مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 17:51
المحور:
القضية الكردية
في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، برز اسم إبراهيم باشا الملي كأحد أقوى الزعماء العشائريين في المنطقة الممتدة بين ماردين، أورفة، وشمال سوريا. ولم يكن نفوذه نابعاً من قوة عشيرته فحسب، بل من قدرته الفائقة على تأسيس "اتحاد العشائر المليّة" (Milli Aşiret)، وهو حلف سياسي وعسكري معقد ضم عشرات القبائل تحت راية واحدة.
النواة الصلبة: "باف ميريان" وعمود الحلف الفقري
تؤكد الوثائق التاريخية وسجلات العشائر أن هذا الاتحاد استند إلى سبع ركائز أساسية تُعرف بـ "العشائر الأصلية" (Asli Aşiretler) أو باللغة الكردية "باف ميريان". هذه المجموعات شكلت القيادة العسكرية والسياسية للحلف، وشملت عشائر: (كومناخشان، كوران، تشبيكان، سينيكان، هيجيكان، جميكان، وخيدريكان). كانت هذه النواة هي المسؤولة عن اتخاذ القرارات المصيرية وحماية وحدة الاتحاد أمام التحديات الخارجية.
التمدد والتحالف: اندماج العشائر التابعة
لم يقتصر طموح إبراهيم باشا على عشائره القريبة، بل نجح في استقطاب عشرات العشائر الأخرى التي دخلت تحت مسمى "العشائر التابعة" (Tabi Aşiretler). تميز هذا التحالف بتنوعه الفريد، حيث ضم عشائر كردية وعربية، مما منحه صبغة إقليمية واسعة.
من أبرز هذه العشائر التي شكلت الأجنحة العسكرية واللوجستية للحلف:
الجناح الشرقي: وضم قبائل قوية مثل (إيزوليان، جمالدينان، علي ريشان، وشيربيان).
الجناح الغربي: وشمل (سيدان، ديوان، بني خيت، وسيرماستان).
عشائر العمق: مثل (بقار، عدوان، حديديان، وتيركان)، والتي لعبت أدواراً محورية في تأمين طرق التجارة والحدود العشائرية.
إبراهيم باشا الملي: القائد والدبلوماسي
استطاع إبراهيم باشا، بفضل دهائه السياسي، أن يحول هذا الحلف إلى جزء لا يتجزأ من منظومة "الخيالة الحميدية" التابعة للدولة العثمانية، مما منحه غطاءً رسمياً زاد من نفوذه. ويشير المؤرخون إلى أن قوته بلغت حداً جعل من "قلعة فيران شهر" مركزاً لإدارة شؤون هذا الاتحاد الواسع، حيث كان يدير التوازنات بين القبائل ويحل النزاعات بصرامة وحكمة.
إرث سياسي واجتماعي
رغم زوال النفوذ السياسي المباشر لهذا الاتحاد مع تغير الخرائط السياسية بعد الحرب العالمية الأولى، إلا أن هيكلية "العشائر المليّة" لا تزال تُدرس كنموذج فريد للتحالفات العشائرية العابرة للحدود. لقد نجح هذا الحلف في خلق حالة من الاستقرار النسبي في مناطق كانت تعج بالصراعات، وترك بصمة لا تُمحى في التاريخ الاجتماعي والسياسي لبلاد ما بين النهرين.
خاتمة:
يظل مخطط "العشائر المليّة" وثيقة حية تعكس عمق الروابط الاجتماعية والتاريخية في المنطقة، وشاهداً على حقبة كان فيها الولاء القبلي المنظم قادراً على صياغة موازين القوى الكبرى.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