أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي للاستمرارية في النظام الدولي














المزيد.....

لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي للاستمرارية في النظام الدولي


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 14:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يميل الخطاب السياسي في الكيانات غير المستقرة إلى تفسير تخلي الحلفاء الدوليين من خلال مفاهيم أخلاقية مثل “الخيانة” أو “ازدواجية المعايير”. غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته العاطفية، يفتقر إلى الدقة التحليلية. يفترض هذا المقال أن العلاقات التحالفية تُحكم بمنطق الوظيفة الجيوسياسية لا بمنطق الالتزام الأخلاقي، وأن تخلي الحليف لا يُفهم إلا في سياق تراجع أو انتهاء الجدوى الوظيفية للكيان المتحالف. ويجادل المقال بأن بقاء الكيانات في النظام الدولي مرهون بقدرتها على التحول من أدوات ظرفية إلى مصالح بنيوية لا يمكن الاستغناء عنها.
مقدمة: الدولة بين الخطاب الأخلاقي ومنطق الوظيفة
في إطار نظريات العلاقات الدولية، ولا سيما الواقعية والواقعية البنيوية، تُعرَّف الدولة بوصفها فاعلاً عقلانياً يسعى إلى تعظيم بقائه ضمن نظام دولي فوضوي يفتقر إلى سلطة مركزية ضامنة. ووفق هذا المنظور، لا تُبنى التحالفات على القيم أو الوعود طويلة الأمد، بل على حسابات المنفعة والتكلفة.
يؤدي الخلط بين الخطاب الأخلاقي ومنطق القوة إلى إساءة فهم طبيعة التحالفات الدولية. فالحليف، من منظور واقعي، لا “ينكث عهده” عندما ينسحب، بل يعيد تقييم العلاقة حين تتغير معادلة المنفعة. وعليه، فإن السؤال التحليلي الصحيح ليس: لماذا خان الحليف؟ بل: لماذا فقد هذا الكيان ضرورته الوظيفية؟
أولاً: الدولة ككائن وظيفي في النظام الدولي
تذهب الواقعية البنيوية، كما صاغها كينيث والتز، إلى أن بقاء الدولة لا تحدده نواياها أو عدالة قضيتها، بل قدرتها على التكيّف مع بنية النظام الدولي. في هذا السياق، يمكن فهم الدولة بوصفها وحدة تؤدي وظيفة أو مجموعة وظائف، منها:
توفير الأمن أو احتواء الفوضى،
تسهيل تدفقات اقتصادية حيوية،
أو تحقيق توازن جيوسياسي يمنع هيمنة طرف منافس.
عندما تفشل الدولة أو الكيان في أداء هذه الوظائف، لا يتعرض لـ”عقوبة” أخلاقية، بل لعملية استبعاد وظيفي تدريجية.
ثانياً: المعادلة الثلاثية للاستمرارية الجيوسياسية
1. الوظيفة الأمنية: احتواء الفوضى بالنيابة عن الآخرين
تكتسب الدول التي تلعب دور الحارس الإقليمي حصانة سياسية غير معلنة، ليس بسبب كفاءتها الداخلية، بل لأن انهيارها يهدد بانتقال الفوضى إلى محيطها.
تُظهر حالة باكستان بوضوح هذا المنطق؛ فرغم الأزمات البنيوية المزمنة، استمر الدعم الدولي لها خلال الحرب الباردة وما بعدها، لأن سقوطها كان يعني مخاطر تتجاوز حدودها الوطنية، بما في ذلك انتشار الأسلحة النووية وعدم الاستقرار الإقليمي واسع النطاق. في هذه الحالة، لم تكن الدولة شريكاً مثالياً، بل حاجزاً ضرورياً.
2. الوظيفة الاقتصادية: الاندماج في شرايين النظام العالمي
تتمتع الكيانات التي تدمج نفسها بعمق في سلاسل القيمة العالمية بقدرة أعلى على البقاء. فالاقتصادات التي تتحول إلى عقد لوجستية أو مالية أو تكنولوجية تُصبح خسارتها مكلفة لعدد كبير من الفاعلين الدوليين.
تُجسد سنغافورة هذا النموذج؛ إذ لم تُبنَ أهميتها على الموارد الطبيعية، بل على موقعها الوظيفي داخل النظام الاقتصادي العالمي. أي اضطراب فيها لا يُعد شأناً داخلياً، بل خللاً في منظومة أوسع، ما يفسر حجم الاهتمام الدولي باستقرارها.
3. الوظيفة الجيوسياسية: أداة توازن لا غاية بحد ذاتها
بعض الدول تُدعَم لأنها تمنع خصماً من تحقيق تفوق استراتيجي كامل. دعم هذه الدول لا ينبع من قوتها الذاتية، بل من موقعها في معادلة توازن القوى.
تمثل بولندا مثالاً معاصراً على هذا الدور، حيث يُنظر إليها كخط دفاع أول وممر إمداد أساسي في مواجهة التمدد الروسي. ومن ثم، فإن دعمها ليس تعبيراً عن تضامن أخلاقي، بل استثماراً في منع اختلال التوازن الإقليمي.
ثالثاً: منطق التخلي عن الحليف الضعيف
1. الوظيفة المؤقتة والتحالف الظرفي
الكيانات التي تقدم وظيفة أمنية محددة بزمن وهدف، مثل محاربة تهديد معين، تُبنى علاقتها مع الحلفاء على أساس مؤقت. بانتهاء التهديد، تنتهي الوظيفة، ويُعاد تقييم التحالف.
يكمن الخطأ التحليلي في افتراض أن التحالف القائم على هدف واحد سيتحول تلقائياً إلى شراكة استراتيجية دائمة.
واكبر مثال على ذلك التحالف مع قسد لمحاربة داعش ولاحقاً الارهاب ، عندما تمت السيطرة على داعش انتهى التحالف.
2. ضعف التشابك الاقتصادي
لا يخلق تصدير المواد الخام وحده تبعية سياسية عميقة، لكون هذه السلع قابلة للاستبدال. في المقابل، تؤدي الاستثمارات العابرة للحدود والبنى التحتية الحيوية إلى رفع كلفة التخلي عن الشريك.
عندما لا يخسر الحليف شيئاً ملموساً بخسارة الكيان المتحالف، يصبح التخلي خياراً منخفض التكلفة.
3. الهشاشة المؤسسية والانقسام الداخلي
يفضّل الفاعل الدولي التعامل مع كيان مستقر—even إن كان يعاني من ضعف الأداء—على التعامل مع كيان منقسم يفتقر إلى مركز قرار موحد. فالهشاشة المؤسسية تُضعف مصداقية الالتزامات وتجعل الوظيفة المقدمة غير مضمونة الاستمرارية.
رابعاً: العمى الاستراتيجي وسوء التقدير
الخطأ الجوهري لا يكمن في أن القوى الكبرى تتصرف بأنانية، بل في بناء استراتيجيات سياسية على افتراض عكس ذلك. فالرهان على التعاطف الدولي أو على “الاستحقاق التاريخي” دون تحويله إلى مصلحة ملموسة يمثل خللاً بنيوياً في التفكير السياسي.
الخاتمة
لا يستمر الكيان في النظام الدولي لأنه محق، بل لأنه مفيد.
ولا تُحمى القضايا العادلة بذاتها، بل بمدى تشابك بقائها مع مصالح الآخرين.
التحالف، في جوهره، علاقة وظيفية ديناميكية، ومن يفشل في تجديد وظيفته يُستبعد لا يُستهدف.
++++++++++++++++++&&&
مراجع مختارة
Waltz, K. Theory of International Politics
Morgenthau, H. Politics Among Nations
Walt, S. The Origins of Alliances
Nye, J. Soft Power
Buzan, B. People, States and Fear
محاضرات الأستاذ نوبار الكوردي على منصة التك توك



