أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - منع بث مقابلة أحمد الشرع بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعية السياسية















المزيد.....

منع بث مقابلة أحمد الشرع بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعية السياسية


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:19
المحور: القضية الكردية
    


منع بث مقابلة أحمد الشرع
بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعية السياسية
بقلم: مروان فلو - ١٥/١/٢٠٢٦
لم يكن قرار منع بث مقابلة أحمد الشرع واقعة إعلامية معزولة، ولا مجرد إجراء تقني أُملي بذرائع “التهدئة” أو “تفادي الاستفزاز”. لقد شكّل هذا القرار لحظة كاشفة لبنية الحكم السياسي–الأمني في شمال سوريا، وكشف في الوقت ذاته عن تداخل معقّد بين التدخلات الإقليمية الخارجية والهشاشة الداخلية في إدارة المجال العام الكردي–السوري.
إن مقاربة هذا الحدث تقتضي تجاوز ثنائية الاتهام والتبرير، والانتقال إلى تحليل مركّب يوازن بين استراتيجيات الحرب الخاصة الإقليمية من جهة، وأزمات الشرعية والحوكمة المحلية من جهة أخرى.
أولاً: الحرب الخاصة كعامل تمكين لا كسبب وحيد
لا يمكن فهم سياق المقابلة ومنع بثها دون استحضار مفهوم “الحرب الخاصة” (Special / Hybrid Warfare)، بوصفه إطاراً تحليلياً تستخدمه قوى إقليمية، وفي مقدمتها تركيا، لإدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
تشمل هذه الحرب أدوات الإعلام، واختراق النخب، وتضخيم التناقضات الداخلية، وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات هوية وتمثيل.
ضمن هذا السياق، يبدو غير مستبعد أن تكون المقابلة قد صُممت كـ اختبار سياسي وإعلامي:
اختبار لمدى قدرة قسد على تحمّل خطاب مختلف،
ولاستكشاف حدود ردّها الأمني،
ولتعميق الشروخ الكردية–الكردية عبر وسطاء إعلاميين محسوبين على فضاءات سياسية متنافسة.
إلا أن الخطر التحليلي هنا يكمن في المبالغة في إسناد التماسك والعقلانية الاستراتيجية للفاعل الخارجي. فافتراض أن ما جرى هو نتاج “هندسة تركية محكمة” يُفضي إلى اختزال مريح، ويغفل حقيقة موثقة في دراسات صنع القرار:
أن السياسات الإقليمية، بما فيها التركية، كثيراً ما تكون نتاج تداخل ارتجال تكتيكي، وتناقض مؤسساتي، واستثمار فرص، أكثر من كونها خططاً متكاملة بعيدة المدى.
بعبارة أدق:
الحرب الخاصة لا تخلق الأزمات من العدم، بل تنجح فقط حيث تجد بيئة داخلية مهيأة.
ثانياً: الفاعل المحلي ومسؤولية القرار
المنع، في جوهره، لم يكن فعلاً مفروضاً قسراً، بل قراراً سيادياً اتخذته سلطة أمر واقع تمتلك هامش اختيار.
قسد، بوصفها بنية حاكمة، لا يمكن التعامل معها كجسم ردّ فعل دائم، بل كفاعل سياسي يختار – في لحظات الاختبار – الأدوات التي يثق بها.
وهنا تظهر الإشكالية البنيوية:
تغليب المنطق الأمني على السياسي،
والتعامل مع الإعلام بوصفه تهديداً لا فضاءً تفاوضياً،
وخلط القدرة على الضبط بالقوة مع إنتاج الشرعية بالرضا.
هذا النمط ليس استثناءً، بل سمة شائعة في الحركات المسلحة التي انتقلت من منطق التحرر إلى منطق الحكم دون بناء مؤسسات مدنية قادرة على إدارة الخلاف. في هذه الحالات، يصبح المنع ليس استجابة لمؤامرة، بل انعكاساً لخوف بنيوي من النقاش المفتوح.
ثالثاً: الكرد بين الانقسام الصامت وتآكل التمثيل
كشف منع المقابلة عن انقسام عميق داخل المجتمع الكُردي نفسه:
بين من رأى في الإجراء حماية للمكتسبات السياسية والعسكرية،
ومن اعتبره استصغاراً لوعي الجمهور وإهانة لحقه في التمييز.
هذا الانقسام، إن لم يُعالج سياسياً، يحمل بذور تفكك خطير في التمثيل الكُردي. فالتجارب المقارنة تشير إلى أن تضييق المجال العام لا ينتج وحدة، بل يُنتج نخباً صامتة تبحث لاحقاً عن قنوات تمثيل بديلة، قد تكون خارج الإطار القائم، سواء عبر دمشق أو عبر وسطاء دوليين.
وهنا تكمن المفارقة:
كلما تشددت السلطة في ضبط الخطاب، كلما تسارعت عملية البحث عن بدائل تمثيلية خارجها.
رابعاً: دمشق… بين الخطاب الضائع والفرصة المؤجلة
في المقابل، تقف الحكومة السورية المؤقتة أمام اختبار حقيقي. فاختزال ما جرى في إطار “مؤامرة إعلامية” أو “لعبة استخباراتية” يفوّت فرصة استراتيجية لإعادة بناء خطاب سياسي موجّه للجمهور الكُردي.
البديل الأكثر فعالية ليس التصعيد، بل انفتاح إعلامي عقلاني يخاطب الكُرد بوصفهم فاعلاً سياسياً، لا ملفاً أمنياً.
إن عجز دمشق عن ملء هذا الفراغ يترك لقسد، رغم أزماتها، فرصة الاستمرار في احتكار التمثيل.
خامساً: الإعلام ودفع ثمن التراجع
أما قناة “شمس”، فقد خرجت من الحدث بخسارة رمزية واضحة. فالإعلام الذي يَعِد بالحوار ثم يتراجع عنه يفقد رأس ماله الأساسي: المصداقية. وفي بيئات الصراع، حيث تتعدد المنابر الدعائية، تصبح الثقة هي العملة الأندر والأثمن.
الخلاصة والعِبرة
العِبرة الأعمق مما جرى ليست في منع مقابلة، بل في ما كشفه المنع:
أن المشاريع السياسية التي لا تبني شرعية مدنية قادرة على تحمّل النقد تصبح هشّة أمام أي اختراق خارجي،
وأن الحرب الخاصة لا تنتصر بقوتها الذاتية، بل بضعف البيئات التي تعمل داخلها.
ليست المشكلة أن الخصوم يستثمرون التناقضات،
بل أن هذه التناقضات تُدار أمنياً لا سياسياً.
لقد أثبت الحدث أن:
القوة العسكرية لا تعوّض غياب الشرعية،
والمنع لا يلغي الرسائل بل يعمّقها،
وأن الخوف من الكاميرا اليوم هو اعتراف ضمني بأزمة تمثيل الغد.
السؤال لم يعد: من خطط للمقابلة؟
بل: من يملك الشجاعة لبناء فضاء سياسي لا يخشى الحوار؟
+++++++++++++++&&&
مصادر ودراسات مرجعية موثوقة
International Crisis Group – Kurdish Governance and Regional Power Plays
https://www.crisisgroup.org
Carnegie Middle East Center – Kurdish Politics, Media, and Turkish Influence
https://carnegie-mec.org
Chatham House – Fragmentation of Kurdish Representation in Syria
https://www.chathamhouse.org
Washington Institute – Legitimacy and Armed Non-State Actors
https://www.washingtoninstitute.org
Brookings Institution – State Reintegration vs Armed Autonomy in North Syria
https://www.brookings.edu
Reuters Institute & Reporters Without Borders – Media Credibility in Conflict Zones
https://www.digitalnewsreport.org
https://rsf.org



