أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكورد والمعادلة الدولية: من “حليف الضرورة” إلى “شريك الوجود”















المزيد.....

الكورد والمعادلة الدولية: من “حليف الضرورة” إلى “شريك الوجود”


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 20:41
المحور: القضية الكردية
    


على امتداد قرن كامل منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، ظلّت القضية الكُردية إحدى أكثر القضايا تعقيداً في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. فالشعب الكُردي، الذي يُقدَّر عدده بما يزيد عن 60 مليون نسمة، يعيش موزعاً بين أربع دول رئيسية هي تركيا وإيران والعراق وسوريا، وهو انتشار جغرافي جعل من الكُرد لاعباً محتملاً في معادلات القوة الإقليمية، لكنه في الوقت ذاته حوّل قضيتهم إلى ملف حساس تخضع معالجته لحسابات دقيقة تتجاوز البعد الأخلاقي أو الإنساني.
منذ رسم حدود الشرق الأوسط الحديثة بعد اتفاقية سايكس‑بيكو، وُضع الكُرد في موقع “الأقلية الكبيرة” التي تمتلك عناصر القوة الديموغرافية والجغرافية لكنها تفتقر إلى الاعتراف السياسي الدولي. وفي كل مرة ينخرط فيها الكُرد في صراع إقليمي أو دولي إلى جانب قوة كبرى، تتجدد الآمال بتحويل التضحيات العسكرية إلى مكاسب سياسية. غير أن التجربة التاريخية تكشف نمطاً متكرراً: الدعم العسكري المؤقت، ثم العودة إلى حسابات التوازن الإقليمي التي تعيد الكُرد إلى نقطة البداية.
لكن السؤال الأكثر أهمية اليوم لم يعد: لماذا تتكرر خيبات الأمل؟ بل أصبح: كيف يمكن تحويل الدور الكُردي من “أداة ظرفية” في الاستراتيجيات الدولية إلى عنصر بنيوي في استقرار المنطقة؟
أولاً: فراغ القوة وتحوّل التحالفات
تعتمد القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على مبدأ إدارة الأزمات بدلاً من حلها بشكل جذري. ففي البيئات غير المستقرة، غالباً ما تبحث هذه القوى عن شركاء محليين قادرين على ملء فراغ السلطة وتحقيق أهداف أمنية محددة.
في هذا السياق، لعبت القوى الكُردية دوراً محورياً خلال الحرب ضد تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، خاصة في شمال العراق وشمال شرق سوريا. فقد أثبتت قوات قوات سوريا الديمقراطية وقوات البشمركة قدرتها على أن تكون شريكاً عسكرياً فعالاً، ليس فقط في مواجهة التنظيمات المتطرفة، بل أيضاً في الحفاظ على الاستقرار المحلي في مناطق شديدة التعقيد إثنياً وسياسياً.
ومع ذلك، فإن التجربة التاريخية تشير إلى أن هذا الدعم غالباً ما يكون مرتبطاً بظروف محددة. فبمجرد تراجع التهديد الأمني أو تغير الأولويات الاستراتيجية، تميل القوى الدولية إلى إعادة ترتيب علاقاتها وفقاً لمعادلات الدولة القومية القائمة، حفاظاً على التوازن مع العواصم المركزية في المنطقة.
وقد لخّص أحد الباحثين في العلاقات الدولية هذه الظاهرة بقوله:
(“السياسة الدولية لا تكافئ الحلفاء بقدر ما تحافظ على توازن المصالح”).
ثانياً: من التحالف العسكري إلى الارتباط الاستراتيجي
أحد أهم التحديات التي واجهت الحركة السياسية الكُردية تاريخياً يتمثل في طبيعة تحالفاتها الدولية. فقد كانت هذه التحالفات غالباً عسكرية أو ظرفية، ترتبط بمرحلة صراع محددة، دون أن تتحول إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
في المقابل، تكشف تجارب دول أخرى أن الاستقرار السياسي الدولي لا يتحقق عبر التعاطف أو الدعم العسكري وحده، بل عبر بناء شبكة مصالح متشابكة تجعل وجود الدولة أو الكيان السياسي جزءاً من منظومة المصالح العالمية.
ويتمثل ذلك في ثلاثة مستويات رئيسية:
1. التشابك الاقتصادي العميق
إن الثروة النفطية والغازية الموجودة في مناطق كُردستان يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لبناء علاقات اقتصادية استراتيجية مع الشركات العالمية الكبرى. لكن المسألة لا تتعلق فقط بتصدير الموارد الطبيعية، بل بإنشاء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل:
