أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم عبدي وإعادة تعريف العلاقة بين قسد والدولة السورية















المزيد.....

من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم عبدي وإعادة تعريف العلاقة بين قسد والدولة السورية


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 20:48
المحور: القضية الكردية
    


من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم عبدي وإعادة تعريف العلاقة بين قسد والدولة السورية
مقدمة: التحول من مشروع موازٍ إلى مسار اندماجي
تمثل التصريحات الأخيرة للجنرال مظلوم عبدي نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة سوريا. فبعد سنوات من تبني خطاب يقوم على مفهوم "الإدارة الذاتية اللامركزية"، بدأ يظهر تحول واضح نحو خطاب جديد يتمحور حول "الاندماج المؤسساتي" ضمن بنية الدولة المركزية في دمشق. لا يمثل هذا التحول مجرد تغيير لغوي أو تكتيكي، بل يعكس إعادة تموضع استراتيجي تفرضه تحولات ميزان القوى الإقليمي والدولي، وتغير أولويات الفاعلين المحليين في مرحلة ما بعد الصراع الوجودي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
أولاً: البعد العسكري – شرعنة القوة وإعادة إنتاجها ضمن بنية الدولة
يشكل المجال العسكري المحور الأساسي لهذا التحول، حيث أعلن عبدي عن خطوات عملية لدمج القوات العسكرية ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية، مع الحفاظ على وحداتها التنظيمية ضمن ألوية محددة ككتل متماسكة (١). هذا الطرح يعكس إدراكاً استراتيجياً بأن الشرعية العسكرية طويلة الأمد لا يمكن أن تستمر خارج إطار الدولة.
إن الفرق الجوهري بين "التفكيك" و"الاندماج" يكمن في أن الأول يؤدي إلى إنهاء الفاعل العسكري، بينما يسمح الثاني بإعادة إنتاجه ضمن إطار قانوني رسمي. لذلك، فإن الإصرار على دمج الألوية كوحدات متكاملة بدلاً من دمج الأفراد بشكل منفصل يشير إلى محاولة للحفاظ على رأس المال التنظيمي والعسكري المتراكم خلال سنوات الحرب (٢).
بالتوازي مع ذلك، أشار عبدي إلى أن أجهزة الأمن الداخلي ستستمر في أداء وظائفها ضمن إطار وزارة الداخلية السورية، وهو ما يعكس نموذجاً من "الاستيعاب المؤسسي التدريجي" بدلاً من التفكيك الفوري (٣).
ثانياً: البعد السياسي – من مشروع حكم ذاتي إلى نموذج لامركزية وظيفية
على المستوى السياسي، يظهر تحول واضح من خطاب "الإدارة الذاتية" كمشروع سياسي مستقل إلى خطاب يقوم على مبدأ "الإدارة المحلية ضمن الدولة". فقد أكد عبدي على الحفاظ على خصوصية المناطق ذات الغالبية الكُردية والسريانية الآشورية ضمن إطار الدولة السورية (٤).
يعكس هذا الطرح نموذجاً من "اللامركزية الوظيفية"، حيث يتم توزيع بعض الصلاحيات الإدارية محلياً دون المساس بالسيادة المركزية. ويستند هذا التصور إلى مبدأ "إدارة أبناء المنطقة لمناطقهم"، وهو ما تم الاتفاق عليه كإطار عام للحل (٥).
كما أشار عبدي في مقابلة مع France 24 إلى إمكانية انتقاله إلى العمل السياسي مستقبلاً بعد انتهاء التهديدات العسكرية، مما يعكس تحولاً في دور النخبة العسكرية نحو العمل السياسي المدني (٦).
ثالثاً: البعد الاجتماعي – المصالحة كشرط للاستقرار المؤسسي
يشكل البعد الاجتماعي عنصراً أساسياً في نجاح أي عملية اندماج سياسي أو عسكري. وفي هذا السياق، أعلن عبدي عن إصدار عفو عام يهدف إلى إعادة دمج الأفراد المرتبطين بالنزاع ضمن المجتمع (٧).
