أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكورد بين لوزان والأزمة السورية: هل يتكرر التاريخ؟














المزيد.....

الكورد بين لوزان والأزمة السورية: هل يتكرر التاريخ؟


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 19:29
المحور: القضية الكردية
    


تُعدّ القضية الكوردية من أكثر قضايا الشرق الأوسط تعقيداً بعد الحرب العالمية الأولى. فالكورد، رغم امتلاكهم أرضاً تاريخية وهوية قومية ولغة خاصة وتعداداً سكانياً كبيراً، حُرموا من إقامة دولة مستقلة بينما حصلت شعوب أقل عدداً على دولها القومية بعد سقوط الدولة العثمانية.

في البداية، فتحت معاهدة سيفر عام 1920 الباب أمام احتمال قيام كيان كوردي مستقل عبر مواد نصّت على حكم ذاتي قد يقود لاحقاً إلى الاستقلال. لكن صعود الحركة الكمالية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك غيّر المعادلة، إذ اعتبرت تركيا أن أي دولة كوردية ستؤدي إلى تفكيك الأناضول. وبعد انتصار الحركة الكمالية، جاءت معاهدة لوزان عام 1923 لتلغي عملياً أي اعتراف دولي بالحقوق القومية للكورد.

لم يكن السبب الحقيقي وراء رفض الدولة الكوردية غياب المقومات، بل تلاقي مصالح دولية وإقليمية خشيت من إعادة رسم خرائط المنطقة. فبريطانيا أرادت الحفاظ على العراق موحداً بسبب النفط، وتركيا رفضت أي كيان كوردي قرب حدودها، وفرنسا فضّلت دولة سورية مركزية يسهل التحكم بها، بينما خشيت إيران من انتقال النزعة القومية إلى كوردها.

وفي سوريا تحديداً، ظهر الخطاب المعادي للكورد مبكراً، حتى قبل وصول حزب البعث. فقد تبنت بعض النخب القومية العربية فكرة تعريب الشمال السوري لمنع التواصل بين كورد سوريا وكورد تركيا. كما لعبت الصحافة دوراً مهماً في ترسيخ صورة “الكوردي الانفصالي”، ومن الأمثلة البارزة صحيفة “البريد السوري” التي نشرت عنواناً يقول: “الأكراد يحلمون بإنشاء إمبراطورية تمتد من شمال إيران إلى ميناء الإسكندرونة”.

هذا الخطاب مهّد لاحقاً لسياسات رسمية مثل الإحصاء الاستثنائي في الحسكة عام 1962، والحزام العربي، ومنع التعليم باللغة الكوردية، وهي إجراءات هدفت إلى إضعاف الهوية الكوردية وإعادة تشكيل البنية الديموغرافية في الشمال السوري.

أما اليوم، فقد أعادت الحرب السورية إحياء القضية الكوردية بقوة. إذ استطاعت القوى الكوردية فرض إدارة ذاتية في شمال شرق سوريا، لكن ذلك أثار مخاوف تركيا التي ترى في أي كيان كوردي قرب حدودها تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وفي المقابل تصر دمشق على استعادة السلطة المركزية على كامل البلاد، بينما تسعى القوى الكوردية إلى ضمان اعتراف دستوري بحقوقها ضمن سوريا موحدة.

ورغم استمرار التوتر، فإن المشهد الحالي يختلف عن مرحلة ما بعد لوزان. فالقضية الكوردية أصبحت اليوم أكثر حضوراً دولياً، كما أن فكرة الإنكار الكامل لم تعد قابلة للاستمرار كما في القرن الماضي. ومع ذلك، فإن خطر تكرار المأساة ما يزال قائماً إذا استمرت الأطراف الإقليمية في التعامل مع الكورد كملف أمني لا كشريك سياسي.

إن الحل الحقيقي لا يكمن في التقسيم أو الإلغاء، بل في بناء دولة تعترف بالتعدد القومي والثقافي، وتمنح جميع مكوناتها حقوقاً متساوية. فالتاريخ أثبت أن إنكار الهويات لا يصنع استقراراً دائماً، بل يؤجل الأزمات إلى مراحل أكثر خطورة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أصبح وعي المواطن خط الدفاع الأول للدولة؟
- محاولة إنكار الامتداد الحضاري واللغوي للكورد
- الاستلاب إلى البناء: نحو دستور للشخصية الكوردستانية في القرن ...
- الحرب الهجينة: كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تسمع صوت الر ...
- كيف تُهزم الدول من الداخل قبل أن تُهزم على الحدود؟
- القضية الكُردية بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني وروژآفا: ج ...
- حسين بك الإيبش.. -سندباد- دمشق الكوردي
- الجغرافيا المصلوبة: الكُرد بين مطرقة الاتفاقيات الدولية وسند ...
- يادو آغا… “نسر كردستان” بين الحقيقة والأسطورة
- أحمد نامي وطمس الأدوار الكردية في تأسيس الدولة السورية
- قاضي محمد والشخصية الكوردستانية
- الانسحاب الأمريكي من الناتو: قراءة استراتيجية في ضوء تصريحات ...
- كشف النقاب عن وثيقة تأسيس -جمعية تعالي كردستان- لعام 1918: ا ...
- لقاء التاريخ والأصالة: الوفد الكردي في حضرة الرئيس شكري القو ...
- كبرياء الجبال وسحر الهلال: قبيلة الرشوان الكُردية في الشام س ...
- اتحاد -العشائر المليّة-: القوة التي أعادت رسم خارطة النفوذ ف ...
- من الفشل إلى إعادة البناء: قراءة نقدية في تجربة الإدارة الذا ...
- بين التصعيد الإقليمي وحروب الوكالة: هل يدخل إقليم كوردستان ق ...
- تحطيم صنم الدولة: لماذا لم تعد الحدود مقدسة… ولماذا يجب أن ت ...
- رسالة غير معلنة: ما الذي تكشفه حادثة علم كوردستان عن مستقبل ...


المزيد.....




- إيران بعد حرب الأربعين يوما.. اعتقالات وملاحقات تمتد من الشو ...
- هيومن رايتس ووتش: الاحتلال يواصل تقطيع شرايين الحياة في غزة ...
- رايتس ووتش: إسرائيل تقطّع شرايين الإغاثة بغزة وتواصل هجماتها ...
- إعدام واستيطان.. الضفة الغربية في قبضة -قانون الموت- الإسرائ ...
- هدم وحرق واعتقالات في اعتداءات لجيش الاحتلال والمستوطنين بال ...
- اعتقال نجل مالك -مانغو- للأزياء العالمية للاشتباه في قتل وال ...
- أكثر 7 دول عربية بعدد حالات الإعدام في 2025
- الأمم المتحدة تتوقع تباطؤ النمو العالمي مع استمرار أزمة الشر ...
- قضاء إسرائيل يرفض التماس منظمات إغاثة دولية بفلسطين ويمهلها ...
- أمنستي تدعو الدعم السريع لعزل -أبو لولو- فورا والتحقيق معه ف ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكورد بين لوزان والأزمة السورية: هل يتكرر التاريخ؟