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية 2026: صراع الشرعيات وتأويل الجغرافيا - الكُردية بين ال ...
- اتصال بارزاني–باراك في سياق إعادة تشكل التوازنات الإقليمية ق ...
- من تحالف الضرورة إلى معضلة الشرعية: إعادة قراءة أكاديمية للع ...
- ديناميكيات التحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحلفاء ...
- بين وحدة الصف وامتحان السياسة: قراءة في تحرّك ENKS المنفرد ن ...
- روج آفا بين الواقعية السياسية وانكسار الأوهام: تحوّل محلي يه ...
- نور الدين أحمد -أبو عمر خانيكا- محافظاً للحسكة
- تفكيك أطروحة: «الدولة الواحدة شرط للاستقرار»
- ثورة روج آفا كُردستان في ميزان التاريخ المقارن
- مستقبل الإدارة الذاتية في ظل الاتفاق الأخير.
- مشروع “قانون إنقاذ الكُرد” في الكونغرس الأميركي: تحليل قانون ...
- ميثاق 30 كانون الثاني 2026 وآفاق التحول الوطني في سوريا
- إعادة تشكّل البنية السكانية في الجزيرة الفراتية: التوطين الع ...
- لماذا ستفشل الترامبية الجديدة في كسر الإرادة الكُردية؟
- زلزال السرديات: وحدة الصف الكُردي وميثاق -الأصلاء-
- من كوباني إلى روج آفا: حين تتحول حماية الأقليات إلى بيانات إ ...
- بين -وهم السلام- ومستنقع -الخضوع-: هل تكون -هندسة الإعمار- ا ...
- نقد واقع-محايد لمواقف منظمة العفو الدولية في شمال وشرق سوريا
- شمال وشرق سوريا بين المقاربة الأمنية وفشل الاستقرار: خيارات ...
- فجر الجمهورية السورية التشاركية اجتماع أربيل وتحول الواقعية ...


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى مظاهرات -لا ملوك- المناهضة لإدارة ترامب.. ما ...
- من بينها -ثعبان طائر-.. اكتشاف عدد من الكائنات الجديدة في كه ...
- ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إير ...
- جنوب لبنان: مقتل جندي إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية.. وفرن ...
- هدية غير مألوفة من مشرعين أمريكيين لنواب روس
- مئات الأشخاص يشيعون ثلاثة صحافيين في بيروت قتلوا جراء غارة إ ...
- صاروخ إيراني يستهدف مصنعا يحوي مواد خطرة بإسرائيل
- لغز الصعود الصامت.. كيف تحالفت الدولة العميقة لتوصل مجتبى خا ...
- استطلاع: 57% من الشباب الإسرائيلي يخشون المستقبل و30% يدرسون ...
- -جي دي أم ماركو؟-.. ترمب يجري مناقشات جادة لاختيار خليفته


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي للاستمرارية في النظام الدولي