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الفوضى: لماذا تصنع الدول الكبرى التصادم بدل أن تفرض ال ...
- شرعنة سلطات الأمر الواقع في النزاعات المسلحة غير الدولية
- الكُرد بين نار الجغرافيا وحدود الدبلوماسية: حين يصبح الصمت أ ...
- الاستراتيجية الكردية بين مطرقة التوازنات الدولية وسندان الصف ...
- انكسار الحلم في -حيّ النبلاء-: قراءة في توازنات القوى ورسم ا ...
- أيها الأحرار…
- بين الشيخ مقصود والأشرفية: تحولات القوة وحدود الرهان التركي ...
- الاهتلاك السيادي: إطار تحليلي لفهم انهيار الدول واستراتيجيات ...
- إعادة هندسة النظام العالمي: الشرق الأوسط المتحوّل واحتمالات ...
- دمج قسد في الجيش السوري: تسوية أمنية مؤقتة أم إعادة تشكيل لل ...
- صندوق أسود في السياسة السورية: أين “أحمد الشرع” بعد إعادة صن ...
- سوريا على حافة التحول: حين يجلس الجنرال الأمريكي في دمشق وتُ ...
- معضلة القومية المركزية ومصير الاستقرار رؤية في تفكك الدول ال ...
- التحولات الجيوسياسية في المشهد السوري: آفاق اللامركزية والان ...
- كُردستان: دراسة في الجغرافيا التاريخية والهوية الثقافية
- تفكيك شيفرة الرسائل: أوجلان كحلقة وصل بين -الأمة الديمقراطية ...
- تصدّع السلطة المؤقتة في سوريا الساحل السوري بين أزمة الشرعية ...
- تركيا بين كماشة التطويق الإقليمي و تصدع الجبهة الداخلية: قرا ...
- سعيد باشا شمدين: زعامة كُردية دمشقية وصناعة النفوذ في مجتمع ...
- أفق التسوية السورية: قراءة في زيارة الجنرال مظلوم عبدي لدمشق ...


المزيد.....




- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- منسقية سودانية: انهيار إنساني شامل في مخيمات النازحين بدارفو ...
- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- تعرف على عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات في إيران
- مسؤولون إيرانيون يعترفون باعتقال 3000 شخص على خلفية الاحتجاج ...
- الكشف عن عدد المعتقلين في احتجاجات إيران
- عامان لإغاثة المنكوبين وإعادة الإعمار.. رئيس إدارة غزة بعد ا ...
- بينهم السورية سارة مارديني... القضاء اليوناني يبرئ موظفي إغا ...
- رئيس لجنة إدارة غزة: بدأنا العمل من القاهرة وسنباشر إغاثة شع ...
- الأمم المتحدة: إزالة أنقاض غزة قد تستغرق أكثر من سبع سنوات


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - منع بث مقابلة أحمد الشرع بين منطق الحرب الخاصة وهشاشة الشرعية السياسية