أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الذيول العوجاء !!














المزيد.....

الذيول العوجاء !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 10:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك مثل مصري قديم يقول: «ذيل الكلب عمره ما ينعدل»، وهو تعبير شعبي مكثف عن حقيقة مفادها أن بعض الطبائع لا تتغير مهما بُذلت من جهود لتعديلها ، وأن هناك من يصر على الخطأ ويعيد إنتاجه كلما سنحت له الفرصة.
ولم تكن الحكمة العربية بعيدة عن هذا المعنى، فقد امتلأت بالمعانى التى تحث على التدبر والتعلم من دروس الماضي، وعدم تكرار الأخطاء ذاتها انتظارًا لنتائج مختلفة.
كما أن تراثنا الديني والثقافي أولى أهمية كبرى لمعرفة العدو وفهم أساليبه وتجنب مكائده، وحث على امتلاك أسباب القوة، والاتحاد في مواجهة الأخطار، وعدم القبول أبدا بالتحول إلى أدوات رخيصة يستخدمها الخصوم ضد أبناء الأمة أنفسهم.
لكن يبدو أن بعض الساسة بالمنطقة العربية يعيشون خارج هذا السياق كله؛ فلا دروس التاريخ أقنعتهم، ولا تجارب الحاضر ردعتهم، ولا النصائح المتراكمة دفعتهم إلى مراجعة سياسات أثبتت فشلها مرارًا.
بل إن المشهد يكشف، في كثير من الأحيان، عن استعداد مدهش للتفريط بعناصر القوة، والتخلي عن الحلفاء، والتخلي كذلك عن أي مشروع يمكن أن يمنح المنطقة قدرًا من الاستقلال أو القدرة على مواجهة الهيمنة الأجنبية.
وقد رأينا جانبًا من ذلك في ما جرى لغزة، حيث تُرك شعب كامل يواجه آلة الحرب والقتل والتجويع والحصار، بينما انشغل كثيرون بالحسابات السياسية الضيقة، أو بالصمت والجبن ، أو بما هو أسوأ من الصمت والجبن، ورأوا بأم أعينهم كيف يتم تجريد الضعيف من بعض أوراق قوته، ثم سحقه بلا أى رحمة أو شفقة،
واليوم يتكرر الأمر ذاته بصورة أخرى. فهناك تحركات خليجية تجري ــ ضمن تحالف إقليمي ودولي ــ تستهدف عمليًا تقليص أهمية ورقة مضيق هرمز في لحظة شديدة الحساسية من الصراع الدائر في المنطقة. ويُقدَّم الأمر تحت عناوين تنظيمية أو قانونية، وانه بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تلك المنظمة التي وقفت عاجزة أمام المذابح والدمار والكارثة الإنسانية في غزة، واكتفت بالإدانات والبيانات بينما كان الواقع يسير في اتجاه مختلف تمامًا.

ولم يقتصر الأمر على تلك التحركات ، بل خرجت حملات إعلامية عبر أبواق خليجية متعددة ( بعضها يدعى المهنية) تتماهى مع مسئولين غربيين للمتاجرة الرخيصة بشعارات احترام القانون الدولي، وكأن هذا القانون نفسه لم يُنتهك أمام أنظار العالم في فلسطين ولبنان وسواهما دون أن يتحرك أحد لفرضه على المعتدين.

في المقابل، تتصرف إيران انطلاقًا من قناعة تشكلت عبر عقود من الصراع والمواجهة، مفادها أن الحقوق لا تُصان إلا بالقوة، وأن الضمانات والوساطات الخارجية لا تكفي وحدها لحماية المصالح الاستراتيجية. لذلك فهي تتمسك بأوراق نفوذها وأدوات ردعها، وترفض أن تترك مصيرها أو أمنها رهينة لتفاهمات لا تملك السيطرة عليها، وتجلى ذلك فى قيام الحرس الثورى بردع محاولات لتمرير سفن غربية عبر طريق مستحدث بجوار سلطنة عمان دون التنسيق مع الدولة الايرانية ،،

الأخطر من ذلك أن الضغوط لا تتركز على إيران وحدها، بل إمتدت إلى لبنان أيضًا. فبدلًا من أن ينصب الاهتمام على العدوان المستمر الذي يتعرض له اللبنانيون، وعلى الخسائر التي يدفعها بلدهم نتيجة المواقف الداعمة لأهل غزة ، يتم توجيه حملات سياسية وإعلامية وضغوط ديبلوماسية محلية واسعة ضد حزب الله ومقاومته، تحت ذرائع متعددة، بينما تغيب عن المشهد أسئلة أكثر إلحاحًا تتعلق بالاحتلال والعدوان والتدخلات الأجنبية وشبكات النفوذ التي تعمل في المنطقة دون مساءلة أو محاسبة.

كل ذلك يوحي بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما جرى لم يكن سوى فصل من فصول صراع أكبر. فالقوى الغربية لا تزال تسعى إلى إعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها، و الحلفاء المحليون لايتعلمون ، بل يواصلون أداء الأدوار المطلوبة منهم،
وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن المشكلة لم تكن يومًا في نقص الدروس، بل في الإصرار على تجاهلها. فغزة كانت درسًا، ولبنان درسًا، والعراق درسًا، وسوريا درسًا، وليبيا درسًا. لكن هناك من يمر فوق كل هذه الكوارث وكأنها لم تقع، ثم يعود إلى السياسات ذاتها، والرهانات ذاتها، والأوهام ذاتها، منتظرًا نتائج مختلفة. لذلك يبدو المشهد وكأنه صراع بين من تمسك بعناصر قوته بعد أن قرأ التاريخ جيدًا، ومن يواصلون التفريط بتلك العناصر على الرغم من كل ما جرى.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كربلاء فكرة !!
- الملك العارى !!
- زيطة فارغة !!
- الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!
- الضحية التالية من تكون !؟
- تحليل الآثار الاقتصادية المحتملة لتطبيق نظام -الطيبات- في مص ...
- شيزوفرينيا المصريين !!
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،


المزيد.....




- على خطى الأميرات.. بينيلوبي كروز تختار اللون الأزرق الجليدي ...
- بالصور.. الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء 2026 حول العالم
- -شاومينج-.. برشامة الغش التي تهدد الثانوية العامة في مصر
- سرقات وخسائر بالمليارات.. ماذا يحدث داخل المتاجر الألمانية؟ ...
- مقتل 235 شخصا وإصابة أكثر من 4300 جراء زلزال فنزويلا وواشنطن ...
- روته: روسيا تشكل -تهديدا طويل المدى - لـ-الناتو-
- كيم جونغ أون يزور منشآت سياحية جديدة في وونسان-كالما
- المكسيك.. -باتمان- في مدينة لاغوس دي مورينو يطارد لصوص الدرا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 عسكريين في جنوب لبنان
- مسيّرات على موسكو وصواريخ على كييف وزيلينسكي يعلن تصعيدا جدي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - الذيول العوجاء !!