أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات الخروج منه














المزيد.....

الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات الخروج منه


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان فلو
ملخص تنفيذي
تقدّم هذه المقالة إطاراً تحليلياً جديداً لفهم انهيار الدول لا بوصفه حدثاً فجائياً أو نتيجة حتمية للاستبداد أو التدخل الخارجي، بل كعملية اهتلاك سيادي تدريجي تفقد فيها الدولة قدرتها الوظيفية على التعلم، والاستجابة، وإنتاج المستقبل. تنطلق الدراسة من تشبيه تحليلي للدولة كنظام وظيفي قابل للاهتلاك، وتطوّر نموذجاً عملياً لمؤشرات الإنذار المبكر، ثم تطبّقه على حالات مقارنة (تركيا، إيران) وحالة اهتلاك مكتمل (سوريا)، قبل أن تقترح خريطة خروج نظرية من حالات الانهيار العميق. تهدف المقالة إلى مخاطبة صناع القرار والباحثين في الدراسات الاستراتيجية، عبر نقل النقاش من سؤال «من يحكم؟» إلى سؤال «ماذا تستطيع الدولة أن تفعل؟».

مقدمة: من فشل الدولة إلى اهتلاكها
يميل أدب العلوم السياسية إلى تفسير انهيار الدول من خلال ثنائيات تبسيطية: ديمقراطية/استبداد، داخل/خارج، شرعية/قمع. غير أن هذه المقاربات تفشل في تفسير سبب بقاء دول ضعيفة، وانهيار دول أخرى تمتلك مؤسسات وجيوشاً واقتصاديات عاملة شكلياً. تقترح هذه المقالة مقاربة بديلة: الاهتلاك السيادي، وهو فقدان تدريجي لكفاءة الدولة ووظيفتها في سياق عالمي متحوّل، حتى وإن استمر شكلها القانوني والسياسي.
يُستعار مفهوم الاهتلاك من الهندسة والاقتصاد السياسي، حيث لا تُستبدل الأنظمة لأنها توقفت عن العمل، بل لأنها أصبحت أعلى كلفة وأقل كفاءة من البدائل الممكنة.

الإطار النظري: الدولة كنظام وظيفي
لا تُعامل الدولة هنا ككيان أخلاقي أو رمزي، بل كنظام معقّد يؤدي وظائف محددة: إدارة الموارد، إنتاج القرار، تنظيم العنف، وبناء المعنى الجماعي. يحدث الاهتلاك عندما تفشل الدولة في تحديث منطقها المؤسسي والمعرفي بما يتناسب مع:
تسارع الزمن السياسي
التحول الرقمي
تراجع سيادة الأرض لصالح سيادة البيانات
تعقيد الترابط الجيوسياسي
إن الانهيار ليس لحظة، بل نتيجة تراكمية لاختلال ثلاثة عناصر:
الكفاءة
الشرعية
المناعة الداخلية

نموذج تحليلي: مؤشرات الإنذار المبكر للاهتلاك السيادي
تطوّر المقالة نموذجاً عملياً بخمسة أبعاد:
سياسي: انغلاق القرار، شخصنته، غياب آليات التراجع.
اقتصادي: نمو غير إنتاجي، ريع، هجرة رأس المال البشري.
اجتماعي: تآكل الطبقة الوسطى، اللامبالاة السياسية، فجوة الأجيال.
معرفي/رقمي: فقدان السيادة على البيانات، ضعف النمذجة والاستشراف.
جيوسياسي: التحول من فاعل إلى ملف، تراجع القدرة التفاوضية.
اختلال معظم هذه المؤشرات يشير إلى دخول الدولة مرحلة اهتلاك، بغض النظر عن طبيعة نظامها السياسي.

تطبيق مقارن: تركيا وإيران
1. تركيا
تُظهر تركيا حالة اهتلاك جزئي ناتج عن فرط التسييس وضعف التعلم المؤسسي. فرغم امتلاكها بنية تحتية صناعية وقدرة تنفيذية عالية، أدى تركّز القرار وتآكل آليات التصحيح إلى تعليق مزمن بين الاستقرار والانهيار. الخطر التركي هو خطر إدارة لا خطر بنية.
2. إيران
تمثّل إيران نموذج دولة تؤخّر الاهتلاك عبر الصمود القسري. فالأيديولوجيا الصلبة، والاقتصاد المُدار تحت العقوبات، يسمحان بالاستمرار، لكن بكلفة اجتماعية ومعرفية متصاعدة. الخطر الإيراني بنيوي، ويتمثل في الجمود الأيديولوجي واستنزاف الشرعية.