مشاريع بنية تحتية استراتيجية
خطوط نقل الطاقة
صناعات تحويلية مرتبطة بالموارد الطبيعية
استثمارات طويلة الأمد للشركات متعددة الجنسيات
فعندما تصبح مصالح شركات كبرى مرتبطة مباشرة باستقرار المنطقة، يتحول الدفاع عن هذا الاستقرار إلى مصلحة اقتصادية للدول التي تنتمي إليها تلك الشركات.
وقد عبّر أحد منظري الاقتصاد السياسي عن هذه الفكرة بقوله:
(“المصالح الاقتصادية العميقة تخلق التزامات سياسية لا يمكن التنصل منها بسهولة”).
2. الشراكات الأمنية المؤسسية
التعاون العسكري المؤقت قد يحقق أهدافاً تكتيكية، لكنه لا يخلق التزاماً استراتيجياً طويل المدى. لذلك فإن التحول الحقيقي يتطلب بناء اتفاقيات دفاعية مؤسسية تتضمن:
برامج تدريب عسكري مستدامة
تعاوناً في مجال التصنيع الدفاعي
تبادل المعلومات الاستخباراتية
وجوداً عسكرياً طويل الأمد
إن مثل هذه الاتفاقيات تجعل أي انسحاب مفاجئ مكلفاً سياسياً واستراتيجياً للدول الكبرى، لأن ذلك سيؤثر على منظومة أمنها الإقليمي.
ثالثاً: الجغرافيا الكُردية كعامل توازن إقليمي
يمتد الوجود الكُردي عبر قوس جغرافي استراتيجي يربط بين الأناضول وبلاد الرافدين والهضبة الإيرانية وبلاد الشام. هذا الموقع يمنح الكُرد قدرة فريدة على التأثير في توازنات المنطقة.
بدلاً من النظر إلى هذا الانتشار كعامل ضعف سياسي، يمكن التعامل معه كشبكة جيوسياسية تمتلك إمكانات كبيرة في إدارة الاستقرار المحلي ومنع الفراغات الأمنية التي غالباً ما تستغلها التنظيمات المتطرفة.
وقد أثبتت التجربة في إقليم كُردستان أن الإدارة المحلية القادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني يمكن أن تصبح نموذجاً مختلفاً في بيئة إقليمية تعاني من اضطرابات مزمنة.
وفي هذا السياق، يذهب بعض الباحثين إلى القول:
(“الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق فقط عبر الحدود القائمة، بل عبر بناء نماذج حكم فعالة داخل هذه الحدود”).
رابعاً: إشكالية الانقسام السياسي
لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يكتسب شرعية دولية حقيقية إذا كان يعاني من انقسامات داخلية عميقة. وقد شكّل التنافس بين القوى السياسية الكُردية في مراحل مختلفة أحد أبرز التحديات التي أعاقت بناء استراتيجية موحدة تجاه المجتمع الدولي.
إن وحدة الخطاب السياسي لا تعني بالضرورة إلغاء التعددية، لكنها تعني وجود رؤية استراتيجية مشتركة حول الأهداف الكبرى، وفي مقدمتها:
حماية الحقوق السياسية والثقافية
تعزيز الحكم الذاتي حيثما كان ممكناً
بناء مؤسسات مدنية واقتصادية قوية
ففي النظام الدولي المعاصر، لا يُنظر إلى القوة العسكرية وحدها كعامل حاسم، بل إلى قدرة الكيانات السياسية على إدارة الحكم وبناء مؤسسات مستقرة.
خاتمة: من سياسة الانتظار إلى سياسة الفعل
بعد مرور أكثر من قرن على رسم حدود الشرق الأوسط الحديثة، تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة تحول عميقة. فالتوازنات القديمة التي حكمت النظام الإقليمي منذ أوائل القرن العشرين لم تعد قادرة على تفسير كل التحولات الجارية.
في هذا السياق، تبرز القضية الكُردية بوصفها أحد الملفات التي قد تعيد تشكيل بعض معادلات المنطقة، ليس بالضرورة عبر تغييرات جذرية في الخرائط، بل عبر تطوير نماذج حكم جديدة تدمج بين الاستقرار المحلي والانخراط في الاقتصاد العالمي.
إن التحدي الحقيقي أمام الحركة السياسية الكُردية اليوم لا يكمن فقط في كسب الدعم الدولي، بل في بناء منظومة مصالح تجعل هذا الدعم جزءاً من معادلة استراتيجية طويلة الأمد.
وكما يقول أحد الباحثين في السياسة الدولية:
(“الدول لا تُبنى فقط بالسلاح أو بالشعارات، بل بقدرتها على جعل وجودها ضرورة في حسابات الآخرين”).
+++++++++++++++++++&&&
مصادر وقراءات إضافية
Council on Foreign Relations – تحليل حول القضية الكوردية في الشرق الأوسط
https://www.cfr.org


