ “حق الشعوب في تقرير المصير” أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي المعاصر، وقد نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (6).
غير أن تطبيق هذا المبدأ ظل خاضعاً للاعتبارات السياسية وموازين القوى الدولية، حيث دعمت القوى الكبرى استقلال بعض الشعوب، بينما تجاهلت مطالب شعوب أخرى.
وفي الشرق الأوسط، تبرز القضية الكوردية باعتبارها واحدة من أكبر القضايا القومية غير المحلولة في العالم الحديث، إذ يعيش الكورد موزعين بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، دون دولة مستقلة تجمعهم.
كما يطالب بعض النشطاء البلوش والعرب الأحوازيين في إيران بحقوق قومية وسياسية أوسع، تتراوح بين الحكم الذاتي والفيدرالية والاستقلال الكامل.
لكن القوى الدولية لا تزال تتعامل بحذر شديد مع هذه الملفات، خوفاً من أن يؤدي تفكك الدول الكبرى في المنطقة إلى موجات فوضى وصراعات مفتوحة شبيهة بما حدث في يوغوسلافيا السابقة أو بعض دول إفريقيا.
رابعاً: هل يتجه العالم نحو إعادة رسم خرائط المنطقة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حقيقية على وجود مشروع دولي مباشر لتقسيم إيران أو تركيا، لكن هناك تصاعداً في الضغوط السياسية والاقتصادية والحقوقية عليهما.
ويبدو أن السيناريو الأكثر واقعية خلال العقود القادمة ليس التقسيم الكامل، بل التحول التدريجي نحو نماذج أكثر مرونة، مثل:
1- الفيدرالية
وهو نموذج يسمح ببقاء الدولة موحدة مع منح الأقاليم القومية صلاحيات واسعة في الإدارة والثقافة والاقتصاد والأمن المحلي.
2- الكونفدرالية
وهو احتمال أضعف، لكنه قد يُطرح مستقبلاً إذا تصاعدت الأزمات الداخلية بشكل كبير وأصبحت السلطة المركزية عاجزة عن إدارة التنوع القومي.
3- استمرار المركزية بالقوة
وهو السيناريو الحالي، لكنه يحمل مخاطر انفجارات داخلية مستمرة، خاصة إذا استمرت الأزمات الاقتصادية والقمع السياسي.
خامساً: مستقبل المنطقة بين الاستقرار والانفجار
إن استمرار التدخلات الإقليمية الإيرانية والتركية، بالتوازي مع تصاعد الأزمات الداخلية القومية والاقتصادية، قد يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من إعادة التوازنات السياسية.
لكن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب أو القمع أو سياسات الإنكار القومي، بل عبر الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية، ومنح الشعوب حقوقها السياسية والثقافية ضمن أطر قانونية عادلة.
فالشعوب الكوردية والبلوشية والعربية وغيرها لن تتوقف عن المطالبة بحقوقها، سواء في إطار الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو حتى الاستقلال، ما دام الشعور بالتهميش قائماً.
وفي النهاية، فإن مستقبل إيران وتركيا لن يتحدد فقط بقوة جيوشهما أو نفوذهما الخارجي، بل بقدرتهما على بناء عقد وطني جديد يعترف بالتنوع الداخلي ويحول الدولة من سلطة قومية مركزية إلى شراكة سياسية حقيقية بين المكونات المختلفة.
+++++++++++++++++++++&&&
المراجع
Council on Foreign Relations, Iran’s Regional Armed Network



Carnegie Endowment for International Peace, Iran’s Regional Influence in Iraq, Syria and Yemen



Amnesty International Reports on Iran Minorities and Protests



Ahmet Davutoğlu, Strategic Depth Doctrine and Turkish Foreign Policy



Reuters, Turkey’s Expanding Military Presence in Syria and Libya



United Nations Charter & International Covenant on Civil and Political Rights



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن الاقتصادي الشامل في عصر التهديدات المركبة
- الحرب التي لا تراها: كيف تُهزم الدول قبل إطلاق أول رصاصة؟
- الكورد بين سيفر ولوزان: لماذا رُفض المشروع القومي الكوردي بع ...
- الكورد بين لوزان والأزمة السورية: هل يتكرر التاريخ؟
- لماذا أصبح وعي المواطن خط الدفاع الأول للدولة؟
- محاولة إنكار الامتداد الحضاري واللغوي للكورد
- الاستلاب إلى البناء: نحو دستور للشخصية الكوردستانية في القرن ...
- الحرب الهجينة: كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تسمع صوت الر ...
- كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تُهزم على الحدود؟
- القضية الكُردية بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني وروژآفا: ج ...
- حسين بك الإيبش.. -سندباد- دمشق الكوردي
- الجغرافيا المصلوبة: الكُرد بين مطرقة الاتفاقيات الدولية وسند ...
- يادو آغا… “نسر كردستان” بين الحقيقة والأسطورة
- أحمد نامي وطمس الأدوار الكردية في تأسيس الدولة السورية
- قاضي محمد والشخصية الكوردستانية
- الانسحاب الأمريكي من الناتو: قراءة استراتيجية في ضوء تصريحات ...
- كشف النقاب عن وثيقة تأسيس -جمعية تعالي كردستان- لعام 1918: ا ...
- لقاء التاريخ والأصالة: الوفد الكردي في حضرة الرئيس شكري القو ...
- كبرياء الجبال وسحر الهلال: قبيلة الرشوان الكُردية في الشام س ...
- اتحاد -العشائر المليّة-: القوة التي أعادت رسم خارطة النفوذ ف ...


المزيد.....




- أيقونتان في صناعة الساعات.. تعاون ثوري بين -سواتش- و-أوديمار ...
- ناشطون بأسطول غزة أطلق سراحهم يتهمون القوات الإسرائيلية بأعم ...
- عراقجي يبحث مع قائد الجيش الباكستاني إنهاء الحرب مع أمريكا.. ...
- -ساعات فاصلة-.. ترامب يبحث -الضربة الحاسمة- وطهران تهاجم -ال ...
- -اختناق ودخان كثيف- و90 قتيلاً على الأقل.. تفاصيل صادمة عن ك ...
- تقرير: رقم قياسي لعدد حالات التجنيس في ألمانيا عام 2025
- أوغندا تعلن اكتشاف ثلاث إصابات جديدة بفيروس إيبولا
- سبيس إكس تجرب مركبة فضاء من الجيل الجديد بنجاح
- قرب خط إيران.. صور فضائية لاحتشاد 240 سفينة قبالة هرمز
- ترمب يتخلص من خصمه الإعلامي الساخر بإلقائه في القمامة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير