مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 23:05
المحور:
القضية الكردية
تختزل الصور الفوتوغرافية أحياناً فصولاً كاملة من تاريخ الأوطان، وهذا ما تفعله هذه الصورة النادرة التي تعود إلى عام 1958 في مشهد يفيض بالاحترام المتبادل، تطل علينا برهة زمنية جمعت بين قمة الهرم السياسي السوري، المتمثلة في "أبو الجلاء" الرئيس شكري القوتلي، وبين وجهاء ورموز المجتمع الكُردي في سوريا.
وصف الصورة: عراقة المظهر وهيبة اللقاء
تتوسط الصورة لحظة مصافحة بروتوكولية دافئة؛ حيث يظهر الرئيس شكري القوتلي ببدلته الرسمية الأنيقة، مستقبلاً بابتسامته المعهودة أعضاء الوفد. يبرز في قلب الكادر الزعيم الكُردي حسن حاجو آغا ، الذي يخطف الأنظار بزيه الكُردي التقليدي المتكامل، معتمراً "الجامدانة" أو العمامة البيضاء، مما يعكس تمسك المكون الكُردي بهويته الثقافية كجزء أصيل من النسيج السوري.
إلى جانبهم، تظهر شخصيات وازنة مثل محمد شمدين (الذي يصافح الرئيس) وآخرين من الوجهاء بملابسهم الرسمية، مما يضفي على اللقاء طابعاً يجمع بين الرسمية وهيبة الزعامة الاجتماعية.
سياق الزيارة: عام التحولات الكبرى
لم يكن عام 1958 عاماً عادياً في تاريخ المنطقة؛ فهو العام الذي شهد قيام الوحدة بين سوريا ومصر (الجمهورية العربية المتحدة). في ذلك التوقيت، كانت التحركات السياسية واللقاءات مع وجهاء العشائر والقيادات المحلية تهدف إلى:
تمتين الوحدة الوطنية: التأكيد على تلاحم كافة المكونات السورية (عرباً كورداً) خلف مشروع الدولة والسيادة الوطنية.
التشاور السياسي: بحث تداعيات الوحدة السورية-المصرية وضمان تمثيل ومشاركة كافة الأطياف المجتمعية في العهد الجديد.
الدور الاجتماعي للوجهاء: كان للزعامات مثل "حسن حاجو آغا" و"آل شمدين" دور محوري في حفظ الاستقرار في مناطق الجزيرة والشمال السوري، وكانت لقاءاتهم بالرئاسة تهدف لتنسيق الجهود وبحث احتياجات تلك المناطق.
الأهداف والدلالات
تأتي هذه الصورة لتوثق مرحلة كان فيها القصر الجمهوري بدمشق مفتوحاً للجميع، حيث كانت السياسة تُبنى على التوافق والولاء الوطني. والرسالة الأبرز التي تحملها الصورة هي العيش المشترك؛ فاجتماع الزي الكُردي التقليدي مع البدلة الرسمية لرجالات الدولة في إطار واحد، هو دليل بصري على أن التنوع الثقافي كان دائماً مصدر قوة واستقرار للدولة السورية.
خاتمة:
ستبقى هذه الصورة تذكيراً بوجوهٍ غادرتنا، لكن أثرها في بناء الهوية السورية الجامعة لا يزال حياً. إنها ليست مجرد لقطة لوفد يزور رئيساً، بل هي وثيقة تثبت أن التاريخ يُصنع بالتواصل، وأن قوة الأوطان تكمن في الاعتراف بكل مكون بجذوره تحت سقف الوطن .
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