كما تم الإعلان عن تشكيل لجنة عليا لعودة المهجرين إلى مناطق مثل عفرين، ورأس العين، وتل أبيض، وتل حاصل وتل عران و..غيرها، في محاولة لإعادة التوازن الاجتماعي والديموغرافي (٨).
تعكس هذه الإجراءات إدراكاً بأن الاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقه دون إعادة بناء العقد الاجتماعي، وتقليل التوترات الناتجة عن سنوات الحرب والنزوح (٩).
رابعاً: السياق الدولي – إعادة التموضع ضمن توازنات القوى العالمية
جاءت هذه التصريحات في سياق مشاركة عبدي في فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين سوريين بهدف تسريع تشكيل لجان الاندماج (١٠).
يشير هذا التطور إلى وجود دعم أو قبول ضمني من بعض القوى الدولية لمسار إعادة دمج هذه القوات ضمن الدولة السورية، خاصة في ظل تغير أولويات القوى الغربية، وتزايد التركيز على الاستقرار المؤسسي (١١).
في الوقت نفسه، لعبت فرنسا دوراً في دعم هذا المسار، بينما ظل موقف الولايات المتحدة أكثر حذراً، في حين تسعى روسيا إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة السورية تحت سلطة مركزية (١٢).
خامساً: العامل التركي – المتغير الأكثر حساسية
يبقى موقف تركيا أحد أهم العوامل التي قد تحدد مصير هذا المسار. فأنقرة تنظر إلى أي شرعنة رسمية لهذه القوات على أنها تهديد محتمل لأمنها القومي.
إن غياب رد فعل تركي فوري لا يعني القبول، بل قد يعكس مرحلة تقييم استراتيجي أو محاولة التأثير على مسار التنفيذ بوسائل غير مباشرة (١٣).
سادساً: التناقض الأيديولوجي – جوهر المعضلة البنيوية
تكمن المعضلة الأساسية في التناقض بين نموذجين سياسيين مختلفين جذرياً:
نموذج الدولة المركزية التقليدية الذي تمثله دمشق،
ونموذج اللامركزية المجتمعية الذي تطور في مناطق الإدارة الذاتية.
هذا التناقض ليس إجرائياً فحسب، بل أيديولوجي أيضاً، ويتعلق بطبيعة السلطة، ومصدر الشرعية، وشكل الدولة المستقبلية (١٤).
التقييم التقديري: هل سينجح الاتفاق أم سينهار؟
من منظور تحليلي واقعي، يمكن القول إن احتمال نجاح الاتفاق الكامل منخفض، بينما احتمال نجاحه الجزئي مرتفع.
السيناريو الأكثر احتمالاً: نجاح جزئي (احتمال تقديري: 60%)
من المرجح أن يحدث اندماج عسكري شكلي مع احتفاظ هذه القوات بهيكلها الداخلي فعلياً. هذا النموذج يشبه ما يعرف في علم السياسة بـ "الاندماج الاسمي والاستقلال الفعلي".
الأسباب:
حاجة دمشق إلى تجنب فتح جبهة جديدة،
حاجة هذه القوات إلى الشرعية القانونية،
وجود دعم أو قبول دولي لهذا الترتيب.
السيناريو الثاني: انهيار تدريجي للاتفاق (احتمال تقديري: 30%)
قد ينهار الاتفاق بسبب:
رفض دمشق لأي استقلال فعلي طويل الأمد،
أو تغير الموقف الدولي،
أو تدخل تركي مباشر أو غير مباشر.
السيناريو الثالث: نجاح كامل (احتمال تقديري: 10%)
هذا السيناريو الأقل احتمالاً، لأنه يتطلب تحولاً جذرياً في بنية الدولة السورية نحو نموذج لامركزي حقيقي، وهو أمر لا تدعمه العقيدة السياسية التقليدية للدولة السورية.
الخلاصة التحليلية النهائية
الاتفاق لن يكون "انتصاراً كاملاً" لأي طرف، بل سيكون على الأرجح تسوية وسطية مفروضة بالواقع الجيوسياسي.
دمشق لن تقبل باستقلال فعلي دائم، وهذه القوات لن تقبل بالتفكيك الكامل. لذلك، فإن النتيجة الأكثر واقعية هي نموذج هجين: اندماج رسمي، مع احتفاظ فعلي بدرجة من الاستقلال الإداري والأمني.
بعبارة أخرى: الاتفاق لن ينهار فوراً، لكنه لن يُحلّ التناقض الأيديولوجي جذرياً — بل سيُجمّده.
+++++++++++++++++&&&
المراجع
(١) تصريح مظلوم عبدي حول دمج القوات ضمن ألوية وزارة الدفاع السورية.
