أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسن مدبولى - إمبراطورية المعلمين !!














المزيد.....

إمبراطورية المعلمين !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 09:31
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


حين تأتى سيرة “المعلم يعقوب” في الذاكرة الشعبية المصرية، يتذكر الناس على الفور شخص المعلم يعقوب حنا الذى ولد في مركز ملوي بالمنيا عام 1745، وتلقى تعليمه الديني والحسابي في الكتاتيب القبطية قبل أن يحترف الصيرفة وجباية الأموال، ثم تحول الى شخصية مثيرة تمارس البلطجة خرجت ضمن نموذج متعدد من الشخصيات التي نشأت في المساحات الرمادية، بين الدولة، والشارع، وبين النفوذ الشعبي، والقوة غير الرسمية، و الحماية، والبلطجة، وبين الاقتصاد الموازي، والسلطة الفعلية،
لذلك فإن الحديث عن “المعلم يعقوب وأمثاله من المعلمين ” ليس مجرد حكاية رجل مصرى عاق ، لكنها سردية تعكس بدقة مقومات مرحلة من مراحل التاريخ الاجتماعي المصري.

وعلى الرغم من أن يعقوب قد عمل في البدايات في مهن محاسبية بسيطة وعمليات الجباية لحساب آخرين ،لكنه امتلك مبكرًا صفات نادرة تمازج بين الإجرام والجرأة، والقدرة على بناء الولاءات، وفهم الشارع، والإدراك بأن النفوذ الحقيقي في المجتمعات المضطربة لا يصنعه المال وحده، بل القدرة على توفير الحماية والخدمات لعلية القوم وكذلك فرض الهيبة بالبطش والسلاح، وهو ما أهله لفرض سطوته وتوحشه وبسط ونشر تطلعاته ،
بالتالى ومع اضطراب الأوضاع في مصر أواخر العصر العثماني، وتراجع السلطة المركزية،
صعد نجم المعلم يعقوب سريعًا. حيث كوّن ثروة ونفوذًا وعلاقات واسعة، خاصة مع المماليك وبعض أجنحة ومكونات دوائر الحكم الذين استعانوا به على شعب مصر المسكين، وأحيانا على بعضهم البعض ،
لكن طموحات يعقوب لم تكن محدودة ولا نطاق لها، فانتظر حتى جاءت اللحظة الفاصلة مع الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1798، وبينما قاوم قطاع واسع من المصريين الاحتلال الفرنسي الطائفى المجرم ، اختار يعقوب مسارًا مختلفًا، إذ رأى في الفرنسيين فرصة لتوسيع نفوذه، وربما لتحقيق وضع سيادى متميز فى مخيلته للأقباط الذين كانوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعى وسط المصريين قبل يعقوب وبعده،
فانخرط يعقوب في التعاون مع الفرنسيين بصورة علنية، ودون خجل أو حرج وطني، حتى إنه شكّل ما عُرف لاحقًا بـ“الفرقة القبطية”، وهي قوة مسلحة محلية عملت إلى جانب القوات الفرنسية، وقاتل بنى وطنه وأشقائه المسلمين، فحمل عارا تاريخيا لايمحى، وحمل عشيرته عارا أكبر تمثل فى تماهيها ومشاركة بعض ابنائها فى الرهان على العدو الخارجى واعوانه فى الداخل ،
و بينما كان التيار الوطني المصري التقليدي ينظر إلى يعقوب باعتباره نموذجًا صريحًا للتعاون مع الغزاة، خاصة أن المصريين خاضوا مقاومة دموية ضد الفرنسيين، ودفعوا أثمانًا باهظة في القاهرة والصعيد.
كان البعض الآخر يحاول ولايزال ممارسة التدليس وتزييف التاريخ وتقديم الرجل كرمز وطنى كبير!!وأعتبروا أن مؤسس أول ميليشيا طائفية مسلحة فى تاريخ مصر الحديثة هو مؤسس الجيش الوطنى المصرى !؟
لإن مصر في تلك المرحلة ( من وجهة نظرهم ) لم تكن دولة وطنية بالمعنى الحديث، بل ساحة صراع بين المماليك والعثمانيين والفرنسيين والإنجليز،

وكطبيعة الأمور ، وعقب اندحار الغزو الأجنبى وهروب حلفائه وداعميه الفرنسيين من مصر عام 1801، وانهيار نفوذه ، أدرك يعقوب أن بقاءه أصبح بالغ الخطورة، فغادر مع القوات الفرنسية على متن سفينة متجهة إلى أوروبا، لكنه توفي في الطريق، لتنتهي حياته سريعًا بينما لم تمت أبدا فكرته ولم تندثر، فخرج بعده العديد من المعلمين، كما تطور مصطلح “المعلم” ليصبح دالا عن الرجل صاحب السطوة والجبروت الذي يصنع سلطته خارج المؤسسات الرسمية، والذى يملك المال والسلاح والرجال والعلاقات والقدرة على فرض هيمنته على الناس، أحيانًا يظهر كفاعل خير وحامٍ للفقراء، وأحيانًا أخرى كبلطجي كبير ومجرم وقاتل يرتدى ثياب العصابات الغاشمة وينفذ أوامرها،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،
- المصالحة ليست عارا،،
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟
- الموظف الأيديولوجى !!
- الموظف الأيديولوجى ،،
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،


المزيد.....




- بيل غيتس للكونغرس بشأن قضية إبستين: حاول ابتزازي -دون جدوى-. ...
- بالصور.. نتائج الهجوم الإيراني في البحرين والإصابات
- على الخريطة.. الضربات الإيرانية الانتقامية في الخليج والأردن ...
- مصدر لـCNN: وفد قطر يغادر طهران بعد محادثات ليلية مع مسؤولين ...
- قبالة سواحل عُمان.. حريق يندلع في غرفة محركات سفينة شحن وفقا ...
- الموساد يكشف أحد مشاريعه السرية.. عملية بدأت عام 2012 وحصلت ...
- نحو حرب مفتوحة؟ ضربات متبادلة بين أميركا وإيران وتوعّد بتحوي ...
- إسبانيا: البابا ليو 14 يبارك برج ساغرادا فاميليا الأعلى بين ...
- مزدوجو الجنسية في منتخب تونس .. مكسب حقيقي أم انعكاس لأزمة أ ...
- مركز -ستراتفور-: أوكرانيا تسير نحو انهيار مالي دون تسوية سلم ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسن مدبولى - إمبراطورية المعلمين !!