أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُعاد كتابة معنى الدولة















المزيد.....

سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُعاد كتابة معنى الدولة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكاتب: مروان فلو - ٤/١/٢٠٢٦
لم يعد المشهد السوري قابلاً للاختزال في كونه صراعاً داخلياً بين سلطة مركزية ومعارضات متفرقة، بل بات فضاءً مفتوحاً تتقاطع فيه الإرادات الدولية، وتُختبر فيه صلاحية المفاهيم التقليدية للدولة والسيادة. وفي هذا السياق، يبرز الحضور العسكري الأمريكي المباشر، ممثلاً بالعميد كيفن لامبرت، في صلب المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية في دمشق، بوصفه لحظة مفصلية تتجاوز الرمزية البروتوكولية لتلامس جوهر التحول الجيوسياسي الجاري (١).
إنها لحظة تقول، بلغة غير معلنة، إن "سوريا لم تعد ملفاً مؤجلاً، ولا ساحة صراع بالوكالة فقط، بل عقدة مركزية في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية".
أولاً: من الدعم غير المباشر إلى الشراكة على الطاولة
يمثل انتقال الدور الأمريكي من موقع “المراقب من الخلف” إلى “الفاعل الجالس على الطاولة” تحولاً نوعياً في وظيفة الحضور لا في شكله فقط. فوجود قائد عسكري رفيع المستوى من التحالف الدولي داخل دمشق، وعلى تماس مباشر مع وفد (قسد/مسد)، يحمل رسائل استراتيجية متعددة الاتجاهات.
أول هذه الرسائل هو إضفاء شرعية سياسية واقعية على الإدارة الذاتية. فحين يجلس ممثلها في مواجهة الدولة المركزية بحضور أمريكي مباشر، يصبح من الصعب الاستمرار في توصيفها كـ “حالة مؤقتة” أو “كيان أمني طارئ”. إنها رسالة مفادها أن " الندية في التفاوض تسبق الاعتراف الرسمي، لكنها تمهّد له " (٢).
الرسالة الثانية تتجلى في الدور الضامن، حيث يعاد التذكير بأن أي تفاهمات سياسية قادمة لن تكون حبراً على ورق، وأن خيار الحسم العسكري لم يعد متاحاً دون كلفة دولية مباشرة. فالحضور الأمريكي هنا ليس وسيطاً محايداً، بل مظلة ردع واضحة.
أما الرسالة الثالثة، فهي الأكثر عمقاً، وتتعلق بـ إدارة الفراغ الاستراتيجي. فالولايات المتحدة، وهي تعيد ترتيب أولوياتها العالمية، لا تريد انسحاباً يفتح الباب أمام تمدد غير منضبط للنفوذ الإيراني. ومن هنا، يجري تثبيت شمال وشرق سوريا كـ " بيضة القبان في أي تسوية شاملة قادمة " (٣).
ثانياً: دمشق في مرآة العالم المتغير
لا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عما يجري على المسرح الدولي، حيث تتعرض الأنظمة الشمولية ذات البنية المركزية الصلبة لتآكل متسارع في شرعيتها وقدرتها على الاستمرار. ويبرز هنا النموذج الفنزويلي كإشارة تحذير صارخة.
إن سقوط القيادة الفنزويلية، بكل ما يحمله من رمزية، يعكس نهاية مرحلة كانت فيها السيادة حصناً مطلقاً ضد المساءلة. لقد بات واضحاً أن " الأنظمة التي تعجز عن تجديد شرعيتها داخلياً، تصبح مكشوفة خارجياً " (٤). وفي هذا السياق، يجد النظام السوري نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في مسار تحول بنيوي حقيقي، أو الاستمرار في العزلة حتى لحظة الانكشاف الكامل.
في الوقت ذاته، تعاني إيران من ضغوط داخلية وتحديات إقليمية تقلص من قدرتها على لعب دور “الضامن المطلق” لحلفائها. هذا الارتباك ينعكس مباشرة على دمشق، التي لم تعد قادرة على الاتكاء على دعم غير مشروط، ما يدفعها، مكرهة، إلى الجلوس مع خصومها المحليين المدعومين أمريكياً (٥).
ثالثاً: غياب أحمد الشرع… حين يُقصى الإصلاح من الداخل
يحمل الغياب الطويل لأحمد الشرع دلالات تتجاوز البعد الشخصي إلى عمق الصراع داخل بنية النظام. فالشرع، الذي طالما اعتُبر رمزاً لـ “العقلانية التقليدية” وإمكانية الإصلاح التدريجي، غُيّب في اللحظة التي كان يمكن أن يشكل فيها جسراً بين الداخل والخارج.
هذا الغياب لا يبدو عرضياً، بل يندرج ضمن إقصاء ممنهج لأي بديل إصلاحي هادئ. فالنظام، بإبعاده شخصيات قادرة على قيادة تحول سياسي ناعم، يبعث برسالة واضحة مفادها أن " الإصلاح من الداخل خيار مرفوض، حتى لو كان أقل كلفة " (٦). وبهذا، تتعزز قيمة النماذج البديلة الخارجة عن المركز، وعلى رأسها الإدارة الذاتية.
