أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الفاعلية بعد سقوط الاسد















المزيد.....

الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الفاعلية بعد سقوط الاسد


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 23:49
المحور: القضية الكردية
    


مروان فلو - ١٩/١/٢٠٢٦

ملخص
تتناول هذه الدراسة التحولات الجيوسياسية التي أعقبت سقوط دمشق بيد سلطة جديدة، وتناقش موقع الفاعل الكُردي ضمن نظام دولي تحكمه منطق المصالح لا الاعتبارات الأخلاقية. وتنطلق الورقة من مفهوم «السبات الشتوي» بوصفه استعارة تحليلية تفسر الانكفاء الكُردي الراهن لا كحالة هزيمة، بل كاستراتيجية بقاء مؤقتة، مشروطة بإعادة بناء الخطاب والتموضع السياسي. وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل الفاعلية الكُردية مرهون بالجمع بين الوعي بمنطق المصالح الدولية ومعالجة الانقسام الداخلي البنيوي.
كلمات مفتاحية: الكُرد، الجيوسياسة، السبات الشتوي، التحالفات، سوريا، الواقعية السياسية.
مقدمة: من البيولوجيا إلى السياسة
في علم الأحياء، لا يُفهم «السبات الشتوي» بوصفه انطفاءً للحياة، بل باعتباره آلية تكيف قصوى تلجأ إليها الكائنات الحية عند اختلال البيئة المحيطة. فالكائن لا يواجه العاصفة مباشرة، ولا يستهلك طاقته في مقاومة غير متكافئة، بل يقلّص خسائره، ويحفظ جوهره، وينتظر لحظة التحول.
تُوظَّف هذه الاستعارة هنا لقراءة التجربة التاريخية الكردية، لا كسلسلة هزائم متراكمة، بل كمسار متكرر من الانكماش الواعي يعقبه الظهور بأشكال سياسية مختلفة. وعليه، فإن ما يمر به الفاعل الكُردي اليوم، في أعقاب التحولات الجذرية في سوريا، لا يمكن فهمه خارج هذا الإطار التحليلي.
أولًا: الشرعية في النظام الدولي – من الأخلاق إلى الجدوى
لم يكن صعود أحمد الشرع إلى مركز القرار السوري حدثًا عرضيًا، بل نتيجة تقاطُعٍ واعٍ مع منطق النظام الدولي. فالشرعية، وفق المدرسة الواقعية، لا تُمنح للأكثر عدالة أو تمثيلًا، بل للأكثر قدرة على فرض الاستقرار وفق تعريف القوى الكبرى له (١).
لقد نجح الشرع في تقديم نفسه بوصفه:
سلطة مركزية قادرة على ضبط المجال الجغرافي السوري،
فاعلًا قادرًا على تحجيم النفوذ الإيراني،
شريكًا قابلًا للتفاهم أمنيًا وإقليميًا.
في المقابل، بقي المشروع الكُردي — رغم تفوقه الإداري النسبي — محصورًا ضمن أفق محلي دفاعي، يفتقر إلى أدوات التمدد أو تحويل الإنجاز الداخلي إلى قيمة جيوسياسية. وهنا تتجلى المفارقة الأساسية:
النظام الدولي لا يكافئ «أفضل النماذج»، بل أكثرها قابلية للاستخدام.
وكما يؤكد مورغنثاو وكيسنجر، فإن السياسة الدولية تُدار داخل بنية فوضوية تحكمها اعتبارات القوة والمصلحة، حيث تُستدعى الأخلاق فقط بقدر ما تخدم الاستقرار (٢).
ثانيًا: التحالفات وحدودها – فخّ الخلط بين الوظيفي والوجودي
يُعد الخلط بين التحالف الوظيفي والتحالف الوجودي أحد أكبر الإشكالات البنيوية في التجربة الكُردية المعاصرة. فالتحالف مع الولايات المتحدة كان محددًا بغاية واضحة: محاربة تنظيم داعش، لا ضمان مشروع سياسي مستدام (٣).
لم يكن اتفاق «العاشر من آذار» حدثًا مفاجئًا، بل مؤشرًا مبكرًا على إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية. ومع ذلك، استمر الرهان الكُردي على افتراض ثبات الغطاء الأمريكي، رغم أن تاريخ السياسة الأمريكية يُظهر بوضوح أن التحالفات مع الفاعلين غير الدولتيين قابلة للسحب عند تغيّر التوازنات (٤).
وقد أكدت أحداث الشيخ مقصود والأشرفية هذه القاعدة:
حين تتقاطع المصالح الأمريكية مع تركيا أو مع ترتيبات إقليمية أوسع، يُعاد تعريف «الحليف» بوصفه أداة مؤقتة لا التزامًا طويل الأمد.
ثالثًا: الانكفاء كعقلانية سياسية – قراءة في خطاب مظلوم عبدي
إن قرار وقف العمليات وتسليم مناطق استراتيجية لا يمكن تحليله بوصفه استسلامًا، بل بوصفه إدارة خسائر عقلانية في لحظة اختلال حاد لميزان القوى. فعندما تصبح الكلفة الوجودية أعلى من كلفة التراجع، يتحول الانكفاء إلى خيار استراتيجي.
في هذا السياق، يمثل «السبات الشتوي» صورته السياسية الواضحة:
الحفاظ على النواة البشرية والتنظيمية،
منع الإبادة السياسية،
إبقاء الذاكرة المؤسسية حيّة.
وتقدم التجربة الكُردية في العراق، ولا سيما بعد كركوك 2017، مثالًا صارخًا على مخاطر الاندفاع العاطفي غير المحسوب، حيث أدت القطيعة مع ميزان القوى إلى خسارة ما كان متحققًا فعليًا (٥).
رابعًا: نقطة القوة – الوعي بمنطق المصالح الدولية
تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة هذا الطرح في تفكيك الوهم الأخلاقي المحيط بالعلاقات الدولية، وإعادة وضع القضية الكُردية ضمن إطارها الواقعي. فالانتقال من خطاب «الضحية المستحقة للدعم» إلى خطاب «الفاعل القادر على إنتاج منفعة متبادلة» يشكل شرطًا أساسيًا لأي فاعلية مستقبلية (٦).
هذا الوعي:
يحرر القرار الكُردي من الارتهان النفسي للحليف،
يقلل من صدمات الخذلان المتكررة،
ويؤسس لسياسة قائمة على الحساب لا التوقع.
خامسًا: النقطة العمياء – الانقسام الكُردي–الكُردي كمعوق بنيوي
رغم ما سبق، يبقى الانقسام الكُردي–الكُردي العامل الأكثر خطورة على أي مشروع سياسي كُردي. فالقوى الدولية لا تتعامل مع الكُرد بوصفهم وحدة سياسية، بل كقوى متنازعة ومشاريع غير متجانسة، قابلة للاستخدام ضد بعضها البعض (٧).
هذا الانقسام:
يُضعف الموقف التفاوضي،
يبرر سياسة «الانتقاء الوظيفي» الدولية،
ويحوّل الخلافات الداخلية إلى أدوات ضغط خارجية.
تؤكد تجربتا كركوك وسوريا أن غياب الموقف الموحد لم يؤدِّ إلى حماية أي طرف، بل إلى تهميش الجميع (٨). وعليه، فإن الإشكالية هنا ليست أخلاقية، بل استراتيجية خالصة: الخارج لا يفاوض كيانًا عاجزًا عن ضبط ذاته.
خاتمة: الأمل بوصفه مشروعًا مشروطًا
ليست مقولة «لا صديق للكرد إلا الجبال» قدرًا تاريخيًا ثابتًا، بل توصيفًا لمرحلة سياسية محددة. فالجبال تحمي مؤقتًا، لكنها لا تصنع مشروعًا.
إن الأمل الكُردي ليس وعدًا، بل مشروعًا مشروطًا بقدرة الفاعل الكُردي على:
إنتاج خطاب جيوسياسي مفهوم دوليًا،
بناء شبكات مصالح عابرة للحدود،
ومعالجة الانقسام الداخلي بوصفه أولوية وجودية.
فالوعي بالمصالح الدولية يمنح وضوح الرؤية،
لكن وحدة القرار تمنح القدرة على الفعل.
ومن دون الجمع بينهما، سيبقى الأمل فكرة أخلاقية جميلة، لا مسارًا سياسيًا قابلًا للحياة.
++++++++++++++++&&&
المراجع
(١) Henry Kissinger, Diplomacy
(٢) Hans Morgenthau, Politics Among Nations
(٣) RAND Corporation, U.S. Policy and Non-State Allies
(٤) International Crisis Group, Syria & Kurdish Question
(٥) International Crisis Group, Iraq’s Kurdish Question After 2017
(٦) Henry Kissinger, World Order
(٧) Carnegie Middle East Center, The Kurdish Divide
(٨) Ofra Bengio, The Kurds of Iraq: Building a State within a State



