أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صناعة الدولة؟















المزيد.....

صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صناعة الدولة؟


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان فلو- ٥/١/٢٠٢٦
في التحولات الكبرى للدول الخارجة من الحروب، لا يكون الغياب دائماً دليلاً على الضعف أو التصفية، بل كثيراً ما يكون أداة سياسية بحد ذاته. في الحالة السورية، ومع سقوط نظام بشار الأسد ودخول البلاد مرحلة انتقالية معقدة، يبرز سؤال ثقيل الدلالة: أين أحمد الشرع (المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني)؟ وأين الدائرة القيادية المحيطة به، مثل “الشيباني”؟
هذا الغياب لا يمكن قراءته بوصفه حدثاً عابراً، بل يجب التعامل معه كجزء من هندسة سياسية متعمدة ترتبط بإعادة تشكيل السلطة، وإعادة تعريف الفاعلين، وإعادة تسويق الدولة السورية الجديدة إقليمياً ودولياً.

أولاً: من الجبهة إلى الدولة – التحول الإجباري للقائد
أحمد الشرع هو أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الصراع السوري. قاد “جبهة النصرة” ثم “هيئة تحرير الشام”، واستطاع خلال سنوات أن ينتقل من فاعل جهادي مصنّف إلى لاعب سياسي محلي يسيطر على مؤسسات مدنية وأمنية في إدلب، قبل أن يصبح اسمه حاضراً في سياق السلطة الانتقالية بعد سقوط النظام (١).
غير أن هذا الانتقال يضعه أمام معضلة بنيوية: الدولة لا تُبنى بالمنطق نفسه الذي تُدار به التنظيمات المسلحة. فالقائد الذي شكّل رصيداً في الحرب، قد يتحول إلى عبء في مرحلة السياسة، خصوصاً عندما تكون الذاكرة الدولية مثقلة بتصنيفات الإرهاب والعقوبات.
(في مراحل ما بعد النزاع، يُعاد تعريف الأدوار لا على أساس القوة السابقة، بل على أساس القبول المستقبلي).
من هنا، يصبح الغياب الجزئي أو الكامل للقائد خياراً عقلانياً، لا علامة انهيار.

ثانياً: تفكيك سيناريوهات الغياب
1. التصفية الجسدية: احتمال ضعيف سياسياً
رغم أن بيئة الصراع السوري لا تستبعد من حيث المبدأ الاغتيالات أو التصفية، إلا أن هذا السيناريو يبدو ضعيفاً لعدة أسباب:
غياب أي إعلان رسمي أو تسريب استخباري موثوق.
عدم ظهور ارتدادات أمنية أو انشقاقات كبرى داخل البنية التي كان يقودها.
خطورة تصفية شخصية بهذا الوزن في لحظة انتقال سياسي دون ثمن فوضوي.
التصفية عادة تُستخدم عندما يُراد إنهاء مرحلة بالقوة، بينما ما يجري في سوريا اليوم هو محاولة إدارة الانتقال بأقل قدر من الانفجار.

2. الإصابة أو الغياب الصحي: تفسير تقني غير كافٍ
هذا الاحتمال قد يفسر الغياب الميداني، لكنه لا يفسر الصمت الإعلامي الكامل. في الحروب، غالباً ما تُستثمر إصابة القادة لرفع المعنويات أو تثبيت الشرعية. الصمت هنا يوحي بأن الغياب سياسي أكثر منه صحي.

3. الإخفاء السياسي المتعمد: السيناريو الأرجح
السيناريو الأكثر انسجاماً مع الوقائع هو أن غياب أحمد الشرع إزاحة وظيفية مدروسة تخدم أهدافاً أوسع، أهمها:
فك الارتباط الرمزي مع مرحلة “الجهادية المسلحة” التي لا تزال حاضرة بقوة في الوعي الدولي (٢).
تسهيل قبول السلطة الجديدة دولياً دون اضطرار الشركاء إلى تبرير التعامل مع شخصية مثيرة للجدل.
سحب الذرائع من خصوم المرحلة الانتقالية الذين قد يستخدمون وجوده في الواجهة لتقويض أي اعتراف سياسي.
(في السياسة الانتقالية، ما لا يُقال أحياناً أهم مما يُقال).
هذا التفسير يتعزز مع محاولات الشرع السابقة لإعادة تقديم نفسه باسمه الحقيقي، وتخفيف حضوره العسكري لصالح خطاب “إدارة مدنية” (٣).

