أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والاندماج المرحلي بين «قسد» ودمشق














المزيد.....

التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والاندماج المرحلي بين «قسد» ودمشق


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:49
المحور: القضية الكردية
    


التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري:
آفاق اللامركزية والاندماج المرحلي بين «قسد» ودمشق
مروان فلو – 2/12/2026

مقدمة
تتناول هذه الدراسة التحليلية التحولات الجيوسياسية والأمنية في شمال وشرق سوريا في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن وفد «الإدارة الذاتية»، ولا سيما ما أعلنته المتحدثة الرسمية مريم إبراهيم بشأن زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى دمشق. وتركّز الورقة على المطلب الجوهري لقسد القائم على اللامركزية السياسية والإدارية، وعلى الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية ككتلة واحدة في مرحلة أولى، تليها عملية تعديل دستوري شاملة تعالج قضايا الحكم، والموارد، والهوية، والأمن. وتجادل الدراسة بأن هذا المسار يعكس انتقالاً من منطق إدارة النزاع إلى منطق إعادة بناء الدولة عبر ترتيبات مرحلية توافقية.

أولاً: التحول في استراتيجية «قسد» – من إدارة الأمر الواقع إلى الاندماج التفاوضي
تشير المعطيات السياسية الأخيرة إلى تحول نوعي في خطاب «الإدارة الذاتية» وقوات سوريا الديمقراطية، إذ انتقل التركيز من الحفاظ على مكتسبات الحكم المحلي خارج الإطار السيادي إلى البحث عن صيغة اندماج وطني مشروط داخل الدولة السورية. وتمثل زيارة مظلوم عبدي المرتقبة إلى دمشق ذروة هذا التحول، بوصفها استكمالاً للتفاهمات التي أُرست في إطار اتفاق 10 آذار (1).
في هذا السياق، لم يعد الاندماج يُطرح بوصفه تنازلاً سياسياً، بل كـ «عملية تفاوضية مرحلية تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين المركز والأطراف ضمن دولة واحدة» (2). كما تدرك قسد أن التحولات في أولويات التحالف الدولي واحتمالات انكفائه التدريجي تفرض البحث عن مظلة سيادية بديلة تضمن استمرارية البنى العسكرية والإدارية التي تشكّلت خلال سنوات النزاع.

ثانياً: اللامركزية بوصفها جوهر التفاوض السياسي
تشكّل اللامركزية محور الطرح السياسي لقسد، ليس باعتبارها امتيازاً فئوياً، بل كنموذج لإعادة بناء الدولة السورية. وتُقدَّم اللامركزية هنا باعتبارها «آلية لإدارة التعدد المجتمعي ومنع إعادة إنتاج المركزية الصلبة التي ساهمت في تفجير النزاع» (3).
وتؤكد تصريحات مريم إبراهيم أن أي اندماج مع دمشق يجب أن يكون اندماجاً مشروطاً بإطار لامركزي واضح يضمن الصلاحيات الإدارية والمالية المحلية، والتمثيل السياسي الحقيقي للمكونات، والحفاظ على الخصوصيات الثقافية واللغوية ضمن الدستور. ويُلاحظ أن هذا الطرح يتجنب استخدام مصطلحات صدامية مثل الفيدرالية، في محاولة لتقليل الهواجس السيادية لدى المركز (4).

ثالثاً: الاندماج ككتلة واحدة – المقاربة المرحلية لقسد
من السمات المركزية في الطرح الحالي لقسد رفض الاندماج الفردي أو التفكيكي، والدعوة إلى الاندماج ككتلة عسكرية – أمنية موحدة في المرحلة الأولى. ويُنظر إلى هذا الخيار بوصفه ضمانة مزدوجة: فمن جهة يمنع تفريغ قسد من مضمونها السياسي والعسكري، ومن جهة أخرى يسهّل على دمشق التعامل مع طرف منضبط ومركزي بدل مجموعات متفرقة (5).
ويُفهم هذا الاندماج على أنه اندماج وظيفي مرحلي ضمن منظومة الدفاع الوطني، مع الإبقاء على خصوصية الانتشار والمهام في مناطق شمال وشرق سوريا إلى حين التوصل إلى تسوية دستورية شاملة. وفي هذا الإطار، تُطرح قسد كـ «نواة قوة إقليمية ضمن الجيش الوطني، لا كجسم موازٍ له» (6).

رابعاً: المسار الدستوري المؤجَّل – من التفاهم الأمني إلى العقد الاجتماعي
تُجمع الأدبيات السياسية على أن القضايا البنيوية الكبرى، مثل شكل الحكم وتوزيع الثروات والهوية الوطنية، جرى ترحيلها عمداً إلى مرحلة لاحقة. ويعكس هذا الترحيل إدراكاً مفاده أن «التفاهمات الأمنية تسبق دائماً التسويات الدستورية في النزاعات المركبة» (7).
ويُفترض أن يشكّل الاندماج المرحلي أرضية لإطلاق نقاش دستوري أوسع تشارك فيه مختلف القوى السياسية والمجتمعية، ضمن إطار حكومة مرحلة انتقالية قادرة على استيعاب التعدد دون صهره قسرياً أو إلغائه (8).

