أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أداة سيادة















المزيد.....

الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أداة سيادة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 20:14
المحور: القضية الكردية
    


بقلم: مروان فلو
١٣ / ١ / ٢٠٢٦
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُدار السياسة فقط عبر البيانات والخطب، بل عبر الاختيارات التي تُتخذ في الظل: لقاءات تُلغى، زيارات لا تتم، ومنابر يُحجم عنها. هنا، لا يكون الغياب انسحابًا، بل لغةً سياسية قائمة بذاتها، تحمل رسائل لا تقل وضوحًا عن أكثر الخطابات صراحة.
في السياق الكُردي الراهن، بات «الصمت المختار» ورفض بعض اللقاءات الإعلامية أو البروتوكولية سلوكًا محسوبًا، لا تعبيرًا عن تردّد، بل محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الكُرد وبيئاتهم الإقليمية والدولية، في لحظة يعاد فيها رسم خرائط النفوذ والمعنى معًا.
١. الشيخ مقصود والأشرفية: من المعاناة إلى شرطٍ سياسي
لا يمكن فصل أي موقف سياسي كُردي اليوم عمّا يجري في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. فهاتان المنطقتان لم تعودا مجرد جغرافيا محاصَرة، بل أصبحتا اختبارًا عمليًا لصدقية كل خطاب يتحدّث عن التسويات والاندماج والحقوق. الحصار المتكرر، والضغط الأمني، ومحاولات إخضاع الحيين لمعادلات القوة السائدة، تكشف أن المسألة الكُردية لا تزال تُدار، في جوهرها، كملف أمني مؤجَّل لا كقضية سياسية معترف بها (١).
في هذا السياق، يأتي رفض الظهور الإعلامي أو إلغاء مقابلات معيّنة، ليس بوصفه انسحابًا من الفضاء العام، بل رفضًا لتحويل المعاناة إلى مادة استهلاكية تُستخدم لتلميع مشهد سياسي لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض. هنا، يصبح الصمت موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا في آن واحد، مشروطًا بتحويل الألم إلى مطالب واضحة: حماية مدنية، اعتراف بالإدارة المحلية، وآليات رقابة وضمان دولية.
لكن هذا الخيار، كي لا ينقلب على أصحابه، يحتاج إلى أمر حاسم:
أن يُقرن الصمت دومًا بشرط معلن وزمني، حتى لا يُفسَّر كعجز أو ارتباك.
٢. مدرسة البارزاني: الندية كمنهج تفاوض لا كرمز جامد
رفض السيد مسعود بارزاني التوجّه إلى دمشق للقاء الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لم يكن تفصيلاً بروتوكوليًا، بل امتدادًا لرؤية سياسية ترى أن الاعتراف لا يُنتج في المكاتب الجانبية، ولا تحت سقف ترتيبات أمنية غامضة. هذا الموقف أعاد تثبيت قاعدة أساسية: القضية الكُردية لا تُدار من موقع التابع، بل من موقع الشريك الذي يملك ما يكفي من الأوراق ليضع شروطه (٢).
غير أن استدعاء «مدرسة البارزاني» لا ينبغي أن يتحوّل إلى تقديس نموذج تاريخي بمعزل عن السياق. فالندية، إن لم تُدعَم بتماسك داخلي ورؤية موحّدة بين مختلف الساحات الكُردية، قد تتحوّل إلى قيمة أخلاقية بلا وزن تفاوضي فعلي. السياسة لا تكافئ النوايا، بل تكافئ القدرة على تحويل الموقف إلى مسار قابل للاستمرار.
من هنا، فإن الندية المطلوبة اليوم ليست رفضًا دائمًا، بل إدارة دقيقة للتوقيت، ولمنطق القبول والامتناع، بما يخدم هدفًا واضحًا لا مجرد تسجيل موقف.
٣. التصريحات الإسرائيلية: كسر العزلة أم استدعاء الاختبار الأصعب؟
مع تصاعد التصريحات الإسرائيلية الداعمة لحق الكُرد في الاستقلال، دخل العامل الدولي في المعادلة الكُردية مرحلة أكثر تعقيدًا. فحين يصرّح قادة إسرائيليون، بمن فيهم بنيامين نتنياهو، بأن الكُرد «شعب يستحق دولته»، فإن ذلك لا ينطلق من فراغ أخلاقي، بل من حسابات استراتيجية ترتبط بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية (٣).
لا شك أن هذا الدعم يوفّر للكُرد ورقتين مهمتين:
كسر العزلة السياسية، وإجبار العواصم المركزية على التعامل مع القضية الكُردية بوصفها ملفًا دوليًا لا شأناً داخليًا قابلاً للتأجيل؛ ومنح هامش مناورة إضافي في أي تفاوض حول الحكم الذاتي أو الفيدرالية أو حتى الاستقلال (٤).
لكن الخطر يكمن في مكان آخر:
إن لم يُدار هذا التقاطع بحذر، فقد يتحوّل إلى ذريعة جاهزة لخصوم الكُرد لتصوير مشروعهم كامتداد لمحور واحد، ما يفتح الباب أمام تشديد الحصار السياسي وربما الأمني. لذلك، فإن الاستفادة من أي دعم خارجي يجب أن تكون ضمن مظلّة دولية أوسع ومتوازنة، لا ضمن اصطفاف أحادي يُضعف شرعية المطالب بدل أن يعزّزها.
٤. الصمت السياسي: أداة تفاوض لا ملاذ أخير
ما يشهده المشهد الكُردي اليوم ليس انسحابًا من السياسة، بل محاولة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك السياسي. الصمت هنا ليس غيابًا عن الطاولة، بل رسالة مفادها أن الجلوس لم يعد مجانيًا، وأن أي حوار بلا ضمانات لم يعد مقبولًا.
غير أن السؤال الجوهري الذي لا يمكن تأجيله هو:
هل هذا الصمت جزء من استراتيجية طويلة النفس، أم ردّ فعل على انسداد مؤقت؟
الفرق بين الاثنين هو الفرق بين مشروع سيادي متدرّج، وبين حالة اعتراض متقدّمة بلا أفق واضح. التاريخ يُظهر أن الغموض الاستراتيجي، إن طال أمده، يتحوّل من أداة حماية إلى عبء سياسي.
خاتمة
بين الشيخ مقصود وأربيل، وبين المقعد الفارغ والتصريح الدولي، تتشكّل ملامح مرحلة كُردية جديدة، أكثر وعيًا بذاتها، وأكثر حذرًا في خياراتها. غير أن الرمزية وحدها لا تصنع مستقبلًا. ما يصنعه هو القدرة على تحويل الصمت إلى شروط، والموقف إلى مسار، والندية إلى مكاسب ملموسة.
الصمت قد يكون لغة الأقوياء…
لكن الأقوياء وحدهم يعرفون متى، وكيف، ولماذا يتكلمون.
++++++++++++++++++++++&&&
المراجع
(١) Center for Strategic and International Studies (CSIS)
تقارير حول التوازنات العسكرية في حلب ووضع الأحياء الكُردية المحاصَرة، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية.
https://www.csis.org
(٢) مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكُردية
الفصول المتعلقة بالعلاقات مع دمشق ومفهوم الندية السياسية.
(٣) The Jerusalem Post
الأرشيف السياسي لتصريحات القادة الإسرائيليين حول دعم استقلال كُردستان.
https://www.jpost.com
(٤) Washington Institute for Near East Policy
دراسات حول «أوراق القوة الكُردية» والتحالفات العابرة للحدود في العراق وسوريا.
https://www.washingtoninstitute.org

