أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - بين -وهم السلام- ومستنقع -الخضوع-: هل تكون -هندسة الإعمار- المخرج الأخير للصراع السوري؟














المزيد.....

بين -وهم السلام- ومستنقع -الخضوع-: هل تكون -هندسة الإعمار- المخرج الأخير للصراع السوري؟


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: مروان فلو - ٢٦/١/٢٠٢٦
في ظل التصلب الجيوسياسي الذي يشهده الملف السوري، تبرز قراءة "توم باراك" كصدمة واقعية للمؤمنين بالحلول العسكرية أو التسويات السطحية. باراك، الذي يمتلك خبرة طويلة في كواليس القرار والمال، يفكك في مقابلته الأخيرة شيفرة الاستعصاء السوري، حيث يقول:
"كنت أتأمل أن لا تسألي ذلك، لاني لا اعلم، ولا أحد يعلم، عندما نقول ان الأمور ستنتهي "بسلام"، فهذا وهم، لن يكون هناك سلام يوماً، ولن يكون هناك على الأرجح، لان الجميع يقاتل من اجل الشرعية، سيقول الناس انهم يقاتلون على الحدود والخطوط، الحقيقة ليس هذا ما يقاتلون من اجله، الحدود والخطوط هي عملة بالمفاوضات، أما الهدف النهائي فهو رغبة طرف بالسيطرة، وهذا يعني أن طرف أخر عليه أن "يخضع" وفي هذا الجزء من العالم، وكلمة "خضوع" ليس لها مرادف دقيق بالعربية، لا يمكنهم ان يتقبلو الموضوع، لذا في نهاية المطاف، الازدهار الأقتصادي هو الجواب الوحيد."