خامساً: البعد الإقليمي – الرسائل الموجهة إلى أنقرة
لا يمكن فصل هذا المسار عن البعد الإقليمي، ولا سيما العلاقة مع تركيا. فالتأكيد المتكرر على الاندماج ضمن الدولة السورية يهدف إلى نزع الذريعة الأمنية التركية، وتقديم ضمانات بأن المناطق الشمالية لن تتحول إلى منصة تهديد عابر للحدود. وفي هذا السياق، تُستعاد دمشق بوصفها وسيطاً سيادياً قادراً على ضبط التوازن بين مطالب قسد والهواجس التركية (9).

الخاتمة
تخلص الدراسة إلى أن سوريا تشهد مرحلة إعادة ترتيب للسلطة لا إسقاطها، حيث تحل البراغماتية محل الصدام، والتسويات المرحلية محل المشاريع الصفرية. ويشكّل مطلب اللامركزية، والاندماج ككتلة واحدة، وتأجيل الحسم الدستوري منظومة متكاملة لإعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة. وتبقى فرص نجاح هذا المسار مرهونة بقدرة دمشق على الانتقال من منطق الاستيعاب الأمني إلى منطق الشراكة السياسية.
+++++++++++++++++++&&&
المراجع والمصادر
تقارير المتابعة السياسية (يناير 2026)، «محاضر اجتماعات اللجنة المشتركة في دمشق حول اتفاق 10 آذار».
مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية، «تحولات الخطاب السياسي لقسد في مرحلة ما بعد التحالف الدولي».
الدورية العربية للعلوم السياسية، «اللامركزية كمدخل لإدارة التعدد في الدول الخارجة من النزاع».
معهد كارنيغي للشرق الأوسط، «نماذج اللامركزية في سوريا: بين المخاوف والفرص».
نشرة الأمن القومي السوري، «سيناريوهات دمج القوى غير النظامية في الجيوش الوطنية».
مركز جسور للدراسات، «قسد والجيش السوري: مقاربات الاندماج الوظيفي».
الأمم المتحدة – برنامج بناء السلام، «التسويات المرحلية في النزاعات الداخلية».
الدورية العربية للعلوم السياسية، «إشكاليات الانتقال الدستوري في سوريا 2025–2026».
وكالات أنباء إقليمية، «التصريحات الرسمية لوفد الإدارة الذاتية حول العلاقة مع تركيا».



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...
- رؤى سياسية وعسكرية حول العملية التفاوضية في سوريا: تحليل لمو ...
- صراع الإرادات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية ال ...
- الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤي ...
- قوات سوريا الديمقراطية بين منطق “الحلّ” ومشروع “التحوّل”: قر ...
- توازنات القوة والسيادة: قراءة تحليلية في توترات حلب ومستقبل ...
- قراءة في كتاب جهاز المناعة الأيديولوجي
- خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية ...
- المسألة الكُردية بين بنية الدولة التركية وتحولات الجغرافيا ا ...
- زلزال الجيوسياسة: الصدام الروسي التركي ومستقبل الخارطة السور ...
- عيد العلم الكوردي: راية الهوية وذاكرة المقدّس في تاريخ شعب
- كسر التابوهات الجيوسياسية: الجولان والاتفاقيات الإبراهيمية ك ...
- من الدولة القومية إلى المواطنة الشاملة: قراءة تحليلية في مشر ...
- هجوم البادية السورية: جيوبوليتيكا التصعيد وتداعياتها على الت ...
- «الدفاع الوطني المشروط»: كيف تعيد قسد صياغة دورها في سوريا؟ ...


المزيد.....




- المنخفض الجوي يقتل رضيعا بغزة ويفاقم معاناة النازحين
- المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن ينفي حله والآلاف يتظاهرون تأ ...
- تقودها عائلاتهم.. حملة دولية لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين
- إعدام ميداني ومحاولة حرق.. شهادات مروعة لناجين من رصاص الاحت ...
- محافظ حلب: بدأنا إعادة النازحين لبيوتهم وسنواجه أي خروج على ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام شخص في مكة وتكشف عن هويته وما ...
- الأمم المتحدة: العراق يسير بثبات نحو الاستقرار ويحقق تقدماً ...
- عدن.. الآلاف يتظاهرون رفضاً لحل المجلس الانتقالي الجنوبي
- شتاء غزة القاسي.. نقص الإمدادات يفاقم مأساة النازحين
- الأمطار الغزيرة تدمر جزءا من مخيمات مستحدثة بغزة تؤوي مئات آ ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والاندماج المرحلي بين «قسد» ودمشق