(٢) تأكيد عبدي على دمج الألوية كوحدات متكاملة وليس أفراداً.
(٣) تصريح عبدي حول استمرار عمل أجهزة الأمن ضمن وزارة الداخلية السورية.
(٤) تأكيد عبدي على الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية والسريانية الآشورية.
(٥) الاتفاق على مبدأ إدارة أبناء المنطقة لمناطقهم.
(٦) مقابلة مظلوم عبدي مع France 24 حول مستقبله السياسي.
(٧) إعلان العفو العام وإجراءات إعادة الدمج الاجتماعي.
(٨) تشكيل لجنة إعادة المهجرين إلى عفرين ورأس العين وتل أبيض.
(٩) تصريح عبدي حول أهمية المصالحة الاجتماعية وتقليل الاحتقان.
(١٠) مشاركة عبدي في مؤتمر ميونخ للأمن ولقاءاته مع مسؤولين سوريين.
(١١) إشارات إلى دعم أو قبول دولي لمسار الاندماج.
(١٢) أدوار القوى الدولية المختلفة في دعم أو مراقبة الاتفاق.
(١٣) تقييم موقف تركيا واعتبارها هذا التطور تهديداً أمنياً محتملاً.
(١٤) التناقض الأيديولوجي بين نموذج الدولة المركزية ونموذج الإدارة الذاتية.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميونخ وما بعده: من شرعية الميدان إلى اختبار الشرعية السياسية
- كوردستان في -ميونخ 2026-: من خنادق القتال إلى طاولات القرار ...
- تدويل حماية الكُرد: بين الشرعية الأوروبية وحدود النظام الدول ...
- الفاعلية الكُردية في شمال وشرق سوريا في ظل تآكل الرهان الأمي ...
- لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي ...
- سورية 2026: صراع الشرعيات وتأويل الجغرافيا - الكُردية بين ال ...
- اتصال بارزاني–باراك في سياق إعادة تشكل التوازنات الإقليمية ق ...
- من تحالف الضرورة إلى معضلة الشرعية: إعادة قراءة أكاديمية للع ...
- ديناميكيات التحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحلفاء ...
- بين وحدة الصف وامتحان السياسة: قراءة في تحرّك ENKS المنفرد ن ...
- روج آفا بين الواقعية السياسية وانكسار الأوهام: تحوّل محلي يه ...
- نور الدين أحمد -أبو عمر خانيكا- محافظاً للحسكة
- تفكيك أطروحة: «الدولة الواحدة شرط للاستقرار»
- ثورة روج آفا كُردستان في ميزان التاريخ المقارن
- مستقبل الإدارة الذاتية في ظل الاتفاق الأخير.
- مشروع “قانون إنقاذ الكُرد” في الكونغرس الأميركي: تحليل قانون ...
- ميثاق 30 كانون الثاني 2026 وآفاق التحول الوطني في سوريا
- إعادة تشكّل البنية السكانية في الجزيرة الفراتية: التوطين الع ...
- لماذا ستفشل الترامبية الجديدة في كسر الإرادة الكُردية؟
- زلزال السرديات: وحدة الصف الكُردي وميثاق -الأصلاء-


المزيد.....




- الامم المتحدة: إجراءات -إسرائيل- في الضفة مخالفة للقانون الد ...
- الأمم المتحدة: إجراءات الاحتلال لتسجيل أراضي الضفة -أملاك دو ...
- أصالة تلامس أوجاع المعتقلين في شارة مسلسل -القيصر لا مكان لا ...
- الناطق باسم (الأونروا): الأونروا تستوعب حاليا 300 ألف طفل ف ...
- تقرير أممي ينتقد ليبيا والاتحاد الأوروبي بسبب المهاجرين
- إسرائيل: حملة اعتقالات ومداهمات وإجراءات قانونية وإدارية للس ...
- مركز حقوقي يحذر من طفرة غير مسبوقة في الاعتقالات الإدارية ضد ...
- مركز حقوقي: 560 ملف اعتقال إداري وسط تصعيد إسرائيلي ضد الفلس ...
- عريضة إسرائيلية ضد عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين
- وكالة أممية تنتقد الاتحاد الأوروبي لإعادته المهاجرين إلى ليب ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم عبدي وإعادة تعريف العلاقة بين قسد والدولة السورية