إذا أردت، الخطوة التالية يمكن أن تكون:
نسخة أقصر مكثّفة للنشر الصحفي،
أو تحويل المقال إلى ورقة موقف سياسية،
أو كتابة رد استباقي على اتهام “الارتهان للخارج” باسمك.
اختر، وسأكمل بنفس المستوى من الصراحة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستراتيجية الكردية بين مطرقة التوازنات الدولية وسندان الصف ...
- انكسار الحلم في -حيّ النبلاء-: قراءة في توازنات القوى ورسم ا ...
- أيها الأحرار…
- بين الشيخ مقصود والأشرفية: تحولات القوة وحدود الرهان التركي ...
- الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات ...
- إعادة هندسة النظام العالمي: الشرق الأوسط المتحوّل واحتمالات ...
- دمج قسد في الجيش السوري: تسوية أمنية مؤقتة أم إعادة تشكيل لل ...
- صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صن ...
- سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُ ...
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...
- رؤى سياسية وعسكرية حول العملية التفاوضية في سوريا: تحليل لمو ...
- صراع الإرادات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية ال ...
- الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤي ...


المزيد.....




- منظمة حقوقية: 2500 شخص على الأقل لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات ...
- عائلة سجاد العراقي تعزو قرار إلغاء حكم الإعدام بحق مختطفيه ل ...
- المبعوث الأممي لليمن يبحث ملف الأسرى مع الحوثيين في مسقط
- السودان.. أوضاع النازحين داخل مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض ...
- القاهرة الإخبارية: تطاير الآلاف من خيام النازحين في غزة إثر ...
- جمعية الإغاثة الطبية: الأزمة بغزة تفوق الوصف.. والمجتمع الدو ...
- لماذا يموت أطفال غزة بعد وقف إطلاق النار؟ اليونيسيف تجيب
- تقرير لهآرتس يكشف تفاصيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيي ...
- لهذه الأسباب يتجنب بعض المهاجرين التحدث مع الإعلام
- أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر لن تُدفن في صمت


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أداة سيادة