رابعاً: الإدارة الذاتية كنواة لإعادة تعريف الدولة السورية
على عكس السرديات التي تحصر (قسد) في بعدها العسكري، تقدم تجربة (مسد) في شمال وشرق سوريا تصوراً متكاملاً لإعادة بناء الدولة، يقوم على أسس تختلف جذرياً عن النموذج المركزي المتصلب.
أول هذه الأسس هو التعددية والمواطنة الجامعة. فمشروع “الأمة الديمقراطية” لا يسعى إلى صهر المكونات، بل إلى تنظيم تنوعها ضمن عقد اجتماعي مرن، يقوم على مبدأ أن " التنوع ليس تهديداً للوحدة، بل شرطاً لبقائها ".
الأساس الثاني يتمثل في الاستقرار المؤسسي. فقد أثبتت هذه المناطق قدرتها على بناء هياكل إدارية وأمنية فاعلة رغم الحصار والتهديدات، ما يجعلها نموذجاً قابلاً للتعميم ضمن صيغة لامركزية أو فيدرالية واسعة الصلاحيات (٧).
أما الأساس الثالث، فهو الاعتراف الدولي الفعلي، الذي يتجسد في الدعم السياسي والعسكري، وفي الحضور الأمريكي المباشر في المفاوضات، بما يعني أن هذه القوى باتت جزءاً من معادلة الحل لا مجرد طرف على هامشها.
الخلاصة: من سياسة الانتظار إلى لحظة القرار
لم يعد المشهد السوري قابلاً للتوصيف بوصفه مجرد عملية “تمرير وقت”. فدخول الرتب العسكرية الأمريكية الرفيعة إلى دمشق يشير بوضوح إلى أن " ساعة الحسم السياسي تقترب، وأن مرحلة إعادة الصياغة قد بدأت ".
إن تبني نموذج الإدارة الذاتية لا يمثل خياراً أيديولوجياً ضيقاً، بل ضرورة واقعية للحفاظ على وحدة سوريا، عبر إعادة تعريف الدولة على أسس تشاركية، توازن بين المركز والأطراف، وتؤسس لنظام سياسي قادر على الصمود في عالم لم يعد يرحم البنى الجامدة.
+++++++++++++++++++++++&&&
المراجع
(١) تقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية حول التحول في السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
(٢) دراسات أكاديمية حول الشرعية السياسية في النزاعات غير التقليدية.
(٣) أوراق بحثية عن التوازنات الأمريكية–الإيرانية في المشرق العربي.
(٤) تحليلات دولية حول الأزمة الفنزويلية وانعكاساتها على مفهوم السيادة.
(٥) دراسات عن السياسة الإقليمية الإيرانية بعد ٢٠٢٣.
(٦) مقالات تحليلية عن صراع مراكز القوى داخل النظام السوري.
(٧) تقارير أممية ومنظمات دولية حول الإدارة المحلية في شمال وشرق سوريا.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...
- رؤى سياسية وعسكرية حول العملية التفاوضية في سوريا: تحليل لمو ...
- صراع الإرادات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية ال ...
- الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤي ...
- قوات سوريا الديمقراطية بين منطق “الحلّ” ومشروع “التحوّل”: قر ...
- توازنات القوة والسيادة: قراءة تحليلية في توترات حلب ومستقبل ...
- قراءة في كتاب جهاز المناعة الأيديولوجي
- خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية ...
- المسألة الكُردية بين بنية الدولة التركية وتحولات الجغرافيا ا ...
- زلزال الجيوسياسة: الصدام الروسي التركي ومستقبل الخارطة السور ...
- عيد العلم الكوردي: راية الهوية وذاكرة المقدّس في تاريخ شعب
- كسر التابوهات الجيوسياسية: الجولان والاتفاقيات الإبراهيمية ك ...
- من الدولة القومية إلى المواطنة الشاملة: قراءة تحليلية في مشر ...


المزيد.....




- ما أهمية غرينلاند التي يريد ترامب السيطرة عليها؟
- ماذا نعرف عن -إعلان لانسينغ- الذي أيدت أمريكا فيه سيطرة الدن ...
- هدوء حذر يخيم على حلب وتعليق الدراسة والدوام والرحلات الجوية ...
- ترامب: فنزويلا ستسلم واشنطن قرابة 50 مليون برميل نفط
- توتر بحري روسي أميركي قرب فنزويلا.. موسكو ترسل غواصة
- واشنطن تضع وزير الداخلية الفنزويلي على رأس أهدافها
- -فنزويلا ستسلّم أمريكا ما بين 30 و50 مليون برميل نفط-.. ترام ...
- سوريا تعلق الرحلات الجوية في حلب مع اندلاع اشتباكات بين الجي ...
- لماذا يبدو النظام الإيراني في أضعف حالاته؟
- قتيل ومصابون في مظاهرة للحريديم بالقدس


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُعاد كتابة معنى الدولة