حالة اهتلاك مكتمل: سوريا
يُظهر تطبيق المؤشرات على سوريا تحققاً كاملاً للاهتلاك السيادي: انهيار وظيفي، انسحاب مجتمعي، فقدان السيادة المعرفية، وتهميش جيوسياسي. لا يعني ذلك «نهاية الدولة»، بل نهاية قدرتها على إنتاج مستقبل ذاتي. أخطر ما في الحالة السورية هو تطبيع غياب الدولة كفكرة، لا فقط كجهاز.

خريطة خروج نظرية من الاهتلاك المكتمل
نقترح مساراً مشروطاً من ست مراحل، جوهره استعادة الوظيفة قبل السيادة:
تحديد وظائف دنيا قابلة للاستعادة.
فكّ التعليق عبر لامركزية تشغيلية خدمية.
إعادة الوظيفة قبل الشرعية السياسية.
هندسة نخبة وظيفية مؤقتة خاضعة للمحاسبة.
استعادة السيادة المعرفية والبيانات.
إعادة بناء المعنى والعقد الاجتماعي تدريجياً.
نحذّر من أخطاء شائعة: الانتخابات المبكرة، الإعمار غير المشروط، وتسييس الخدمات.

تَفنيد الاعتراضات الرئيسية
تُفنَّد الاعتراضات المتعلقة بالتطبيع، العدالة الانتقالية، اللامركزية، والإعمار، عبر منطق الكلفة والقدرة لا الخطاب الأخلاقي. تؤكد الدراسة أن تأجيل العدالة لا يعني إلغائها، وأن غياب الدولة العاملة يجعل أي مسار عدالة غير قابل للتنفيذ.

خاتمة
إن الدول لا تنهار حين تضعف، بل حين تفشل في التعلم والتكيّف. الاهتلاك السيادي ليس قدراً، بل نتيجة خيارات مؤجلة، وغالباً ما يكون إنذاراً مبكراً لا يُقرأ إلا بعد فوات الأوان. إن نقل النقاش من «شرعية الحكم» إلى «وظيفة الدولة» يفتح أفقاً تحليلياً أكثر واقعية لفهم أزمات العالم المعاصر، ويقدّم أداة تفكير استراتيجية تتجاوز السرديات الأيديولوجية السائدة.
++++++++++++++++++&&&
المصادر
Francis Fukuyama, Political Order and Political Decay
Douglass North et al., Violence and Social Orders
Henry Kissinger, World Order
Acemoglu & Robinson, Why Nations Fail
OECD & World Bank (State Capacity & Governance reports)



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة هندسة النظام العالمي: الشرق الأوسط المتحوّل واحتمالات ...
- دمج قسد في الجيش السوري: تسوية أمنية مؤقتة أم إعادة تشكيل لل ...
- صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صن ...
- سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُ ...
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...
- رؤى سياسية وعسكرية حول العملية التفاوضية في سوريا: تحليل لمو ...
- صراع الإرادات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية ال ...
- الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤي ...
- قوات سوريا الديمقراطية بين منطق “الحلّ” ومشروع “التحوّل”: قر ...
- توازنات القوة والسيادة: قراءة تحليلية في توترات حلب ومستقبل ...
- قراءة في كتاب جهاز المناعة الأيديولوجي
- خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية ...
- المسألة الكُردية بين بنية الدولة التركية وتحولات الجغرافيا ا ...


المزيد.....




- جينيفر غارنر تكشف عن أصعب ما واجهته في طلاقها من بن أفليك
- -تجاهل للقواعد الدولية-.. ماكرون -يأسف- لابتعاد الولايات الم ...
- إبراهيم دياز يتألق مع المغرب .. هل يغيّر -الكان- حسابات تشاب ...
- أبرز دعاة انفصال جنوب اليمن.. من هو عيدروس الزبيدي؟
- دراسة: أكثر 10 مطارات مرهقة في العالم.. ومطار -ذهبي- للسفر ا ...
- عاجل | بيان مشترك لـ22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي: ندين ال ...
- إنفوغراف.. عمليات الهدم الإسرائيلية بالقدس الأوسع منذ 15 عام ...
- الخارجية المصرية: لن نقبل بتقسيم أو انهيار السودان
- وثائقي يحكي 100 عام من حياة مجلة نيويوركر
- تقدّم لبناني في حصر السلاح جنوب الليطاني


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات الخروج منه