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الأم ...
- سيادة الأمر الواقع-: ملامح العقد الاجتماعي الجديد في سوريا ب ...
- بين الدبلوماسية والقيم: صرخة أكاديمية في وجه -التطبيع الرمزي ...
- منع بث مقابلة أحمد الشرع بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعي ...
- هندسة الفوضى: لماذا تصنع الدول الكبرى التصادم بدل أن تفرض ال ...
- شرعنة سلطات الأمر الواقع في النزاعات المسلحة غير الدولية
- الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أ ...
- الاستراتيجية الكردية بين مطرقة التوازنات الدولية وسندان الصف ...
- انكسار الحلم في -حيّ النبلاء-: قراءة في توازنات القوى ورسم ا ...
- أيها الأحرار…
- بين الشيخ مقصود والأشرفية: تحولات القوة وحدود الرهان التركي ...
- الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات ...
- إعادة هندسة النظام العالمي: الشرق الأوسط المتحوّل واحتمالات ...
- دمج قسد في الجيش السوري: تسوية أمنية مؤقتة أم إعادة تشكيل لل ...
- صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صن ...
- سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُ ...
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...


المزيد.....




- نائبة مدعي الجنائية الدولية: الدعم السريع حفر مقابر جماعية ل ...
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: قصف عنيف في محيط مدينة الرقة شم ...
- الجيش الإسرائيلي يقر بزيادة اعتقالات الفلسطينيين بالضفة 25% ...
- “الجيش السوري”: نقوم باعتقال عناصر تنظيم داعش الذين -أطلقت ق ...
- نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: مجلس الأمن خول ...
- دبابات وبوابات واعتقالات.. ماذا يجري في مدينة الخليل؟
- ترامب ينقلب على النظام الدولي.. تأسيس هيئة قرار عالمي خارج ا ...
- بوتين يتلقى دعوة للانضمام لمجلس سلام غزة ومخاوف من تهميش الأ ...
- احتجاجات كبيرة في منيابوليس ضد حملة ترحيل المهاجرين التي تنف ...
- الأمم المتحدة: ‏مقتل 24 شخصا بانفجار ألغام في الحديدة اليمني ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الكُرد و«السبات الشتوي»: قراءة جيوسياسية في إعادة إنتاج الفاعلية بعد سقوط الاسد