Brookings Institution – دراسات عن مستقبل الحكم في كوردستان العراق
https://www.brookings.edu


International Crisis Group – تقارير عن التوازنات الكوردية في العراق وسوريا
https://www.crisisgroup.org



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مطرقة الملالي وسندان بهلوي: هل تكرر إيران الخديعة السوري ...
- زلزال “البحر”: حين ترتجف الجغرافيا وتُختبر فكرة الدولة في إي ...
- حوار بيني وبين Chat GPT هل القومية اعتقاد أم أصل عرقي؟
- الزلزال الجيوسياسي القادم: هل تكسر كردستان قيود -لوزان-؟
- اليوم العالمي للغة الأم: حين تتحول اللغة إلى وطنٍ يسكن فينا
- شرق كُردستان في معادلة القوة والهوية: دراسة جيوسياسية في صرا ...
- حزب العمال الكُردستاني والمعادلة الأمريكية: بين عائق الحل وم ...
- المسألة الكُردية في الاستراتيجية الأمريكية: بين الشراكة التك ...
- من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم ...
- ميونخ وما بعده: من شرعية الميدان إلى اختبار الشرعية السياسية
- كوردستان في -ميونخ 2026-: من خنادق القتال إلى طاولات القرار ...
- تدويل حماية الكُرد: بين الشرعية الأوروبية وحدود النظام الدول ...
- الفاعلية الكُردية في شمال وشرق سوريا في ظل تآكل الرهان الأمي ...
- لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي ...
- سورية 2026: صراع الشرعيات وتأويل الجغرافيا - الكُردية بين ال ...
- اتصال بارزاني–باراك في سياق إعادة تشكل التوازنات الإقليمية ق ...
- من تحالف الضرورة إلى معضلة الشرعية: إعادة قراءة أكاديمية للع ...
- ديناميكيات التحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحلفاء ...
- بين وحدة الصف وامتحان السياسة: قراءة في تحرّك ENKS المنفرد ن ...
- روج آفا بين الواقعية السياسية وانكسار الأوهام: تحوّل محلي يه ...


المزيد.....




- منظمة حقوقية: الجيش الإسرائيلي يستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض ...
- الصليب الأحمر: الأطراف اليمنية أظهرت التزاماً في تنفيذ اتفاق ...
- المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان يدين استمرار سجن ر ...
- الجيش الإسرائيلي ضرب شاحنة للأمم المتحدة في غزة -عن غير قصد- ...
- اليونيسيف: مقتل 83 قاصرا في الهجمات الأخيرة على لبنان
- هيومن رايتس ووتش: إسرائيل قصفت مناطق سكنية لبنانية بالفوسفور ...
- بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في إسبانيا رفضا للحرب على إيران
- غزة تترقب مسار حرب إيران.. مخاوف من التصعيد العسكري والمجاعة ...
- هيومن رايتس ووتش تتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض في جن ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكورد والمعادلة الدولية: من “حليف الضرورة” إلى “شريك الوجود”