صراع الشرعيات: المركز والأطراف في مواجهة "الخضوع"
تكتسب كلمات باراك أهمية قصوى عند إسقاطها على الصراع المحتدم بين "الجيش العربي السوري" و**"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)**. الرسالة هنا واضحة: الطرفان لا يتقاتلان على "قرية" أو "حقل نفط" كغاية نهائية، بل كأدوات ضغط (عملة مفاوضات) لانتزاع الشرعية.
بالنسبة لدمشق، فإن أي اعتراف بخصوصية "قسد" العسكرية يُفسر على أنه "خضوع" لواقع التقسيم. وبالنسبة لـ "قسد"، فإن تسليم السلاح والعودة لمركزية الدولة يُفسر على أنه "خضوع" يلغي هويتها السياسية. هذا المأزق الثقافي لمفهوم الخضوع هو ما يجعل "السلام التقليدي" وهماً بعيد المنال.
الموقف الدولي: إدارة الصراع أم حسمه؟
لا يتحرك اللاعبون المحليون بمعزل عن القوى العظمى، وهنا تبرز ازدواجية الموقف الدولي من رؤية باراك:
الولايات المتحدة: تدفع باتجاه "ازدهار محلي" في مناطق شرق الفرات لتعزيز صمود حلفائها (قسد)، لكنها تصطدم بعقبة أن هذا الازدهار يبقى منقوصاً ما لم يرتبط بالمركز (دمشق) وبالجوار الإقليمي.
روسيا وإيران: تريان أن "الازدهار" يجب أن يمر عبر قنوات الدولة الرسمية فقط، وتستخدمان ملف إعادة الإعمار كجزرة لاستمالة المكونات الكُردية والقبائل، معتبرتين أن أي نمو اقتصادي خارج مظلة الدولة هو تكريس للانفصال.
إعادة الإعمار: من "مكافأة بعد الحرب" إلى "أداة لوقفها"
الإضافة النوعية في تحليل باراك هي تحويل "الازدهار الاقتصادي" من نتيجة للسلام إلى شرط مسبق له. في الحالة السورية، يبرز ملف "إعادة الإعمار" كحل لمعضلة الخضوع:
تحويل "الشرعية" إلى "تنمية": عندما يشعر المواطن السوري (في القامشلي أو دمشق أو دير الزور) بأن هناك مشروعاً اقتصادياً ضخماً يوفر له حياة كريمة، تذوب تدريجياً الحواجز "الأيديولوجية" التي تمنع الأطراف من التنازل.
الاستثمار كبديل للسلاح: إن خلق مصالح اقتصادية عابرة للخطوط العسكرية (مثل شركات مساهمة لإدارة النفط أو القمح تضم أطراف النزاع) يحول الصراع من "صفرية خاسرة" إلى "شراكة نفعية".
إخراج السيادة من عنق الزجاجة: الازدهار الاقتصادي يمنح الأطراف "مخرجاً مشرفاً"؛ فبدلاً من القول إن طرفاً "خضع" للآخر، يُقال إن الأطراف "اتفقت" على بناء مستقبل مشترك.
خلاصة القول
إن الرسالة التي يوجهها توم باراك للأطراف المتنازعة وللمجتمع الدولي هي أن الاستمرار في المراهنة على انكسار طرف أمام آخر هو مراهنة على سراب. السوريون، بتركيبتهم الثقافية، لن يقبلوا "الخضوع". لذا، يبقى "الازدهار الاقتصادي" المدعوم دولياً، والمبني على إعادة إعمار حقيقية وشاملة، هو الخيار الوحيد القادر على تحويل "عملة المفاوضات" من رصاص ودماء إلى إعمار ونماء.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد واقع-محايد لمواقف منظمة العفو الدولية في شمال وشرق سوريا
- شمال وشرق سوريا بين المقاربة الأمنية وفشل الاستقرار: خيارات ...
- فجر الجمهورية السورية التشاركية اجتماع أربيل وتحول الواقعية ...
- الرمزية المذبوحة: قراءة في سيكولوجيا العنف والتحولات الديموغ ...
- نداء عاجل إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان
- انكسار الخرائط وبعث الإرادة الكُردية: روج آفا كنقطة اللاعودة ...
- الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الفا ...
- الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الأم ...
- سيادة الأمر الواقع-: ملامح العقد الاجتماعي الجديد في سوريا ب ...
- بين الدبلوماسية والقيم: صرخة أكاديمية في وجه -التطبيع الرمزي ...
- منع بث مقابلة أحمد الشرع بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعي ...
- هندسة الفوضى: لماذا تصنع الدول الكبرى التصادم بدل أن تفرض ال ...
- شرعنة سلطات الأمر الواقع في النزاعات المسلحة غير الدولية
- الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أ ...
- الاستراتيجية الكردية بين مطرقة التوازنات الدولية وسندان الصف ...
- انكسار الحلم في -حيّ النبلاء-: قراءة في توازنات القوى ورسم ا ...
- أيها الأحرار…
- بين الشيخ مقصود والأشرفية: تحولات القوة وحدود الرهان التركي ...
- الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات ...
- إعادة هندسة النظام العالمي: الشرق الأوسط المتحوّل واحتمالات ...


المزيد.....




- مسؤول لـCNN: حاملة طائرات أمريكية باتت في نطاق عملياتها بالش ...
- الجدل يعود حول الناشط السياسي المصري مصطفي النجار: قْتل أم ع ...
- زينة المجالي: مقتل محامية أردنية على يد شقيقها يعيد النقاش ح ...
- الطقس الجليدي يعطل حركة النقل بألمانيا ويلغي رحلات جوية في أ ...
- مصر - سوريا: هل تنهي الاستثمارات الجمود السياسي؟
- فرنسا تناقش مشروع قانون لحماية عقول مراهقيها من تلاعب المنصا ...
- مينيابوليس تشتعل مجددا بعد مقتل ممرض برصاص الشرطة والتداعيات ...
- بضغط أمريكي.. فنزويلا تفرج عن أكثر من 100 سجين سياسي
- انطلاق استئناف المحاكمة في قضية اغتيال المدرس الفرنسي صامويل ...
- أحداث مينيابوليس: هل ترتد -فوضى سياسة الهجرة- على ترامب؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - بين -وهم السلام- ومستنقع -الخضوع-: هل تكون -هندسة الإعمار- المخرج الأخير للصراع السوري؟