ثالثاً: التحول من القائد الفرد إلى المؤسسة
من الأخطاء الشائعة قراءة الغياب باعتباره نهاية الدور. الأرجح أننا أمام محاولة نقل مركز الثقل من الشخص إلى البنية. أي اختبار ما إذا كانت المؤسسات التي نشأت في إدلب قادرة على الاستمرار دون حضور القائد الكاريزمي.
هذا النموذج ليس جديداً تاريخياً؛ كثير من الحركات المسلحة التي تحولت إلى سلطات سياسية اضطرت إلى تحييد قادتها التاريخيين مؤقتاً أو دائماً لضمان الاستمرارية.
(الدول لا تُدار بالكاريزما، بل بالروتين والشرعية).

رابعاً: سيناريو الصفقة الكبرى والضمانات الدولية
لا يمكن استبعاد فرضية وجود تفاهمات غير معلنة، تتضمن:
خروج بعض القيادات من الواجهة.
تقديم ضمانات أمنية أو سياسية.
تسهيل انتقال السلطة في مناطق النفوذ دون صدامات داخلية.
هذا النوع من الصفقات شائع في مراحل ما بعد الصراعات، خصوصاً عندما تكون الأولوية للاستقرار لا للعدالة الكاملة.

خامساً: الغياب كتكتيك انتظار
هناك أيضاً احتمال أن يكون الغياب انسحاباً مؤقتاً لحماية الشخصية من أن تتحول إلى “كبش فداء” في حال تعثرت المرحلة الانتقالية. العودة قد تكون ممكنة لاحقاً، لكن بعباءة مختلفة ودور أقل صدامية.

الخلاصة
غياب أحمد الشرع ليس لغزاً بقدر ما هو مؤشر على طبيعة المرحلة. سوريا اليوم لا تبحث عن قادة حرب، بل عن واجهات حكم قابلة للتسويق الدولي. في هذا السياق، يصبح تراجع الشخصيات الجدلية خطوة منطقية، لا تنازلاً ولا هروباً.
(حين تبدأ الدولة بالتشكل، يتراجع صانعو الحرب خطوة إلى الخلف، أو يُدفعون إليها).
ما يجري ليس اختفاءً، بل إعادة توزيع للأدوار في لحظة لا تحتمل المغامرة.
أنتم أيها القراء ما رأيكم ؟ فرأيكم يهمنا
++++++++++++++++++++&&&
المراجع
(١) تقرير تحليلي عن سيرة أحمد الشرع وتحوله السياسي ودوره بعد سقوط النظام السوري – موسوعة بريتانيكا.
https://www.britannica.com/biography/Ahmed-al-Sharaa
(٢) تقرير الجزيرة عن إعادة تقديم الشرع لنفسه وتداعيات ماضيه الجهادي على القبول الدولي.
https://www.aljazeera.com/news/2024/12/4/who-is-abu-mohamad-al-julani-the-leader-of-hayat-tahrir-al-sham-in-syria
(٣) تحليل وكالة الأناضول حول خطاب “التحول من العقلية الثورية إلى منطق الدولة” لدى قيادة هيئة تحرير الشام.
https://www.aa.com.tr/en/middle-east/hts-leader-emphasizes-need-to-evolve-from-revolutionary-mentality-/3424932

إذا رغبت، أستطيع في الخطوة التالية:
نقد المقال بصرامة وإظهار نقاط ضعفه المنهجية
أو إعادة تحريره ليناسب صحيفة كبرى أو مركز أبحاث
أو تفكيك فرضياته واحدة واحدة واختبارها عكسياً
اختر الاتجاه، وسأكون صريحاً معك حتى النهاية.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُ ...
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...
- رؤى سياسية وعسكرية حول العملية التفاوضية في سوريا: تحليل لمو ...
- صراع الإرادات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية ال ...
- الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤي ...
- قوات سوريا الديمقراطية بين منطق “الحلّ” ومشروع “التحوّل”: قر ...
- توازنات القوة والسيادة: قراءة تحليلية في توترات حلب ومستقبل ...
- قراءة في كتاب جهاز المناعة الأيديولوجي
- خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية ...
- المسألة الكُردية بين بنية الدولة التركية وتحولات الجغرافيا ا ...
- زلزال الجيوسياسة: الصدام الروسي التركي ومستقبل الخارطة السور ...
- عيد العلم الكوردي: راية الهوية وذاكرة المقدّس في تاريخ شعب
- كسر التابوهات الجيوسياسية: الجولان والاتفاقيات الإبراهيمية ك ...


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صناعة الدولة؟